انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

5
  • فنرى وجود كلّ هذه الطوائف المختلفة في الإسلام، بحيث تقول كلّ واحدة منها: «رأيي حقّ، ورأي غيري باطل»؛ فيقول الشافعيّ: «نحن على حقّ، والحنفيّة على باطل»؛ ويقول الحنفيّ: «نحن على حقّ، والحنابلة على باطل»؛ وهؤلاء يقولون: «نحن على حقّ، والمالكيّة على باطل»؛ في حين أنّه لا يُمكن أن يكون كلاهما على باطل؛ إذ حينما يختلف اثنان بخصوص مبدأ ما، فإنّ أحدهما يكون على حقّ، والآخر على باطل.

  • ومن هنا، يتبيّن أنّه: إذا اعتبرنا أنّ معيار الحقّ هو الحقّ بذاته، سيكون بوسعنا تمييز الباطل؛ وإلاّ، إذا جعلنا معيار الحقّ يدور حول تصوّر الأفراد وتشخيصهم، فإنّ كلّ واحد سيقول: «إنّ الحقّ ينطبق عليّ أنا، وأنا بدوري أنطبق على الحقّ؛ وكلّ موجود لا يتطابق معي باطل».

  • إنّ رسول الله تعالى هو الذي يُعيّن الحقّ. ﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾؛ أي: كيف يُمكنكم أن تكفروا، ورسول الله تعالى موجود بينكم؟ فلو لم يكن رسول الله، ولم تكن سنّته، ولم يكن أمره ولا نهيه، لقمتم بتطبيق الآيات القرآنيّة على أنفسكم، وسلك كلّ واحد منكم طريقه الخاصّ، ومضى؛ لكن، إن كان النبيّ الأكرم قد جاء، وأصدر أوامره فيكم، فكيف يُمكنكم أن تُطبّقوا آيات القرآن على أنفسكم؛ مع أنّه أمركم، فعصيتموه؛ وأمَرَ الآخر، فأطاعه.

  • وعليه، فإنّ شأن رسول الله شأن تلك الشرارة الكهربائيّة التي يُضرب بها الماء، فيتحوّل بسبب ذلك إلى غازي أكسجين وهيدروجين، حيث إنّ هذا الماء المتوفّر لدينا عبارة عن غازين؛ فإذا جمعنا بينهما، نحصل على ماء. فلو أنّ هذا الماء ظلّ على حاله لمدّة ألف سنّة، لما تحوّل إلى هذين الغازين؛ لكن، إذا قمنا بتحليله عن طريق شرارة كهربائيّة، فإنّ كافّة مياه العالم الموجودة في الأنهار والوديان والمحيطات، بل وفي كلّ مكان ووعاء، ستتحوّل مباشرةً إلى غازين ينتشران في الهواء؛ ثمّ إذا جُمع هذا الغاز من الهواء، وأحضروه، وسلّطوا عليه شرارة كهربائيّة، فإنّه سيتبدّل إلى ماء؛ فينبغي أن توجد الشرارة، حتّى يتحوّل الماء إلى ذلك الغازين، وإلاّ، فلا.

  • إنّ الشرارة التي تكشف عن أصل وجود الإنسان، وهل هو شيطانيّ أم رحمانيّ، وهل هو مطيع أم متمرّد هو كلام رسول الله.