
خصائص مدرسة التشيّع
ميلاد النبيّ والإمام الصادق سنة 1428 هـ ق
ماذا كان هي خصائص مدرسة التشيّع؟ وما هو أثر الولاية على الإنسان؟ وما هو مقصود السيد الحداد من قوله: إن السالك لا يذنب؟ تجيب هذه المحاضرة التي ألقيت في ميلاد النبيّ صلّى الله عليه وآله والإمام الصادق عليه السلام سنة 1428 هـ. ق. عن هذه الأسئلة وتتعرض في الأثناء إلى بعض أحداث الحركة الدستورية في إيران.
خصائص مدرسة التشيّع
12لقد كان أبو حنيفة عالمًا، لم يكن جاهلاً، كان من أهل البحث وأهل النقد، كان متكلّمًا، ولم يكن أحد ينجو منه إلا أصحاب الإمام الصادق الذين كانوا يخرّبون عليه دكّانه وأمره، كان له خبرة بالروايات من حيث الظاهر، له اطّلاع على السنّة، كان تلميذًا للإمام الصادق لسنوات، فماذا تريد بعد ذلك؟ لقد حصل على ما ينبغي أن يحصل عليه كوسيلة لإضلال الخلق، فالحضور عند الإمام الصادق يجعل مستوى الإنسان أرفع من المستوى المتعارف، ويرفع الإنسان عن مستوى المدركات المتعارفة. ولكن حيث إنّ الحضور لدى الإمام الصادق كان لأجل نفسه فقد كانت كلّ رواية يقرأها الإمام الصادق تتحوّل عنده إلى شيطان في نفسه يجبره على عبادته إلى أن صار صنمًا استطاع أن يقف في مقابل الإمام الصادق.
ألم يقف الآخرون أيضًا؟ ألم يقفوا؟ ألم يقف عليّ بن أبي حمزة البطائنيّ؟ ألم يقف البلالي؟ ألم يقف الهلالي؟ ألم يقف الشلمغاني؟ ألم يكن هؤلاء؟ كلّ هؤلاء الذين كانوا من أصحاب الأئمّة ثمّ وقف كلّ منهم في مقابل إمام زمانه لماذا فعلوا ذلك؟ لأنّهم تعلّموا الكلام ولكنّهم تركوا اللب والأساس، لقد تركوا الأصل، ثمّ بعد ذلك نحن نقول سنّي، نقول إنّهم من أهل السنّة، السنّي مجرّد عنوان، وعلينا أن ننظر أي هي حقيقة هذا الرجل؟ كثير من هؤلاء السنّة هم شيعة، وكثير من هؤلاء الشيعة هم سنّة، السنّي مجرّد عنوان، السنيّ مجرّد لفظ يقال.
على كلّ حال طال بنا الكلام، في هذا اليوم علينا أن نبايع مدرسة أهل البيت، علينا أن نبايع هذه المدرسة وعلينا أن نسلّم في هذه المدرسة وأن نترك جانبًا كلّ ما هو بعيد عن هذه المدرسة، ونكون أحرارًا في فكرنا، لا مقلّدين، أحرارًا في طريقنا، لا كالعبيد والغلمان، أن نكون أحرارًا في العقيدة وفي المدرسة وفي الطريق، لا غلمانًا لأهل الدنيا يتّخذوننا زينة لدنياهم.
رحم الله حافظًا فإنّه يقول:
غلام همت آنم که زیر چرخ کبود *** ز هرچه رنگ تعلق پذیرد آزاد است يقول:
تأسرني همّة مَن تحرّر من كلّ ما يمكن أن يُتعلَّق به تحت هذه السماء الزرقاء.
