انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

4
  • تمامًا مثل الشيطان الذي كان قبل خطاب ﴿اسْجُدُوا﴾ يعيش بين الملائكة، ومتنكّرًا بهيئتهم؛ إذ لم يكن الامتحان والتمييز قد حلاّ بعدُ، لكن، حينما صدر الخطاب، فأطاع الملائكةُ، وتمرّد الشيطانُ، فإنّه انفصل عنهم؛ لكنّه لم يكن قبل الخطاب مستقلاًّ عنهم، بل كان داخلاً في زمرتهم.

  • يقول الله تعالى في كتابه المجيد: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾؛۱

  • ومن هنا، يتبيّن أنّ إبليس كان من الملائكة؛ باعتبار أنّ الخطاب الموجّه إلى الملائكة قد تعلّق به هو أيضًا؛ أي خطاب: «أيّها الملائكة، اسجدوا»؛ فسجدوا هم، لكنّ إبليس لم يسجد؛ ولأنّه لم يسجد، فقد انفصل عنهم؛ غاية الأمر أنّ هذا الانفصال لم يُؤدّ إلى تغيّر ماهيته، وجنسه وفصله الوجوديّين، بل ساهم في إبراز ذاته وعصيانه بواسطة هذا التمرّد، وإظهار أنّ وجوده لم يكن معصومًا، بل هو وجود شيطانيّ ومتمرّد؛ ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾؛٢ ممّا يعني أنّه لم يكن في الأساس من الملائكة، بل كان من الجنّ. فالله تعالى خلق موجودات كالإنسان، وموجودات كالملائكة، وموجودات كالجنّ؛ وهي موجودات تختلف عن بعضها في أصل الوجود؛ غير أنّ الشيطان أظهر نفسه قبل الامتحان بهيئة الملائكة؛ ولهذا، شمله خطاب ﴿لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا﴾؛ لكن بسبب عصيانه، ظهرت سريرته وذاته، وبرزت جنّيته و﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾، وانفصل حتّى ظاهريًّا عن طائفة الملائكة التي لم يكن ينتمي إليها حقيقةً. وعليه، لولا خطاب ﴿اسْجُدُوا﴾، ولولا تمرّد الشيطان، لما كانت في الأساس هناك جنّة، ولا نار، ولا إنسان، ولا سعادة، ولا شقاء، ولا أيّ شيء! فجميع هذه الأمور إنّما تحقّقت ببركة هذا الخطاب بعينه.

  • كلام الرسول هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ

  • والقرآن الكريم هو أيضًا على نفس هذه الشاكلة؛ فقد جاء لكلّ أفراد الإنسان، كما أنّ المسلمين برمّتهم يقولون: «لا شكّ في أنّنا نقبل بالقرآن»، لكنّ السؤال هو: ما هو القرآن؟ وما هي حقيقته؟ وبأيّ شيء يتمّ القبول به؟ إذا أصغى الإنسان إلى كلام ذلك الشخص الذي يكون دليلاً على القرآن، ومفسّرًا ومبيّنا له، فإنّه سيكون حينئذ قد عمل بمفاد هذا القرآن؛ وإلاّ، سنجده يقول: «إنّ كافّة الآيات القرآنيّة تنطبق في الأساس عليّ أنا؛ وكلّ من أصغى إلى كلامي، فقد أصغى إلى القرآن؛ وكلّ من لم يُصغ إلى كلامي، فإنّه لم يُصغ بتاتًا للقرآن».

    1. سورة الكهف، الآية ٥۰.
    2. سورة الكهف، الآية ٥۰.