انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

6
  • ففي زمان النبيّ، كان أصحابه يبدون بأجمعهم على هيئة الأصحاب؛ فكانوا برمّتهم يُصلّون، ويقولون: «نحن من المطيعين و...»؛ لكن، حينما كان يصدر أمر رسول الله، كان المطيع له يُعدّ من المؤمنين؛ وإلاّ، كان يُحسب من زمرة المنافقين والمتمرّدين.

  • نماذج من انحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية

  • ومن بين هؤلاء الصحابة، كان هناك الوليد بن عقبة الذي ورد في حقّه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾،۱ حيث جاء في القرآن: إنّه فاسق!٢ فإذا أتتكم أخبار كاذبة، فلا تنساقوا ولا تصغوا إليها، ولا تعملوا بمفادها، بل اذهبوا وتحقّقوا وتأكّدوا منها، وافحصوها، لتروا هل لها واقعيّة أم لا؛ فإن كانت واقعيّة، فاعملوا بها، وإلاّ، فلا؛ فلا ينبغي عليكم الانسياق وراء خبر الفاسق من دون تحقيق وتفحّص؛ وإلاّ، لو وثقتم بكلامه، لأشعلتم الحرب مع القبيلة التي أتاكم ذلك الفاسق بأخبارها كذبًا، وقتلتموهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.٣

  • فنراهم يقولون: كان الوليد بن عقبة من صحابة رسول الله؛ وبما أنّه من الصحابة، فإنّه معصوم؛ لأنّ كلّ صحابيّ يُطلق عليه هذا الاسم كلامُه حجّة؛ سواءً صاحب النبيّ، أو رآه، ولو بنظرة واحدة؛ بل حتّى لو كان طفلاً عمره سنتان، وشاهد الرسول مرّة واحدة، فإنّه يكون صحابيًّا؛ فلا يُمكن بتاتًا الكلام عن الصحابة؛ وكلّ من صدق عليه أنّه صحابيُّ رسولِ الله لا يجوز الحديث عنه أبدًا! فلا يصحّ الحديث عن العقبة بن الوليد، ولا عن عائشة، ولا عن عبد الرحمن بن عوف، ولا عن الحَكَم أبو مروان، و...؛ لأنّ هؤلاء بأجمعهم صحابة؛ والصحابة-برأي هؤلاء-أفراد رأوا النبيّ، وهم مؤمنون، ولم يموتوا عن ارتدادٍ ورجوعٍ عن الإسلام؛ فكلام هؤلاء برمّتهم حجّة، وكلّ ما نقلوه عن الرسول حجّة أيضًا٤!٥

  • وفي هذه الحالة، نجد أنّ هؤلاء قد جاؤوا، وجلسوا على أريكة الحكم، ولجؤوا إلى وضع روايات عن الرسول، وملؤوا المجاميع الروائيّة لأهل السنّة بالروايات الموضوعة؛ ومع أنّها كانت مخالفة للواقع بأجمعها؛ لكن، بما أنّ الذي نقلها صحابيّ، فإنّ كلامه حجّة؛ في حين أنّ هذا الأمر معارض للقرآن بذاته؛ إذ جاء فيه: «إنّ الوليد فاسق!»؛ فحينما يُخبرنا القرآن عن فسق الوليد، فكيف يتسنّى لنا أن نقول عنه إنّه عادل؟

    1. سورة الحجرات، الآية ٦.
    2. المغازي، ج ٣، ص ٩۸۰؛ تفسير فرات الكوفيّ، ص ٤٢۷.
    3. سورة الحجرات، الآية ٦.
    4. راجع: الإصابة، ابن حجر العسقلانيّ، ج ۱، ص ۷-٢٣؛ ويقول في الصفحة ۱٦٢: «اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يُخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة... روى بسنده إلى أبي زراعة الرازيّ، قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، فاعلم أنّه زنديق...».
    5. لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة الإمام، ج ۱٦ و۱۷، ص ٤٤٢.