
خصائص مدرسة التشيّع
ميلاد النبيّ والإمام الصادق سنة 1428 هـ ق
ماذا كان هي خصائص مدرسة التشيّع؟ وما هو أثر الولاية على الإنسان؟ وما هو مقصود السيد الحداد من قوله: إن السالك لا يذنب؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقيت في ميلاد النبيّ صلّى الله عليه وآله والإمام الصادق عليه السلام سنة 1428 هـ. ق. عن هذه الأسئلة وتتعرض في الأثناء إلى بعض أحداث الحركة الدستورية في إيران.
خصائص مدرسة التشيّع
8التوجّه إلى ظاهر الإمام عليه السلام يمنع النفس من إدراك سرّ الولاية
إن كان الرفقاء قد طالعوا الجزء الثاني من أسرار الملكوت۱، فقد ذكرت هناك حول أمور مسجد السهلة أنّ من كان يبحث عن إمام الزمان لا يذهب إلى مسجد السهلة ليلة الأربعاء، إنّه بمجرّد أن يرى أنّ إمام الزمان قد وضع رجله في هذا المسجد فإنّه يجعل ترابه كحلاً لعينيه، سواء كانت الليلة ليلة أربعاء أو اثنين أو أحد، أو كان في النهار، لذلك فهو لا يبحث عن ظاهر إمام الزمان.
والأمر الذي يذكره المرحوم العلاّمة في أوّل كتابه التوحيد العلمي والعيني-إن لم يكن الرفقاء قد طالعوه فليطالعوه وإن كانوا طالعوه فليعدوا مطالعته، فكلّما طالعتم أكثر فإنّ أثره يختلف عن الأثر السابق، مهما طالعتم، فلو طالعتم ما كتبه المرحوم العلاّمة مائة مرّة فإنّه يؤثّر مائة مرّة، إنّه ليس جريدة.
عندما كان السيّد أحمد [الكربلائي] يذهب إلى هناك ويبكي من الليل حتّى الصباح هل كان يريد رؤية ظاهر إمام الزمان؟ ما هذا الكلام؟ أتدركون ما أقول؟ كان يقول:
يا إمام الزمان لا تقطع ارتباطك بي، لا تضعف ارتباطك بي، لا تشغلني بالدنيا، لا تشغلني بالموقع والأمر والنهي والذهاب والإياب وهذا العلاقات والمجالس والسؤال والجواب التي تحول بيني وبينك، وهذه الإعلانات التي لا قيمة لها إلا الحيلولة بيننا وبين الولاية، فلا تبتلني بهذه المشكلة.
يقول السيّد أحمد الكربلائي مهدّدًا وبلهجة قاسية للسيّد أبي القاسم اللواساني اكتب في جواب الميرزا تقي الشيرازي:
إذا ما قمت ثانيًا بهذه الاعمال وأرسلت الناس إليّ في الاحتياطات وأرجعتهم إليّ، فاعلم أنّ حسابك يوم القيامة مع الكرام الكاتبين إن كنت قد ابتليت أنت بذلك فهذا شأنك وهو أمر بينك وبين الله، وأنت أخبر بتكليفك، ولا شأن لي أنا بذلك، وأنا لا أتكلّم في هذه الدائرة، وأنت تعلم فالتفت إن أردت أن تتجاوز حريمك وتتجاوز الخطّ الأحمر وتخطو في حريمي فإنّ حسابك يوم القيامة عند جدّي
ألم يكن بإمكان السيّد أحمد الكربلائي أن يقول: أنا أشعر بالتكليف الشرعي؟ ألم يكن بإمكانه أن يقول: إن لم نفعل ذلك بقي الأمر مهملاً؟ لو لم أتصدّ أنا لضاع دين الله؟ سيأتي زلزال ويقضي على الدين والمتديّنين؟ كان يعرف هذا الكلام أم لا؟ كان يعرفه أكثر منّا، فلماذا لم يقله إذن؟ لقد كان ذكيًّا لقد كان فطنًا، كان دقيقًا كان مصداقًا لـ «الْمُؤْمِنُ كَيِّس»
- أسرار الملكوت، ج٢ ص ٢٢۰.
