
تفسير آية {یرِیدُونَ لِیطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ}
ولادة السيّدة الزهراء عليها السلام عام 1428 هـ ق
ما هو نور الله ومن هم الذين يريدون إطفاءه؟ وما هي وسائلهم وأدواتهم في ذلك؟ وهل هم مختصّون بالكفّار والأعداء الخارجيّين؟ وما هي نماذج محاولات إطفاء نور الله عبر التاريخ بدءًا من رسول الله وقرآنه وانتهاء بأولياء الله؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة متعرّضة أثناء ذلك إلى بعض الأبحاث الأخرى كآداب مجالس الفاتحة ومقام السيّدة الزهراء وأهميّة التوسّل بها.
تفسير آية {یرِیدُونَ لِیطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ}
الوصف:
ما هو نور الله ومن هم الذين يريدون إطفاءه؟ وما هي وسائلهم وأدواتهم في ذلك؟ وهل هم مختصّون بالكفّار والأعداء الخارجيّين؟ وما هي نماذج محاولات إطفاء نور الله عبر التاريخ بدءًا من رسول الله وقرآنه وانتهاء بأولياء الله؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة متعرّضة أثناء ذلك إلى بعض الأبحاث الأخرى كآداب مجالس الفاتحة ومقام السيّدة الزهراء وأهميّة التوسّل بها.
تفسير آية {یرِیدُونَ لِیطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ}
8ـ إذا قلت بهذا الأمر فإنّ الجار سيتأذّى! والأقارب سيسخطون وسيؤذونك.
يا عزيزي كلّ هذا الكلام هو لأجل هذين اليومين في الدنيا، ونحن لم نخلق لأجل هذين اليومين، لقد خلقنا لأجل ذاك العالم، لا إله إلا الله هذه التي عندنا هي جسر لا بدّ أن نعبره لكي نصر إلى ذاك الجانب حيث السعادة الأبديّة والفلاح الأبديّ.۱ وقد قلت للرفقاء مرارًا، إنّ كلّ هؤلاء الذين يحيطون بنا في هذه الدنيا ويسبّبون لنا التوقّف لن يشفع لنا منهم أحد يوم القيامة، وسيقولون لنا: لا علاقة لنا بك.٢ تقول: لا،إن شاء الله نمضي معًا إن شاء الله وهذا من الوعود القطعيّة التي لا تتخلّف!
كلا لا شيء من ذلك.
هناك طريق واحد قد رسم لنا، إن شاء الله يوم القيامة لا نكون أسرى لهذه الأمور، وفّقنا الله أن نفارق هذه الدنيا بفراغ بال وابتسامة وكما قال المرحوم العلاّمة نزفّ زفًّا، عندما كنت معه في المستشفى وكان يوصيني كان يقول: إذا حملتم جنازتي فلا تبكوا، بل زفّوني زفًّا، وكونوا مسرورين واضحكوا. هكذا هو طريقنا، لقد قال إنّ طريقنا هكذا.
أمّا لو أخذوه من هنا إلى مكان آخر في الخارج إلى هذا المكان وذاك فماذا ولماذا؟! لقد كان المرحوم العلاّمة يقول: قطّعوني إربًا إربًا فلن أخرج من مشهد هذه، لا أفارق الإمام الرضا، نعم هذا نوع من المدارس، وهناك مدارس أخرى أيضًا.
فلا بدّ من السير في الطريق الصحيح، الطريق الذي ساروا هم فيه، فما دمنا نحن نسير نحو ذاك الاتّجاه فإذا جاء أحد يوم القيامة وقال للمرأة أو جاءت المرأة وقالت للرجل: لقد تخلّفت عن طريق الله بسببَك أو بسببِك، فإنّه يقول: ما شأني أنا، كان بإمكانك أو بإمكانكِ عدم فعل ذلك، هل قيّدت أنا الأيدي؟! هل ربطتك بالزناجير والأغلال؟! كان بالإمكان عدم فعل ذلك، بكلّ هذه البساطة يجيبون: كان بالإمكان أن لا تفعل. ثمّ لا ينتظرون جوابك، بل يطأطئون رؤوسهم ويتابعون طريقهم. حسنًا فهذا صنف.
الصنف الثاني الشريك:
ـ لقد غششت في المعاملة من أجلك، وقد خادعت ذلك الرفيق من أجلك، لقد كذبت على الزبون من أجلك، لقد ارتكبت الباطل من أجلك.
- معاني الأخبار، ص ٢۸۸: وَ قال عَلیُّ بنُ الحُسَینِ علیه السّلام: «...فَما المَوتُ إلّا قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِکُم عن البُؤسِ و الضَّرّاءِ إلَی الجِنانِ الواسِعَةِ و النَّعیمِ الدّائِمَةِ فَأیُّکُم یَکرَهُ أن یَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلَی قَصرٍ و ما هو لِأعدائِکُم إلّا کَمَن یَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلَی سِجنٍ و عَذابٍ ـ إنَّ أبی حَدَّثَنی عن رسول الله صلّی الله علَیه و آله وسلّم: أنَّ الدُّنیا سِجنُ المُؤمِنِ و جَنَّةُ الکافِرِ و المَوتُ جِسرُ هؤلاء إلَی جَنّاتِهِم و جِسرُ هؤلاء إلَی جَحیمِهِم ما کَذَبتُ و لا کُذِبت.»
