انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

11٬820
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

الوصف:

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

11
  • لقد كانت الأبحاث المطروحة في هذا الكتاب واضحةً للغاية، كما جاء فيه الحديثُ عن السيّد مرتضى العسكريّ-سلّمه الله تعالى- وكتابه "عبد الله بن سبأ"، ومدحه؛۱ وذُكرت فيه أيضًا كتب مثل الشيخ كاشف الغطاء، ومدحه؛٢ مع أنّ الشيخ أبو ريّة لم يكن قد تشيّع! وقال السيّد مرتضى العسكريّ قبل اثنين أو خمسة وعشرين سنة: "سافرت إلى مصر، وكان أبو ريّة مريضًا آنذاك؛ فذهبت لعيادته بالمستشفى، حيث توفّي بعد بضعة أيّام من ذلك؛ وقد كان غاضبًا على عائشة بشدّة، إلى درجة أنّه كان يلعنها بكلّ صراحة!"

  • فمع أنّه كان سنّيًا، إلاّ أنّه كان يلعن عائشة؛ وهل تعلمون ما هي القيمة التي كانت تحظى بها عائشة عند أهل السنّة؟! كانت بالنسبة إليهم أعلى امرأة مقدّسة وملكوتيّة! ولو أنّ أحدًا خطرت بباله مسألة عنها، لكفّروه، وقطّعوه إربًا، واحتفظوا بكلّ قطعة من بدنه للبركة! فكان السيّد العسكريّ يقول: «لقد كان يلعنها صراحةً، كما كان حانقًا بشدّة على عمر وأبي بكر»؛ فسألته: «هل تشيّع أم لا؟»؛ فقال لي: «لا أعلم، ولا أدري هل تعرّض في آخر حياته إلى لعن عمر وأبي بكر أيضًا أم لا»؛ وعلى أيّ تقدير، قال لي: «باعتقادي أنّه كان مردّدًا بشأنهما، ووافاه الأجل على هذا الحال».٣ 

  • وقد تطرّق في كتابه "أبو هريرة" إلى نقد أبي هريرة؛ وأمّا معاوية، فاعتبره بكلّ وضوح جرثومةَ الفساد الوحيدة، وعدَّه معارضًا للإسلام، وهادمًا للحكومة الإسلاميّة، ومستبدلاً للحكومة الحقيقيّة والنبوّة والخلافة بالسلطنة وعبادة الأهواء؛٤ وبحقّ، فإنّ العبارات التي كان يتحدّث فيها عن أمير المؤمنين عليه السلام كان يوردها بكلّ احترام؛ فكنت أطالع إحدى هذه الموارد، فوجدته يتحدّث لصفحة واحدة أو صفحتين، ويسترسل في الحديث، ثمّ يقول في الأخير:

  • لَكَ اللهُ يا عليُّ ما أنصفوك في شيء؛٥ أي: «ليكن الله معك، وليُعِنك الله تعالى يا عليّ! فأينما حدّقتُ بعينيّ، رأيت أنّهم ظلموك في كلّ شيء: ما أنصفوك في شيء»

  • وهذا كلام رجل سنّي أ وهل تعلمون ما الذي يعنيه «لَكَ اللهُ»؟ يعني أنّه لا يستطيع أيّ موجود أن يأتي ليُعينك، ويُمدّك بالقوّة في مقابل هذا الظلم الذي ألحقوه بك؛ فالله لوحده هو من يقدر على إعانتك وإمدادك بالقوّة! وأجرُك عليه تعالى في مقابل كافّة هذه المسائل٦

