انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

3
  • ففي هذه الحالة، إذا اعتصم الإنسان بالله تعالى، واتّبع طريقه وسنّته، وعمل بآياته-أي ﴿ءَايَاتُ اللهِ﴾ـ، وسار على منهاج رسوله وأوامره، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾،۱ حيث إنّ «قد» هنا تحقيقيّة وليست تقليليّة؛ لأنّها جاءت قبل الفعل الماضي.

  • ففي هذه الآية الكريمة، نجد أنّ الباري عزّ وجلّ يقول: إنّ الذي يُهدى إلى الصراط المستقيم هو الإنسان المعتصم بالله؛ والاعتصام به تعالى لا يحصل لأحد إلاّ إذا اتّبع آيات الله-أي القرآن ـ، وأوامر الرسول؛ لأنّ الآيات القرآنيّة لن تكون مفيدة لوحده، بل لا بدّ من أن يكون ﴿وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾. ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾؛ أي: أساسًا، كيف يُمكن تخيّل أن تصيروا كفّارًا؛ في حين أنّ كتاب الله وسنّة نبيّه موجودان بينكم؟! فكتاب الله ومبيّنه ومفسّره ومُجلّيه موجودان في الوقت ذاته!

  • وتُشير هذه الآية بكلّ وضوح إلى أنّ كتاب الله لا يكفي لوحده؛ فما دامت سنّة الرسول ونهجه غير موجودين، سيبقى ذلك الكتاب عبارةً عن مسائل كلّية يُفسّرها كلّ واحد طبقًا لمذاقه وأسلوبه الخاصّين، ويُقيّمها بأجمعها بواسطة نفسه؛ ليقبل بما يتطابق مع شهواته النفسيّة، ويردّ ما يتعارض معها.

  • فمن الواضح جدًّا أنّ القرآن لا يُمكنه أن يمدّ يد العون لوحده، ومن دون وجود مفسّر ومبيّن! وذلك لأنّه عبارة عن نور تنزّل من عند الله تعالى، وأتى بمجموعة من الأوامر العامّة؛ فـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ما هو تكليفكم؟ هنا، سنجد أنّ كلّ واحد سيقول: «أنا مؤمن؛ وبالتالي، فإنّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ستشملني»؛ فالرسول هو الذي عليه أن يُحدّد، ويقول: «أنت مؤمن، وأنت غير مؤمن»؛ فيُصدر أوامره؛ وبعد ذلك، إذا عمل أحد طبقًا لهذه الأوامر، فإنّه يكون مؤمنًا؛ وإلاّ، سيكون كافرًا. كما أنّ الرسول هو الذي يقول: «عليكم أن تُحاربوا اليوم، أو تُصالحوا، أو تتحرّكوا»؛ مع أنّ الله تعالى يقول في القرآن المجيد: عليكم أن تتّبعوا الرسول! وبالتالي، فإنّ كلّ من يتّبعه يُصبح مؤمنًا، وكلّ من لا يتّبعه يصير كافرًا؛ وعليه، فإنّ الإيمان والكفر يكونان من دون الرسول ممزوجين ومختلطين ببعضهما، ولا يوجد بينهما أيّ فاصل!٢

    1. سورة آل عمران، الآية ۱۰۱.
    2. لمزيد من الاطّلاع على مسألة «القرآن يهدي الناس بواسطة الإمام»، راجع: معرفة الإمام، ج ۱، ص ۱٥۷؛ ج ٢، ص ۷٦؛ نور ملكوت القرآن، ج ٣، ص ٢٩٥.