
تفسير آية {یرِیدُونَ لِیطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ}
ولادة السيّدة الزهراء عليها السلام عام 1428 هـ ق
ما هو نور الله ومن هم الذين يريدون إطفاءه؟ وما هي وسائلهم وأدواتهم في ذلك؟ وهل هم مختصّون بالكفّار والأعداء الخارجيّين؟ وما هي نماذج محاولات إطفاء نور الله عبر التاريخ بدءًا من رسول الله وقرآنه وانتهاء بأولياء الله؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة متعرّضة أثناء ذلك إلى بعض الأبحاث الأخرى كآداب مجالس الفاتحة ومقام السيّدة الزهراء وأهميّة التوسّل بها.
تفسير آية {یرِیدُونَ لِیطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ}
الوصف:
ما هو نور الله ومن هم الذين يريدون إطفاءه؟ وما هي وسائلهم وأدواتهم في ذلك؟ وهل هم مختصّون بالكفّار والأعداء الخارجيّين؟ وما هي نماذج محاولات إطفاء نور الله عبر التاريخ بدءًا من رسول الله وقرآنه وانتهاء بأولياء الله؟ تجيب المحاضرة عن هذه الأسئلة الأساسيّة متعرّضة أثناء ذلك إلى بعض الأبحاث الأخرى كآداب مجالس الفاتحة ومقام السيّدة الزهراء وأهميّة التوسّل بها.
تفسير آية {یرِیدُونَ لِیطْفِؤُا نُورَ الله بِأَفْواهِهِمْ}
18أذكر أنّ المرحوم العلاّمة سنة اثنين وأربعين۱ حينما كنت طفلاً في السابعة أو الثامنة من عمري، ولكن الله وفّقني أن تبقى هذه الأمور في ذاكرتي، قال في أحد المجالس جملة عجيبة، قال: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة وأحضرنا في عرصاتها وجعل اليهود والنصارى والمشركين والمنحرفين أمامنا وسألنا كم هي نسبة انحرافهم التي هي بسبب أعمالكم أنتم؟ ـ وأنا لا أقول إنّها بالكامل ـ فما هو جوابنا؟ كم هي النسبة؟ لا أقول إنّها مائة في المائة، وأنّهم انحرفوا بالكامل لأنّهم رأوا أعمالكم، فتركوا الله والنبيّ، والسافرة التي تمشي الآن في الشارع بغير حجاب لأنّها رأتكم ورأت أعمالكم وسلوككم، فلو جاء الله بنا وجعلنا أمامهم فقالوا لله: إنّ ثلاثين بالمائة أو أربعين بالمائة من باطلنا هو بسبب فهمنا للمسائل التي كنّا نراها فماذا لدينا من جواب؟ فاليوم نحن أدركنا وسندرك في أيّ أفق كان هؤلاء في أيّ أفق فكريّ؟ وكيف كانوا ينظرون إلى الأمور؟ فهل يمكن أن يأتي يوم القيامة منحرف ويمسك بتلابيب العلاّمة الطباطبائي ويقول: عندما نظرت إليك انحرفت؟ أبدًا لا يمكن. لأنّ العلاّمة الطباطبائي لم يكن لديه نقص. هل يمكن أن يأتي يوم القيامة منحرف ويأخذ بتلابيب السيّد القاضي ويقول: لقد نظرت إليك فتركت بسبب أعمالك الله والنبيّ؟ حسنًا فليأت يوم القيامة لنرى، سنرى في النهاية أنّ الأمر لا يرجع إلينا نحن، إن شاء الله إن شاء الله، سنذهب ونرى. هل يمكن أن يأتي أحد ويقف أمام الحاج الميرزا جواد الملكي التبريزي ويقف أمام السيّد القاضي وأمام السيّد الحدّاد وأمام أولياء الله، وأمام العلماء المنزّهين والصالحين، ولا يشترط أن يكون من العرفاء، فلو كان عالمًا حرًّا صالحًا متعبّدًا تقيًّا ولو لم يبلغ تلك المراتب؟ كلا لا يمكن، وهذا الأمر يجعل جلودنا تقشعرّ أن كيف لا نلتفت إلى هذا الأمر؟.
ما هي وظيفة عالم الدين في هذا الزمان؟
لذلك فما هي وظيفة عالم الدين في هذا الزمان؟
وظيفته هي أن لا يرى سوى الحقّ ولا يدرك سوى الحقّ، وبعد إدراكه لا يلتفت إلى أحد، فقد انتهى الأمر. على عالم الدين أن لا ينظر إلى زيد وعمر وبكر، عليه أن لا ينظر إلاّ إلى الإمام الصادق فحسب وكفى. فليقل كلّ إنسان ما شاء فهل أتينا إلى هذه الدنيا لنرضي هذا وذاك، هل أتينا إلى هذه الدنيا لنؤلّف كتابًا نحقّق به رضا فلان أو فلان ونجعل البسمة على شفتيه، افترض أنّه لم يبتسم إلى مائة سنة، فنحن لم نأت لنحصّل رضا هذا ورضا ذاك، نعم الكلام الباطل والشتم والكلام الركيك هذا كلّه غير صحيح بل وقد يكون حرامًا حرامًا، أمّا بيان الحقّ للنّاس فلو لم نقم به أنا وأنت فمن أين سيتلقّاه من كان له استعداد، فهذا الكلام لا يتوفّر في مكان آخر في النهاية، فلو لم يكتب المرحوم العلاّمة كتاب الروح المجرّد ولم يضمّنه بعض الحقائق فمن أين كان يمكن لهذه الأذهان الخاضعة للأجواء الإعلاميّة من كلّ جانب أن تشقّ ستار الدعاية وتصل إلى تلك الحقيقة، فهذا الكلام لا وجود له في مكان آخر، فليقل هذا الكلام وأنّ العلاّمة الطهراني قد قال حول ذاك الأمر كذا وكذا، وقد كتب في كتاب كذا عن الحوزة كذا وكذا. حسنًا إن لم تكن هذه الأمور موجودة فقولوا إنّ كلامه كذب، إن لم تكن موجودة فلتقولوا إنّه كذب، فلتقولوا إنّه كذب.
- ۱٣٤٢ هجري شمسي الموافق للعام ۱٣۸٢ هجري قمري و۱٩٦٣ م وقد حصلت فيه بعض الأحداث السياسيّة (م)
