انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

11٬820
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

الوصف:

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

12
  • ويقول في هذا الكتاب صراحةً ما مفاده:

  • لقد تصرّمت أعمارُنا، وعشنا لفترة مديدة، وقضينا حياتنا في هذه المسائل، بيد أنّه ينبغي تغيير هذا التاريخ بأجمعه، وتبديل هذه المذاهب برمّتها؛ إذ ما هو الداعي لكي نتّبع علماءَنا في الأخطاء التي ارتكبوها؟

  • ويقول جهارًا ما مضمونه:

  • صحابة الرسول مثل بقيّة الناس؛ لهم أيضًا جلد ولحم وأهواء نفسانيّة؛ وكلّ من سلك منهم سبيل الطاعة سيذهب إلى الجنّة؛ وكلّ من اختار طريق العصيان سيدخل النار۱.٢

  • غرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم

  • فما الذي يعنيه أنّ كلام جميع الصحابة حجّة، وأنّ وجودهم صار ملكوتيًّا بمجرّد رؤيتهم للنبيّ؟! فإذا كانت السور والآيات التي تختصّ بالمنافقين ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾٣ قد وردت في حقّهم، فكيف يتسنّى لنا القول: ما إن تُوفّي الرسول، حتّى صار كافّة الصحابة المنافقين والأعداء والمتمرّدين عدولاً فجأةً؟!

  • يقولون: صحيح أنّ هذه المسائل بدرت من صحابة النبيّ ونسائه؛ كما جاء حديثٌ عنها في الآيات القرآنيّة؛ لكن، ما إن توفّي صلّى الله عليه وآله وسلّم، حتّى صاروا برمّتهم عدولاً٤ يا للعجب! وإنّه لأمر في غاية الإعجاز، بل وأعلى من إعجاز النبيّ! لأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم حينما أراد تربية الناس، كم قاسى من المصاعب، وكم قُذف بالحجارة، وكم اتّهم بالسحر! لكن ما إن وافته المنيّة، حتّى صار كلام جميع أهل المدينة ومكّة-ومن ضمنهم الطلقاء-حجّة! فأبو سفيان من الصحابة، ومعاوية من الصحابة؛ وهؤلاء كلّهم مسلمون كانوا مع النبيّ ومع الإسلام، وكلامهم حجّة! ويقولون أيضًا: على الإنسان أن يغضّ النظر عن سوابقهم مهما كانت، ولا ينظر إلى ما مضى؛ فكل هؤلاء عدول، بل ويتّصفون بما هو أعلى من العدالة؛ فهم معصومون، وكلامهم لا يُردّ؛ وبالتالي، لا يجوز لنا التحقيق في ما نُقل عن هؤلاء الصحابة.

  • وهذا مسألة مجانبة للصواب ومخالفة للواقع كثيرًا؛ لأنّهم: أوّلاً، يعدّون الصحابة برمّتهم معصومين ويحتلّون المرتبة الأولى [في الكمال]؛ وعصمةُ الصحابة وعدالتُهم تستدعيان القول بحجّية كافّة الروايات المنقولة عنهم؛ وحينئذ، فإنّ الاختلاف الذي وقع بين المذاهب وجميع ذلك سيكون نابعًا من هذه الفكرة الباطلة؛ أي: بما أنّنا اعتبرنا الصحابة عدول، فإنّه علينا القول: إنّ هذه المذاهب [المختلفة] قد ظهرت بسبب ذلك؛ لكن، إذا لجأنا للنقد، وقلنا إنّ الصحابة كانوا كذا، فإنّ الأمر سينتهي، وستُقرأ الفاتحة على كافّة هذه المذاهب.٥

