
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة
لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
7ويقول بعد ذلك:
﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾؛۱ أجل، لو كان هناك على الأرض ملائكةٌ عوضًا عن جميع هؤلاء الناس الذين يمشون على الأرض، لأتينا حينئذ بنبيّ من الملائكة.
لكن، بما أنّ كلّهم بشر، فإنّ نبيّهم يجب أن يكون أيضًا من البشر؛ ولهذا، يتعيّن بالضرورة أن يكون النبيّ إنسانًا، وأن يُختار من بينهم؛ غاية الأمر أنّه تخطّى عالم النسيان، ووصل إلى الحقيقة والواقع والمعنى، ووصل إلى المبدأ؛ ولم يعُد حاله مثل النابض الذي يتمّ جمعه، فيبقى على هذه الحالة بسبب قوّة الفعل المسلّطة عليه؛ ثمّ يرفعون أيديهم عنه، فيرجع إلى حالته الأولى؛ لا ليس كذلك؛ لأنّه فقد تلك الحالة من الانعطاف، وصار ثابتًا ومستقرًّا؛ فهؤلاء صاروا ثابتين ومستقرّين؛ في حين أنّ الإنسان يفتقر إلى هذا الثبات والاستقرار، حيث يقول الله تعالى في عدّة مواضع من نفس هذه السورة المباركة عن هذا الإنسان الذي يعيش على الأرض:
﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ۖ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا﴾.٢
فحينما نذهب بكم إلى البحر، ونُركبكم السفينة، وتُصيبكم بليّة، ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾، ففي ذلك الحين، تنسون كافّة الأسباب والعلل والعُرى، وتلجؤون إلى الله تعالى وتتمسّكون به؛ لكن، عندما نأتي بكم إلى الساحل، فإنّه متى ما نزلتم عن السفينة، ابتليتم مرّة أخرى بالنسيان.
﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً﴾.٣
فما إن نأتي بكم إلى البرّ وجانب البحر، ونُنجيكم من الغرق (وهذا أمر واضح؛ لأنّ الإنسان لا يغرق في اليابسة؛ أ فهل يغرق فيها؟ كلاّ، فالإنسان لا يغرق في البرّ)،...؛ لكن، هل تأمنون الآن، وأنتم واقفون على اليابسة، أن يأتي ذلك الإله ـ الذي ابتلاكم وسط البحر بالعاصفة ـ بخسفٍ، فتنشقّ الأرض، وتبتلع مدينة بأكملها، وتُهلكها في باطنها، ثمّ تلتئم مرّة أخرى؟! فهل تأمنون ذاك؟!
الحكمة من تعرّض الإنسان للابتلاءات
فالخُسُف التي حدثت، والزلازل التي وقعت، فاختفت بسببها العديدُ من المدن، أ لم تكن بهذا النحو؟! فمن الذي قام بذلك كلّه؟ وهل يوجد فارق في البين؟ فالله تعالى الموجود في البحر، هو بذاته الموجود هنا؛ وهل بوسعنا القول: حينما كان الإنسان وسط البحر، فإنّ الله تعالى كان هناك؛ لكن، عندما جاء إلى الساحل، ونزل من السفينة، فإنّ الله تعالى هلك، أو ضاع، أو مات، أو انقضت حياته؟! كلاّ؛ فخيالنا هو الذي تغيّر، وخيالنا هو الخاطئ؛ وإلاّ، فإنّ الله تعالى ثابت حتّى في ذلك الحين.
- سورة الإسراء، الآية ٩٥.
- سورة الإسراء، الآية ٦۷.
- سورة الإسراء، الآية ٦۸.
