
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
ولادة السيّدة الزهراء - عام 1411 هـ ق
ما هي قيمة الأحاسيس واتّباعها؟ وما هي مظاهر اتّباع الناس لها في الماضي والحاضر؟ وما هي آثار ذلك؟ وكيف كان اتّباع أمير المؤمنين والسيّدة فاطمة للحقّ والعقل رغم كلّ الظلم والبلاء النازل عليهم بعد رسول الله؟ كيف كانت مواقف السيّدة فاطمة في الدفاع عن ولاية أمير المؤمنين ؟ ما معنى كون السيّدة فاطمة سرّ النبيّ ؟ تتناول المحاضرة هذه المحاور مستندة إلى تحليل سيرة السيّدة فاطمة وأمير المؤمنين عليهما السلام بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
صراع العقل والإحساس بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله
11أبتاهُ هذا السّامِرِيُّ وعِجلُهُ *** تُبِعا ومالَ الناسُ عَن هارونِ أي إنّ هؤلاء الناس اتّبعوا العجل، فمن هو السامريّ؟! إنّه عمر وقد قدّم أبا بكر.
هل كان أمير المؤمنين يريد الخلافة لنفسه؟ (قصّة الحدائق السبع دليلاً)
رواية الحدائق السبع عن النبيّ الأكرم رواية مشهورة، فقد كان أمير المؤمنين يومًا يمشي مع النبيّ في بساتين المدينة فوصلوا إلى بستان فقال أمير المؤمنين: "مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ! فَقَالَ:
يَا عَلِيُّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا.
إِلَى أَنْ مَرَّ بِسَبْعِ حَدَائِقَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ علیه السلام: مَا أَحْسَنَهَا مِنْ حَدِيقَةٍ! وَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلّی الله علیه وآله وسلّم: لَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا.
ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صلّی الله علیه وآله وسلّم بُكَاءً شَدِيدًا، فَبَكَى عَلِيٌّ علیه السلام لِبُكَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: يَا أَخِي [يَا] أَبَا الْحَسَنِ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ يُبْدُونَهَا لَكَ بَعْدِي.
قَالَ عَلِيٌّ علیه السلام: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟
قَالَ: فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ.
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا سَلِمَ دِينِي فَلَا يَسُوؤنِي ذَلِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّی الله علیه وآله وسلم: لِذَلِكَ جَعَلَكَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ تَالِيًا، وَ إِلَى رِضْوَانِهِ وَغُفْرَانِهِ دَاعِياً، وَعَنْ أَوْلَادِ الرُّشْدِ وَالْغَيِّ بِحُبِّهِمْ لَكَ وَ بُغْضِهِمْ [عَلَيْكَ مُمَيِّزاً] مُنْبِئًا، وَ لِلِوَاء مُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَامِلًا، وَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الصَّابِرِينَ تَحْتَ لِوَائِي- إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ قَائِدًا.
يَا عَلِيُّ إِنَّ أَصْحَابَ مُوسَى اتَّخَذُوا بَعْدَهُ عِجْلًا وَ خَالَفُوا خَلِيفَتَهُ، وَ سَيَتَّخِذُ أُمَّتِي بَعْدِي عِجْلًا، ثُمَّ عِجْلًا، ثُمَّ عِجْلًا، وَ يُخَالِفُونَكَ، وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي عَلَى هَؤُلَاءِ، يُضَاهِئُونَ أُولَئِكَ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ.
أَلَا فَمَنْ وَافَقَكَ وَ أَطَاعَكَ فَهُوَ مَعَنَا فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى، وَ مَنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ بَعْدِي وَ خَالَفَكَ وَ لَمْ يَتُبْ، فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ زَمَانَ مُوسَى، وَ لَمْ يَتُوبُوا [فَهُمْ] فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ".۱
لقد نهضت السيّدة فاطمة الزهراء لإحقاق حقّ الولاية، جاءت لتفهم الناس أنّه لو أنّ مجتمعًا كلّه سار في طريق ما فأنا ابنة النبيّ لا أترك كلام النبيّ، أنا لا أتخلّى عن الحقّ! لقد بايع الناس كلّهم أبا بكر.
- التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسکري علیه السّلام، ص ٤۰۸ و ٤۰٩