الکافي، ج ٢، ص ۱٣٤: «عَلیُّ بنُ إبراهیمَ عن محمدِ بنِ عیسَی عن یَحیَی بنِ عُقبَةَ الأزدیِّ عن أبی عَبدِ اللهِ علیه السّلام قال: «قال أبو جَعفَرٍ علیه السّلام: مَثَلُ الحَریصِ عَلَی الدُّنیا کَمَثَلِ دودَةِ القَزِّ کُلَّما ازدادَت عَلَی نَفسِها لَفًّا کان أبعَدَ لها مِنَ الخُروجِ حَتَّی تَموتَ غَمًّا. قال: و قال أبو عَبدِ اللهِ علیه السّلام: کان فیما وَعَظَ بِهِ لُقمانُ ابنَهُ یا بُنَیَّ إنَّ النّاسَ قد جَمَعوا قَبلَك لِأولادِهِم فَلَم یَبقَ ما جَمَعوا و لَم یَبقَ مَن جَمَعوا لَهُ و إنَّما أنتَ عَبدٌ مُستَأجَرٌ قد أُمِرتَ بِعَمَلٍ و وُعِدتَ عَلَیهِ أجرًا فَأوفِ عَمَلَك و استَوفِ أجرَك و لا تَکُن فی هذه الدُّنیا بِمَنزِلَةِ شاةٍ وَقَعَت فی زَرعٍ أخضَرَ فَأکَلَت حَتَّی سَمِنَت فَکانَ حَتفُها عندَ سِمَنِها و لکنِ اجعَلِ الدُّنیا بِمَنزِلَةِ قَنطَرَةٍ عَلَی نَهَرٍ جُزتَ عَلَیها و تَرَکتَها و لَم تَرجِع إلَیها آخِرَ الدَّهرِ أخرِبها و لا تَعمُرها فَإنَّکَ لَم تُؤمَر بِعِمارَتِها و اعلَم أنَّك سَتُسألُ غَدًا إذا وَقَفتَ بَینَ یَدَیِ اللهِ عزّوجلّ عن أربَعٍ شَبابِك فیما أبلَیتَهُ و عُمُرِك فیما أفنَیتَهُ و مالِك مِمّا اکتَسَبتَهُ و فیما أنفَقتَهُ فَتَأهَّب لِذَلِك و أعِدَّ لَهُ جَوابًا و لا تَأسَ عَلَی ما فاتَك مِنَ الدُّنیا فَإنَّ قَلیلَ الدُّنیا لا یَدومُ بَقاؤُهُ و کَثیرَها لا یُؤمَنُ بَلاؤُهُ فَخُذ حِذرَك و جِدَّ فی أمرِك و اکشِفِ الغِطاءَ عن وَجهِك و تَعَرَّض لِمَعروفِ رَبِّك و جَدِّدِ التَّوبَةَ فی قَلبِك و اکمُش فی فَراغِك قَبلَ أن یُقصَدَ قَصدُك و یُقضَی قَضاؤُك و یُحالَ بَینَك وبَینَ ما تُریدُ.» - تشير الآيات التالية إلى هذا الأمرسورة الأنعام (٦) الآية ٩٤: ﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَـٰٓؤُاْ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾
سورة یونس (۱۰) الآية ٢۸: ﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ﴾
سورة الأحقاف (٤٦) الآية ٥: ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ﴾
- معاني الأخبار، ص ٢۸۸: وَ قال عَلیُّ بنُ الحُسَینِ علیه السّلام: «...فَما المَوتُ إلّا قَنطَرَةٌ تَعبُرُ بِکُم عن البُؤسِ و الضَّرّاءِ إلَی الجِنانِ الواسِعَةِ و النَّعیمِ الدّائِمَةِ فَأیُّکُم یَکرَهُ أن یَنتَقِلَ مِن سِجنٍ إلَی قَصرٍ و ما هو لِأعدائِکُم إلّا کَمَن یَنتَقِلُ مِن قَصرٍ إلَی سِجنٍ و عَذابٍ ـ إنَّ أبی حَدَّثَنی عن رسول الله صلّی الله علَیه و آله وسلّم: أنَّ الدُّنیا سِجنُ المُؤمِنِ و جَنَّةُ الکافِرِ و المَوتُ جِسرُ هؤلاء إلَی جَنّاتِهِم و جِسرُ هؤلاء إلَی جَحیمِهِم ما کَذَبتُ و لا کُذِبت.»
