
الهدف من إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام
ولادة السيّدة الزهراء سنة 1420 هـ ق
ما معنى الإخلاص في العمل؟ ولماذا خلوص النيّة وكيف يمكن تحصيله؟ كيف كانت العلاقة بين النبيّ والسيّدة فاطمة صلوات الله عليهما؟ كيف ينبغي أن تكون العلاقة بأولياء الله؟ ماذا جرى بعد المرحوم العلاّمة؟ هذه أهمّ المحاور التي تحدّثت حولها المحاضرة مع العديد من الشواهد التاريخيّة كقصّة فضّة وبايزيد وتلامذة الشيخ الأنصاري، والمعاصرة كأحداث ما بعد المرحوم العلاّمة.
الهدف من إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام
9لقد أوضح كلّ شيء لابنته من البداية و قال لها إنّه لا يملك في هذه الدنيا سوى سيف۱ و السلام. و هذا السيف يستعمله في الحروب، و ليس لديه شيء آخر. فلا ذهب لديه و لا فضّة، و لا شيء من هذا القبيل.
و كان في حياته يعمل بحفر الآبار و زراعة البساتين التي كان يحييها، و كان الناس كلّهم منتظرين أن يروا لمن سيعطيها، إلى أيّ و لد من أولاده. و فجأة قال: ائتوني بكتف و دواة. و بدأ: هذه لفقراء بني فلان، و هذه العين و القناة لفقراء بني فلان.٢
عجيب عجيب! لقد تعبت فيها لسنوات، زرعت الشجر، وأجريت القنوات و الينابيع، و أنت بنفسك تعبت في ذلك، و بعد أن انتهى الأمر تقول: هذه لفلان؟! لقد كان المعيار شيئًا آخر. لو كان عليّ يملك شيئًا فإنّه لا يأتي به إلى هنا!
ـ ماذا يملك يا أبي؟
ـ لا شيء؛ فقط سيف و قميص و مئزر و السلام. لا شيء!
ثمّ قال النبيّ: هو هكذا يتميّز بهذه الخصوصيّة، فهو اول مجاهد في الإسلام، و أول كذا… عندما لم يكن معي أحد كان هو معي، كان معيني، كان إلى جانبي، كان إلى جانب أمّك خديجة معي. و ماذا فعل عندما تخلّى الجميع.٣
فتسير السيّدة الزهراء في هذا المنطق و تقول إنّي أريده، فأنا لست أبحث عن تلك الأمور، لا أبحث عن زخارف الدنيا.
قصّة فضّة و الإكسير
كلّ من يأتي إلى هذا البيت لا بدّ أن يكون هكذا. كلّ من يأتي لا بدّ أن يكون هكذا. لقد كان حول النبيّ كثيرون، كان حوله الكثير من النساء، و لكن ماذا؟ كلّ واحدة منهنّ كان لها تعلّقها الخاصّ. كلّ واحدة كان لها حسابها الخاصّ. و جاءت فضّة و كانت امرأة جليلة، كانت امرأة عابدة، زاهدة، و كانت و كانت و كانت، و لكن كان لها تعلّق واحد، لا يزال لديها تعلّق واحد بالدنيا، هنوز لديها عقبة، لأجل الله و لكن علينا أن نرى هل الله الذي هو في حدود الفكر هو الله أم الله أعلى من حدود الفكر. و كان تعلّقها هوالإكسير، فجولت إناء من النحاس إلى ذهب، و أعطته إلى أمير المؤمنين. فقد نظرت فرأت أنّ اول إنسان في العالم، صهر رسول الله، في أيّة حالة يعيش، و السيّدة الزهراء في أيّ وضع تعيش، السيّدة الزهراء تعيش في حال لا توصف. لقد نبتت الثآليل في كفّيها و سال منها الدم… كانت الأوضاع صعبة جدًّا. نظرت فقالت لا يعقل هذا، و كانت قد أحضرت معها مادّة الإكسير، فحولت إناء من النحاس إلى ذهب و أعطته أمير المؤمنين أن بعه و اصرف قيمته على معيشتك. لم يحبّ الإمام إيذاءها فقال: ما هذا؟! ما شاء الله ما شاء الله، أحسنت، كم هو عمل جيّد! شكرًا لك على اهتمامك، شكرًا جزيلاً، و أمثال هذا الكلام، و لكن لو أحميته أكثر ثمّ ألقيت عليه مادّة الإكسير لصار ذهبه من عيار أفضل!
- راجع: كشف الغمّة، ج۱ ٣٥٥ و ٣٦٢ و ٣٦٣.
- راجع: الكافي، ج٥، ص ۷٥ و ج۷، ص ٤٩ ـ ٥۱؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج٢، ص ۱٢٢ و ۱٢٣.
- راجع: تفسیر القمي، ج ٢، ص ٣٣٦ ـ ٣٣۸؛ الخصال، ج ٢، ص ٤۱٢؛ مناقب آل أبي طالب علیهم السلام، ج ٢، ص ۱٢ و ج ٣، ص ٣٥۰؛ کشف الغمة، ج ۱، ص ٣٥۱ و ٣٦۷؛ الكافي، ج ٥، ص ٣۷۸.
