انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

في بوتقة النقد والتحقيق

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان أنّ الهداية إلى الصراط المستقيم تتوقّف على الاعتصام بالله وبرسوله في الوقت ذاته، وأنّ كلامه صلّى الله عليه وآله وسلّم هو الكاشف عن أنّ وجود الإنسان رحمانيّ أو شيطانيّ، ثمّ استعرض بعض النماذج لانحراف بعض الصحابة عن جادّة الهداية، ليتحدّث بعد ذلك عن بطلان نظريّة مطلق عدالة الصحابة؛ مشيرًا إلى تراجع بعض علماء العامّة عن هذه النظريّة، وغرابة القول بعدالة الصحابة بمجرّد وفاة الرسول؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن عدم وجود مكان لهذه النظريّة في عصر التحقيق والحريّة الفكريّة.

نظريّة عدالة مطلق الصحابة

15
  • يقول أمير المؤمنين: «الله الله في القرآن لا يسبقنَّكُم بِالعَمَلِ به غيرُكُم»؛۱ فالقرآن الكريم ليس كتابًا أنزله الله تعالى علينا لأنّه ينحاز إلينا؛ إذ لا يوجد أيّ فارق بيننا وبين بقيّة أفراد الإنسان من حيث المخلوقيّة، والله تعالى إلهُ الجميع، كما أنّ القرآن جاء لجميع البشر؛ فكلّ من أقبل عليه بقلبه جنى منه الفائدة المرجوّة، وكلّ من أعرض عنه تعرّض للعقوبة والتأديب.

  • وها نحن الآن نُعاقب، إذ إنّ كافّة الأحداث التي ذكرتها آنفًا هي بمثابة عقاب على عدم العمل بالقرآن، بحيث يتعيّن على الكفّار أن يأتوا، ويأخذوا القرآن، ويُطالعوه، ويعملوا [به]؛ وبعد ذلك، يُشكلون علينا بقولهم: «إنّ المسألة الفلانيّة الموجودة في مذهبكم تتعارض مع القرآن، فتعالوا، وأجيبونا عن ذلك!»؛ وحينئذ، [ما هو جواب] هؤلاء الذين يصرخون منذ ألف عام، ويقولون: «كلّ الصحابة عدول، ولا يجوز لكم بتاتًا أن تحدّثونا عن غير الصحابة، فلا تتكلّموا عن الشيعة؛ لأنّهم زنادقة، ويهود، وزرادشتيّين، و...؛ فالتشيّع يعني في الأساس حكم بني العبّاس على خلاف العروبة والإسلام وكذا وكذا...»، فكم قتلوا من الشيعة! وكم اتّهموهم! وكم سجنوهم! ولم يقتصر الأمر على الإمام الحسين عليه السلام، بل إنّهم يسعون إلى حدّ الآن إلى سحق التشيّع؛ وإلى هذا الحين، بوسعك أن تُشاهد أنّ الشيعيّ لا يُمكنه الذهاب إلى أيّ مكان يريده، ويتحدّث بما يعتقده؛ فلو ذهبتَ الآن إلى مسجد المدينة، وذكرتَ اسم عليّ، وقلتَ: «أشهدُ أنّ عليًّا وليُّ الله»، وليس حتّى في الأذان، لقطّعوك إربًا في نفس المسجد، وما تركوك تخرج منه! وهكذا الشأن أيضًا إذا ذكرت اسم السيّدة فاطمة الزهراء بنوع من التقديس؛ وأمّا اسم عائشة، فاذكره إلى ما شاء الله؛ وكذلك اسم فلان! فهذا كلّه كذب واختلاق، حيث نجد معاوية قد أبقى الناس متمسّكين بهذه الاختلاقات لمدّة ألف سنة وأكثر؛ فهذه هي سنّة معاوية والوليد بن عقبة ومروان وأنصارهم.

  • وهنا، نرى أنّ هؤلاء [الأجانب والمستشرقين] يدرسون هذه المسائل ويُحقّقونها؛ فدعهم يُصوّبون أسهمهم تجاه ذلك الكلام؛ فجزاء الناس الذين يسلكون سبيل العصيان هو الرمي بالسهام.

    1. بحار الأنوار، ج ٤٢، ص ٢٥٦، ذيل وصيّة أمير المؤمنين للإمامين الحسن والحسين عليه السلام حين شهادته.