    1. المصدر نفسه، ص ۱۷۸.
    2. المصدر نفسه، ص ٢۷٢.
    3. معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ٢٤٢، الهامش ۱: «... وقد أدرك الشيخ أبو ريّة السنّيّ-بما كان عليه من فكرٍ وقّاد وتقويمٍ منصف وما امتاز به من دراساتٍ عميقة-أنّ في فقه العامّة خللاً، وفي صحاحهم بخاصّة «صحيح البخاريّ» روايات باطلة كثيرة تخالف العقل والتأريخ؛ ولذا، ألّفَ كتابيه الثمينين: «الأضواء ...»، و«شيخ المضيرة» للردّ على فقه العامّة المتوكّئ على أحاديث رواها رجال كذّابون متّهمون كأبي هريرة. وكان سماحة العلّامة السيّد مرتضى العسكريّ أمدّ الله في عمره الشريف-وهو سبط خال والدي (المرحوم المحدّث العظيم آية الله الميرزا محمّد الطهرانيّ العسكريّ الذي كان يُقيم في مدينة سامرّاء) يقول: "أرسلت 
      كتابين من كتبي وهما: «عبد الله بن سبأ» والجزء الأوّل من كتاب «أحاديث امّ المؤمنين عائشة» إلى الشيخ أبو ريّة في مصر فاستحسنهما كثيرًا؛ وعند ما ذهبت إلى مصر، عدته في المستشفى إذ كان راقدًا فيها لمرضٍ ألمّ به وأدّى إلى وفاته؛ وقد سررنا أنا وإيّاه باللقاء كثيرًا، وكان يرى أنّ عائشة امرأة فظّة محرّفة للتأريخ وعدوّة لأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام، وكان يبغضها كثيرًا، ولعنها عدّة مرّات وهو على سريره؛ كما كان يتبرّأ من عثمان". وسألته عن رأيه بالشيخين، فقال: "إنّه توصّل إلى موضوعاتٍ كثيرة بشأنهما، وكان يذمّهما لكنّه لم يبلغ مرحلة لعنهما والبراءة منهما حتى وافاه الأجل".
      ومرّ على وفاته حتى الآن قرابة ثلاثين سنة؛ اللهُمَّ احْشُرْهُ مَعَ مَنْ يَتَولَّاهُ ويُحِبُّهُ، وأبْعِدْهُ مِمَّنْ يَتَبَرَّأ مِنْهُ‌ ويَبْغِضُهُ»
    4. شيخ المضيرة أبو هريرة، ص ۱۸٢.
    5. أضواء على السنّة المحمّدية، ص ٢٤٩.
    6. معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ٢٩٢: «لم يَرْعَوِ معاوية عن أفعاله القبيحة طوال أربعين سنة من حكومته في الشام، ولم يسترح لحظة واحدة من أجل هذا الهدف، ولم يخجل ولم ير نفسه مجرمًا مذنبًا أمام تلك الجرائم الظاهرة والباطنة التي ارتكبها، بل كان ينظر إلى النبيّ وأمير المؤمنين والقرآن على أنّهم خونة مجرمون ناهضوا فرعونيّته وممارساته الدنيئة، وأطاحوا برئاستهم في مكّة والجزيرة.
      وهنا، يعلو صوت العالم الواعي المطّلع الشيخ محمود أبو ريّة بعد حديثه المفصّل عن الجمل وصفّين وإثارة جميع القوى والإمكانيّات ضدّ علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام بلا اختيار: "لَكَ اللهُ يَا عَلِيّ! تَألَّبَتْ كُلُّ القُوَى عَلَيْكَ! وكَمْ نِلْتَ‌ مِنَ‌ البَعِيدِ والقَرِيبِ! وكَمْ حَمَلْتَ مِمَّا تَأبى الجِبَالُ أنْ تَحْمِلَهُ!"» (شيخ المضيرة، الهامش، ص ۱۷٢).
      نور ملكوت القرآن، ج ٤، ص ۱٩۱، الهامش ۱: «يقول مؤلّف كتاب «أضواء على السنّة المحمّدية» ص ٢٤٩، تحت عنوان. غريبةٌ توجب‌ الحيرة:
      من أغرب الأمور، وممّا يدعو إلى الحيرة أنّهم لم يذكروا اسم عليّ رضي الله عنه فيمن عهد إليهم بجمع القرآن وكتابته؛ لا في عهد أبي بكر، ولا في عهد عثمان! ويذكرون غيره ممّن هم أقلّ منه درجة في العلم والفقه! فهل كان عليّ لا يحسن شيئًا من هذا الأمر؟ أو كان من غير الموثوق؟ أو ممّن لا يصحّ استشارتهم أو إشراكهم في هذا الأمر؟
      اللهمّ إنّ العقل والمنطق ليقضيان بأن يكون علي أوّل مَن يعهد إليه بهذا الأمر، وأعظم من يشارك فيه، وذلك بما اتيح له من صفات ومزايا لم تتهيّأ لغيره من بين الصحابة جميعًا؛ فقد ربّاه النبيّ صلّى الله عليه [و آله‌] وسلّم على عينه، وعاش زمنًا طويلاً تحت كنفه، وشهد الوحي من أوّل نزوله إلى يوم انقطاعه. بحيث لم يند عنه آية من آياته
      فإذا لم يُدْعَ إلى هذا الأمر الخطير، فإلى أي شي‌ء يُدعى؟! وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوّغوا بها تخطّيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر، فلم يسألوه عنها، ولم يستشيروه فيها، فبأيّ شي‌ء يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن؟ فبماذا نعلل ذلك! وبماذا يحكم القاضي العادل فيه؟ حقًّا إنّ الأمر لعجيب، وما علينا إلّا أن نقول كلمة لا نملك غيرها وهي: "لَكَ اللهُ يَا عليّ! مَا أنصَفُوكَ في شَي‌ءٍ»
/