انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

11٬820
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

الوصف:

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

13
  • عدم وجود مكان لنظريّة عدالة الصحابة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة

  • والمشكلة هنا أنّكم تعلمون بأنّ الأبحاث صارت في هذا العصر عميقة ومبنيّة على التحقيق؛ يعني: إذا جلستُ-من باب المثال- أنا في مشهد، وأردت الدفاع عن التشيّع باعتبار أنّ اسمي محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ، وأنّ هذا المذهب هو مذهب والدي وجدّي و...، وكتبت بعض المسائل في هذا الخصوص، فإنّ كلامي هذا لن يعتني به أيّ أحد في العالم! فكلّ من يسعى للذود عن مذهبه-اعتمادًا على كونه يُمثّله شخصيّته ورأيه الخاصّ-لن يجد من يقبل بكلامه، وسيُعمل على استخراج ألف إشكال من كلّ عبارة من عباراته، وليس من قِبل الشيعة أو السنّة، بل من قِبل المسيحيّين، واليهود، والأفراد الذين لديهم اطّلاع على مذهبنا أكثر منّا!

  • ذكر أبو ريّة في كتابه هذا عبارةً جميلة جدًّا، جاء فيها ما معناه:

  • لا ينبغي لبعض هؤلاء الشيوخ والمحدّثين والحشويّة والأخباريّين السنّة-الذين يُسيؤون إليّ كثيرًا-أن يظنّوا بأنّني أسعى من خلال الكلام الذي أوردته هنا إلى تعليم الأجانب والمستشرقين بعض المسائل ليطّلعوا عليها؛ كلاّ يا سيّدي! فهم متقدّمون علينا، وقد توصّلوا بأنفسهم إليها، حيث عملوا قبلنا على التدقيق في كافّة كتبنا، واستخراج الإشكالات منها؛ بل أنا أريد أن أبيّن لهم أنّنا أيضًا نقتفي أثر كلامهم، وأنّا توصّلنا كذلك إلى شيء ممّا توصّلوا إليه۱

  • هذا، وقد جرى تأليف دائرة معارف إسلاميّة على يد هؤلاء الإفرنجيّين الذين سعوا إلى إجراء دراسات وتحقيقات بشأن الإسلام؛ ولربّما لم تُؤلّف عندنا دائرة معارف بهذا الشمول والرصانة والصدق.٢

  • وحينئذ، لو عمدتُ إلى نقل مسألة عن الإمام جعفر الصادق لمجرّد كونه إمامي، لجاء ألفٌ من الناس، وعملوا على التدقيق فيها؛ ولطالعوا هذه الكتب واحدًا واحدًا باللغة الأرديّة والسنسكريتيّة٣ ولغة السارتيّين٤ ولغة ...، واكتشفوا أنّ كلّ كلامي لا يوجد له أيّ مستند؛ فلو أنّ كتابًا نقل مسائل من هذا القبيل، لسقط من أصله عن درجة الاعتبار.

  • فحينما صارت التحقيقات في العالم المعاصر بهذا النحو، لم يعُد بوسعنا عندئذ تأليفُ الكتب اعتمادًا على أمورنا الشخصيّة، بل صار واجبًا على الإنسان أن يُخضع كتابه للحقّ، ويُرفِق فهمه وإدراكه بالدليل والبرهان؛ كأن نقول مثلاً: «إنّ الإمام الصادق عليه السلام يقول كذا لهذا الدليل وهذا الدليل وهذا الدليل»؛ مع أنّ المراد من الدليل هنا ليس الذي نختلقه لأنفسنا، بل الدليل الذي يكون حقًّا عندنا وعند الآخرين، ولا يُمكن إنكاره؛ آنذاك، سيصير هذا الكتاب ذا قيمة؛ وفي هذه الحالة، سيأتي هؤلاء، ويُطالعونه؛ وليس ذلك فقط، بل سيستفيدون منه؛ ومن الممكن أن يصير هذا الكتاب مستندًا لكلامهم؛ إذ حينما يتصفّحونه، سيرون أنّ هذه المسألة موجودة في الموضع الفلاني، والمسألة الأخرى موجودة أيضًا في الموضع الكذائيّ، ويجدون أنّ أدلّته قويّة ومعتبرة لديهم، ولا يُمكن إنكارها؛ وحينئذ، لن يعود الإمام الصادق معروفًا بكونه رئيسًا لمذهبنا ومختصّنا بنا نحن فقط، بل سيشتهر باعتباره إمام حقّ بنحوٍ مطلق؛ وآنذاك، سيضحى عليه السلام معروفًا في كلّ العالم؛ وبتبعه، سيُعرف التشيّع، ويضمحلّ التسنّن، وتُقرأ الفاتحة على أبي بكر وعمر!

    1. أضواء على السيرة المحمّدية، ص ۱۱٩، الهامش ٣.
    2. من الجدير بالذكر أنّ مراد سماحته هو دائرة المعارف الإسلاميّة (EI) التي بدأت عمليّة تأليفها باللغة الإنجليزيّة منذ سنة ۱٩۰٦ م تحت إشراف مارتاين تيودور هُوتْسْما (Martijn Theodoor Houtsma)، وتُعدّ حصيلة المساعي التي بذلها مجموعة من المستشرقين الأوربيّين في دراسة الإسلام؛ ولا يخفى أنّه جرى مؤخّرًا تصنيفُ وطبع دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى تحت إشراف السيّد محمد كاظم موسويّ بجنورديّ باللغات الفارسيّة والعربيّة والإنجليزيّة. المحقّق
    3. معجم دهخدا (فارسي): «سنسكريت: اللغة العلميّة القديمة والمقدّسة للهنود، ومن أهمّ اللغات الهنديّة والإيرانيّة للشعوب الهندو أوروبيّة».
    4. السارتيّون: اسم يُطلق على الطاجيك الخوارزميّين؛ فإمّا أنّه كان يُقال للطاجيك في عصر التيموريّين، أو يُقال لأقوام شكّلت خليطًا من الترك والطاجيك، أو يُقال للطاجيك القاطنين بالمناطق الجبليّة من غرجستان. المحقّق
/