    1. راجع: أضواء على السنّة المحمّدية، ص ٣٥٤ و٣٦٢.
    2. معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ٢٩۸: «قال أبو ريّة: "لكي يدرأوا التهم عن بعض الصحابة الذين فتنتهم الدنيا، أوردوا حديثًا يقول: "أصْحَابي كَالنُّجُومِ‌ بِأيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ".
      وهذا الحديث لا أصل له، ولهذا الحديث قصّة جرت بيني وبين الناصبيّ محبّ الدين الخطيب؛ فإنّه عندما ظهر كتابي «الأضواء»، واطّلع فيه على فصل «عدالة الصحابة» قابلني غاضبًا، وقال: «كيف تذكر ذلك بعد أن قال فيهم النبيّ صلّى الله عليه وآله: «أصْحَابي كَالنُّجُومِ‌- الحديث؟».
      فقلت له: إنّك قد أوردت هذا الحديث في تعليقاتك على كتاب «المنتقى» للذهبيّ ص ۷۱ على أنّه صحيح وقد طعنوا فيه، ومن كبار الطاعنين ابن تيميّة، فاشتدّ غضبه، وقال: «في أي موضعٍ هذا الطعن؟»، فقلتُ له: في نفس كتابك «المنتقى»! فكاد يتميّز من الغيظ، وقال: «في أيّ صفحةٍ؟»، قلتُ له: في صفحة (٥٥۱)، وفيها يقول ابن تيميّة: «وحَدِيثُ أصْحَابي كَالنُّجُومِ، ضَعّفه أئمّة الحديث فلا حجّة فيه». وما كاد يقرأ هذا الكلام الذي أثبته هو بنفسه في كتاب حقّقه، ونشره بين الناس حتى بُهت واصفرّ وجهه؛ وقد قلتُ له قبل أن اغادر مجلسه: إنّ كتاب «المنتقى» هذا سيسجّل عليك هذا الجهل وهذه الوصمة إلى يوم القيامة».
    3. سورة البقرة، الآية ۱۰.
    4. ينقل الشيخ أبو ريّة في كتابه أضواء على السنّة المحمّدية، ص ٣٢ عن أستاذ جامعيّ أنّه قال: «إنّ هذا كان شأنهم في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، أمّا بعد ذلك، فقد أصبحوا مبرئين معصومين؛ ومن قال غير ذلك فهو زنديق، وإنّ إيمانه على حرف».
    5. معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ٢٦٢، الهامش: «هذه المصائب التي حلّت كلّها بالإسلام تقوم على أساس عدالة جميع الصحابة؛ وهي النظريّة التي تجعل معاوية وأضرابه عدولاً غير مذنبين وإن بَلَغَ مَبْلَغُ‌ جِنَايَاتِهِمْ‌ مَا بَلَغَ. ﴿وَمِنْ أهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا على النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ (الآية ۱۰۱، من السورة ٩: التوبة).
      فكيف يكون جميع الصحابة الذين كانوا بالمدينة عدولاً معصومين مع صراحة هذه الآية الكريمة؟! قال المرحوم السيّد شرف الدين العامليّ في رسالته «إلى المجمع العلميّ العربيّ بدمشق» ص ۸۸: "والقرآن الكريم يُثبت كثرة المنافقين على عهد النبيّ، وإخواننا يوافقوننا على ذلك، لكنّهم يقولون: إنّ الصحابة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله بأجمعهم عدول، حتى كأنّ وجود النبيّ صلّى الله عليه وآله بين ظهرانيهم كان موجبًا لنفاق المنافقين منهم؛ فلمّا لحق بالرفيق الأعلى، وانقطع الوحي، حَسُنَ إسلام المنافقين، وتمّ إيمانهم، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون لا يُسألون عمّا يفعلون، وإن خالفوا النصوص، ونقضوا محكماتها- انتهى".
      وأنا أقول: في ضوء هذا المنطق السقيم يكون النبيّ عياذًا بالله خَسْرَةً للعالَمين لا رَحْمَةً للعالمين، لأنّ وجوده كان سببًا للنفاق، وبموته نزلت الرحمة وأصبح المنافقون برمّتهم مسلمين معصومين عدولاً موثّقين مجتهدين في أمور الدين تلقائيًّا بلا توبة منهم ولا تغيير في أنفسهم».
/