
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
ولادة السيّدة الزهراء - عام 1411 هـ ق
ما هي قيمة الأحاسيس واتّباعها؟ وما هي مظاهر اتّباع الناس لها في الماضي والحاضر؟ وما هي آثار ذلك؟ وكيف كان اتّباع أمير المؤمنين والسيّدة فاطمة للحقّ والعقل رغم كلّ الظلم والبلاء النازل عليهم بعد رسول الله؟ كيف كانت مواقف السيّدة فاطمة في الدفاع عن ولاية أمير المؤمنين ؟ ما معنى كون السيّدة فاطمة سرّ النبيّ ؟ تتناول المحاضرة هذه المحاور مستندة إلى تحليل سيرة السيّدة فاطمة وأمير المؤمنين عليهما السلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
12إذا ما أردنا أن نتحدّث عن تلك السيّدة ونحقّق في تاريخ عمرها فإنّا نصل إلى هذه النقطة وهي أنّ السيّدة الزهراء وجود لم يكن يخطر في ضميره باطل وفكر منحرف أبدًا، وكان كلّ فعل من أفعالها على أساس الحقّ.
قصّة الاحتجاب من الضرير
عندما جاء رجل [ضرير] إلى منزلها سترت نفسها منه وحجبته فسألها النبيّ: "لِمَ حَجَبتِهِ وهو لا یَراكِ؟
فَقالَت: یا رسول الله إن لَم یرانی [یَرَنی] فَأنا أراهُ و هو یَشَمُّ الرّیحَ!
فَقالَ النَّبیُّ صلّی الله علیه و آله و سلّم: أشهَدُ أنَّكِ بَضعَةٌ مِنّی.»۱
فالسيّدة الزهراء تريد بهذا الكلام أن تقول يا أيّها المرأة المسلمة يجب أن لا يحسّ بوجودك رجل أجنبيّ عنك. والسيّدة الزهراء سلام الله عليها تظهر لنا هذا المنهج الصحيح في جميع أعمالها، ولم يكن الأمر مقتصرًا على تلك الخطبة التي ألقتها في مجلس أبي بكر٢، بل كانت كلّ حياتها مبيّنة للحقّ والحقيقة، حتّى قال النبيّ عنها ما قال.
سبب سرور السيّدة الزهراء بخبر شهادتها
خطرت في بالي ذات يوم مسألة، وقد فكّرت فيها كثيرًا، وهي أنّه عندما كان النبيّ الأكرم في آخر لحظات عمره وكانت السيّدة الزهراء حاضرة عنده وكانت حزينة جدًّا وكانت تبكي فأخبرها النبيّ أنّها أوّل من يلحق به من أهل بيته. فسرّت وتهلّل وجهها فسألوها لماذا سررتِ وفرحتِ وظهرت عليك علامات الانبساط؟ قالت: "إنه خبرني أنني أول أهل بيته لحوقًا به"٣
لقد كنت أتساءل في نفسي: ألم يكن للسيّدة الزهراء أبناء؟! ألم يكن لها زوج؟! لماذا تتأثر الابنة إلى هذه الدرجة ويثقل عليها فراق والدها حتّى تفرح إذا ما بشّرت بأنّها أوّل من يحلق به من أهل بيته؟! ففي النهاية المرأة التي لها أبناء لا تكون مستعدّة أبدًا أن تترك أطفالها بغير راع وتتمنّى أن تموت بسبب فقدان والدها. إن كانت هناك امرأة تحبّ زوجها خصوصًا إذا كان كأمير المؤمنين عليه السلام وخصوصًا إذا كانت المرأة كالسيّدة الزهراء فما معنى أن تفرح لذلك؟ كانت هذه المسألة مشكلة بالنسبة إليّ وأنّه ما هو الوجه في سرورها لذلك؟! ألم تكن أمًّا لأبنائها؟ وأيّ أمّ تكون مستعدّة لأن تترك أبناءها؟!
- الجعفریات، ص ٩٥.
- السقيفة و فدك، ص ٩۸ - ۱۰۱؛ بلاغات النساء، ص ٢٦ - ٣۱.
- الإرشاد، ج ۱، ص ۱۸٦ و ۱۸۷: إنه خبّرني أنني أول أهل بيته لحوقًا به، وأنه لن تطول المدّة بي بعده حتى أدركه ، فسرّيَ ذلك عني.
