
الهدف من إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام
ولادة السيّدة الزهراء سنة 1420 هـ ق
ما معنى الإخلاص في العمل؟ ولماذا خلوص النيّة وكيف يمكن تحصيله؟ كيف كانت العلاقة بين النبيّ والسيّدة فاطمة صلوات الله عليهما؟ كيف ينبغي أن تكون العلاقة بأولياء الله؟ ماذا جرى بعد المرحوم العلاّمة؟ هذه أهمّ المحاور التي تحدّثت حولها المحاضرة مع العديد من الشواهد التاريخيّة كقصّة فضّة وبايزيد وتلامذة الشيخ الأنصاري، والمعاصرة كأحداث ما بعد المرحوم العلاّمة.
الهدف من إقامة مجالس أهل البيت عليهم السلام
12ـ اهتمّ بأعمالك يا عزيزي، لقد أخذت الذكر المناسب لك، و البرنامج العباديّ المناسب لك، و الأعمال المطلو بة منك، فما شأنك بالآخرين؟
ألم تكن السيّدة الزهراء سلام الله عليها تعلم بالفتن التي كانت تقوم بها عائشة و حفصة من وراء النبيّ؟! هل ذهبت يوما إلى رسول الله و قالت: هذه النسوة التي في بيتك الآن يسعون للفتن و المؤامرات ضدّي. إن كان أحد رأى رواية كهذه فليأت بها، حتّى مرّة واحدة.
و لكن ماذا كان يفعل هؤلاء؟ كن يسعين بالفتنة و الوشاية على السيّدة الزهراء إلى النبيّ دائمًا.۱ لم تكن تبالي إلى هؤلاء كانت تقول: لديّ هذا الوالد يكفيني للدنيا و الآخرة! أمّا من هم الذين في داره فلا يهمّني، إن كانت عائشة لا تهمّني، أو حفصة فلا تهمّني، و إن كان الشمر فلا يهمّني، و إن كان يزيد فلا يهمّني، و إن كان معاوية فلا يهمّني، فما شأني أنا بذلك؟ هو يريد الآن أن يعيش مع معاوية و يزيد في بيته فما شأني أنا؟ ما علاقتي أنا بذلك؟ أفهل أنا مكلّفة بالنبيّ؟ هل أنا قيّمة عليه؟ هل أنا و ليّة أمره؟ هل أنا و كيلة عليه؟ كلاّ. الآن يرى المصلحة في أن يجلس مع فلان أو مع فلان. هكذا كانت طريقة السيّدة الزهراء.
لم يبلغ المرحوم الوالد إلى ما بلغ إليه فصار العلاّمة الطهراني هكذا و صاحب كذا و كذا عبثًا، بل طبّق ما حصّله من الشرع و التاريخ و الحديث و الروايات في علاقته مع أستاذه، و قد كنت شاهدًا بنفسي و سمعت بأذنيّ هاتين، فقد كانت يوما في محضر السيّد الحدّاد و كان هناك رجل يأتي و يشرع بالانتقاد بأنّ فلانًا يأتي إليك و قد تكلّم في أحد المجالس بهذا الكلام.
أفلا يعلم هو أنّ فلانًا تكلّم في أحد المجالس بهذا الكلام؟ إن لم يكن يعلم فلماذا تأتي إليه و تقصده؟! فبماذا يختلف عنّي؟ و إن كان يعلم فلماذا تقول له من جديد؟ أفلا يعلم أنّ فلانًا تكلّم بهذا الكلام؟ حسنًا فهذا إنسان سيّئ فهل أدركت أنت أيّها الصالح إلى أين و صل؟ هل أدركت أنّه سقط في قعر جهنّم؟ هذا الرجل الفضوليّ المتدخّل في شؤون الآخرين، هذا الرجل الذي ينقل الكلام من هنا إلى هناك و من هناك إلى هنا! فكلّكم تعلمون و قد قرأتم جميعكم! هذا الرجل نفسه صار أسوا من جميع هؤلاء الذين ينقل الكلام عنهم، لقد بقي هؤلاء تلامذة للسيّد الحدّاد ثمّ كانوا يستفيدون من محضر الوالد. هذا مصير العاطل عن العمل. ما دام الإنسان عاطلاً عن العمل فهو لا يدري ماذا يصنع و دائمًا يتحدّث عن هذا و عن ذاك.
- راجع: الخصال، ج ٢، ص ٤۰٥؛ تفسیر القمي، ج ۱، ص ٢٢ و ٣٦٥؛ الطرائف، ج ۱، ص ۱۱۱؛ شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحدید، ج ۱٣، ص ٣٢.
