
مقدمة كتاب سبيل الفلاح
بقلم آية الله السيد محمد محسن الطهراني
مقدمة كتبها نجل العلامة الطهراني كمقدمة لكتاب سبيل الفلاح
مقدمة كتاب سبيل الفلاح
الوصف:
مقدمة كتبها نجل العلامة الطهراني كمقدمة لكتاب سبيل الفلاح
مقدمة كتاب سبيل الفلاح
3وهواه؛ وكيف يمكنه أن يسحب نفسه مِن مخالب الظلمات والأوهام بيده هو، فيجعلها تتحرّك نحو عالم التوحيد بفكره المضطرب وعقله الناقص وقلبه المريض؟! هيهات!
ومع الالتفات لذلك، یحکم العقل بأنّ إطاعتهم ومتابعة أوامرهم ودساتيرهم، ليست فقط لا تجعلنا تحت سلطتهم وحكومتهم [بالإجبار والقهر]، بل لن يكون هناك أيّ تنافٍ أو تعارضٍ في ذلك مع الاختيار والحريّة أبدًا، ولا مع اختيار البشر لمسيرهم، وإذا ما أخذ الإنسان بعين الاعتبار موقعيّته ومستقبله الذي سيُقبِل عليه، وضعفه في المعرفة وفي تشخيص الواقع، وفي تحديد مصالحه، فإنّه سيبادر للقيام بهذا الأمر الخطير والحياتي الذي تتوقّف سعادة الإنسان وخسرانه الأبديان على الإقدام عليه أو الإحجام عنه.
منهج العرفان لا يتنافى مع الحريّة
وبالنظر إلى ما سبق، نقول بضرسٍ قاطعٍ: إنّ منهج العرفان ومعرفة حضرة الحقّ، لا أنّه يحفظ حقّ الاختيار وحَسْب لمَن يتّبع هذا المنهج ويلتزم به، في جميع عرصات الحياة ومراتب السير، بل هو أكثر مدرسةٍ ومنهجٍ يبعث على الطمأنينة، ويمنح السكينة والبهجة والسـرور، من بين المناهج التي يمكن تصوّرها في التعالي والارتقاء الروحي للبشر.
صفات منهج العرفان
إنّه المنهج الذي يخلو من السبّ والشتم، والتوهين والتهمة، والتضييق والضغط، والنفاق والازدواجيّة في التعامل، ووضع الأستار والأعذار، والتجسّس والتفحّص، وأخذ الناس بالحياء وإثقال كاهلهم، والكدورة والظلمة، والمعارضة للعقل والمنطق والعُرْف، ويخلو من سلب الاختيار وسلب الحريّة، والتعب والكسل، ويخلو من الندم والملامة، وهو طريقٌ يخلو من الضعف والإهمال، فجميع السالكين والتابعين فيه، يستمرّون في سيرهم وحركتهم بطيب الخاطر، وراحة الضمير، وطمأنينة القلب.
