
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة
لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
8فعلى الإنسان أن يصل إلى مقامٍ، بحيث يرى الله تعالى ـ حينما يدعوه ـ ثابتًا؛ فيكون هناك مع الله، وهنا أيضًا معه تعالى؛ [يقول الله تعالى:] لقد أتينا بكم الآن إلى جانب الساحل، ولم نخسف بكم الأرض، فظللتم واقفين، وإذا بحاصب يأتي فجأة، حيث يُقال الحاصب للريح التي تحمل الحصباء؛ والحصباء هي الحصى الصغيرة.۱ فإذا هبّت ريح، وألقت بالحصباء على رأس الإنسان، فإنّ أمره سينتهي، بحيث نجدها تُدمّر مدينة بأكملها في مدّة عشرة دقائق؛ وقد شوهد نظير ذلك. فهل بمجرّد أنّكم أتيتم إلى جانب الساحل، صرتم آمنين من وقوع هذا الأمر، أم لا؟ وحتّى إذا لم نقم بهذا الفعل، فإنّنا سنُرجعكم مرّة أخرى إلى داخل البحر:
﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَىٰ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ۙ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾.٢
فالله تعالى أتى بكم إلى جانب الساحل، فكفرتم بنعمته، ونسيتموه؛ فجاء بكم مرّة أخرى إلى داخل البحر؛ وهو ليس بالأمر المهمّ جدًّا؛ لأنّ سفر الإنسان عن طريق البحر لا يقتصر على مرّة واحدة؛ وكما أنّ الذين يركبون الطائرة قد يركبونها مرّة أخرى، فإنّ الذين يستقلّون السفينة قد يستقلّونها أيضًا مرّة ثانية؛ وحينما يأتي بكم إلى البحر، يُغرقكم فيه جزاءً لكفرانكم؛ وحتّى إذا لم يُغرقكم، فإنّه قد يُرسل عليكم قاصفًا من الرياح التي تضرب تلك السفينة، فتُحطّمها وتُهشّمها؛ وحينئذ، من الذي بمقدوره أن يأتي، ويُمسك بخناق الله تعالى، ويُدينه، ويقول: إلهي، لماذا أغرقت هؤلاء؟! أ فلم يكونوا عبادك؟! أ فلم يكونوا مسلمين؟! أ فلم يكونوا كذا وكذا؟! فأنت الذي تقول عن نفسك إنّك أرحم الراحمين و...، فإن كنت تُريد إهلاكهم، فلماذا خلقتهم؟! فأنت إله الرحمة!
فحينما أنزل الله تعالى عذابه، وأتى بذلك القاصف من الريح، وضرب تلك السفينة، فحطّمها، أو أتى بأمر آخر كان في الواقع عذابًا، هل كان له تبيعٌ؟ حيث يُراد من التبيع الذي يُتابع العمل؛ أي ذلك المحامي والوكيل الذي عيّنه الإنسان لكي يُتابع العمل ويُنهيه، ويلجأ للمحاكمة، فيُدين الله تعالى.. كلاّ، لا مجال لهذا الكلام هنا!
- لسان العرب، ج ۱، ص ٣٢۰.
- سورة الإسراء، الآية ٦٩.
