
الهدف من إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام
ولادة السيّدة الزهراء سنة 1420 هـ ق
ما معنى الإخلاص في العمل؟ ولماذا خلوص النيّة وكيف يمكن تحصيله؟ كيف كانت العلاقة بين النبيّ والسيّدة فاطمة صلوات الله عليهما؟ كيف ينبغي أن تكون العلاقة بأولياء الله؟ ماذا جرى بعد المرحوم العلاّمة؟ هذه أهمّ المحاور التي تحدّثت حولها المحاضرة مع العديد من الشواهد التاريخيّة كقصّة فضّة وبايزيد وتلامذة الشيخ الأنصاري، والمعاصرة كأحداث ما بعد المرحوم العلاّمة.
الهدف من إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام
4مقام الإمام الحسين بعد الشهادة
فلو لم يقم أحد مجالس الإمام الحسين، فماذا يصنع الله للإمام الحسين يوم القيامة و الآن؟ لا ينقص منه مثقال ذرّة، مثقال ذرّة! فقد جاءت الملائكة يوم عاشوراء و قالت لسيّد الشهداء: إنّ الله يقرئك السلام و يقول إنّا جعلنا جميع قوى العالم تحت تصرّفك، جميع القوى.۱
و لكن هناك حسابًا و درجة في الشهادة لن تنالها إلا بالشهادة.٢
فهذا أمر آخر و لا بدّ من تحقّق الشهادة، فهناك حساب آخر. لا ننقص من مرتبتك، و لا ننقص ممّا أنت عليه. و هذا الكلام ليس هزلاً! فلولم يختر الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء الشهادة لما نقص من إمامته شيء، و لبقي ذاك الإمام. هناك حساب خاصّ بينه و بين الله و هو يختلف عن الإمامة و هو أرفع منها، ذلك الارتباط الخاصّ و ذلك السرّ بين العاشق و المعشو ق و تلك الحالة و الرتبة الخاصّ بين سيّد الشهداء و بين الله هي أعلى من الإمامة.
فالله يرسل إلى الإمام الحسين أنّ إمامتك محفو ظ، و لا ننقص من مقامك شيئًا و لا ننقص من رتبتك شيئًا، فستبقى على ما أنت عليه الآن. فقبل حادثة كربلاء ماذا كان الإمام الحسين يصنع؟ لقد كان إمامًا و كان جميع عالم الملك و الملكوت في يده. أفهل لديك مقام أرفع من ذلك؟! ليس لديك! فلماذا يقول الله يوم عاشوراء إنّ لك مقامًا و مرتبة عندي لا تتنافى مع الإمامة التي أنت عليها الآن، يمكنك أن تكون إمامًا و أن لا تصل إلى تلك المرتبة الخاصّة.
لذلك ماذا فعل الإمام؟ اختار الشهادة٣ لقد مضى و وصل إلى تلك المرتبة التي وعد بها و التي تقبّلها بنفسه، لقد وصل، و واحد من مليارات آثار هذه المرتبة واحد من مليارات آثارها أنّك تستطيع أن تشفع لجميع الأمّة! فهذا أحد الآثار. فانظر أيّ مقام هو! واحد من مليارات آثاره… و التعبير الذي أعبّر به مقصود، أعني به أنّ آثاره لا يمكن أن يحصيها فكر. فإذن ماذا يفيدنا مجلس العزاء هذا؟ في أن نأتي و نجلس و نفكّر في الإمام الحسين، أن نفكّر في هذا الموجود، في أحواله و أطواره، في أعماله التي قام بها.
- راجع: الكافي، ج ۱، ص ٢٦۰؛ الهداية الکبری، ص ٢۰٦.
- إشارة إلى ما ورد في مقتل الحسین علیه السلام، خوارزمی، ج ۱، ص ٢۷۱: «إنَّ لَك في الجنّةِ لَدرجاتٍ لَنْ تَنالهَا إلّا بالشَهادةِ.»
- الكافي، ج ۱، ص ٤٦٥: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ علیه السلام قَالَ: «لَمَّا نَزَلَ النَّصْرُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى كَانَ بَيْنَ السَّمَاءِ و الْأَرْضِ ثُمَّ خُيِّرَ النَّصْرَ أَو لِقَاءَ اللَّهِ فَاخْتَارَ لِقَاءَ اللَّهِ.»
