انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة

0
الجلسات

لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

3
  • إنّ ذلك يرجع كلّه إلى سبب واحد وحسب؛ وهو أنّ الإنسان قد خُلق بنحوٍ لا يستطيع معه التخلّص من الهوى والظنّ والقوّة الواهمة والقوّة المتخيّلة في جميع المراحل التي يقطعها في حياته، رغم طولها وامتدادها؛ وخلاصة القول أنّ أبا علي ابن سينا له بحث يُشير فيه إلى أنّ الإنسان مجرّد؛۱ ليأتي بعد ذلك الملاّ صدرا، ويقول: إنّ تجرّده أمر مسلّم، لكنّ الكلام كلّ الكلام في من يتسنّى له الوصول إلى هذا التجرّد؛٢ فقد نتمكّن من إثبات تجرّد قوّة الخيال ـ كما يُستفاد من بعض كلمات أبي علي ابن سينا٣ ـ ، إلاّ أنّ الكلام هنا هو: أنّه لا أحد يُحيط بقوّته الخياليّة والمتخيّلة حتّى يحصل على هذا التجرّد؛ ولهذا، نجد الناس يتحدّثون عن التجرّد من دون أن يكونوا قد صاروا مجرّدين.

  • ومن هنا، حينما أُطلق على الإنسان اسم الإنسان، فإنّ البعض قالوا إنّ أصل هذه الكلمة من مادّة النسيان؛٤ وفي الأساس، يُقال له إنسان لأنّه ينسى كثيرًا؛ فما إن يصل إلى حقّ ما، ويستوعبه، حتّى ينساه في الغد بسرعة؛ وإذا أحسن أحدٌ إليه، فإنّه ينسى ذلك بسرعة؛ وإن واجه حقًّا معيّنًا، فإنّه ينساه؛ وهكذا، إذا اعترف بأمرٍ ما، وأقرّ به، فإنّه ينساه. وذكر البعض أنّ الإنسان مشتقّ من مادّة «الأنس»،٥ لكنّ البعض الآخر قال إنّه مشتقّ من «النسيان». وعلى أيّ تقدير، حينما يتطرّق القرآن الكريم لبيان حال الإنسان، فإنّنا نجده يُمضي هذا المعنى، وأنّ هذا الإنسان قد خُلق بطريقة، بحيث يتراجع بسرعة إلى مكانه الأوّل؛ شأنه شأن مجموعة أطفال أتوا بهم إلى الصفّ، ليُدرّسوهم، فيكون المعلّم واقفًا يُراقبهم، قد كتب الدرس على اللوحة، حيث يظنّون أنّهم أطفال مهذّبون، غير أنّهم في الحقيقة قد كبحوا جماح أنفسهم، وخضعوا للنظام والترتيب خوفًا من المعلّم؛ ولهذا، ما إن يفتحوا باب الصفّ الدراسي، ويذهب المعلّم لقضاء بعض حوائجه، حتّى يجري هؤلاء الأطفال إلى الساحة لأجل اللعب، ويذهب كلّ واحد منهم إلى جهة منها؛ وحينما يرجع المعلّم المسكين، لا يجدهم في الصفّ؛ وفي الحقيقة، فإنّ الأستاذ هو الذي جمعهم بتلك الطريقة، وجعلهم مهذّبين؛ ولهذا، إن تُرك الطفل لحاله، فلن يأتي أبدًا للجلوس في الصفّ؛ ومن هنا، نجد الأطفال دائمًا يُحبّون العُطلة أكثر من محبّتهم للدراسة؛ وذلك لأنّ طباعهم تميل إلى التفرقة و... .

    1. الشفاء (الإلهيّات)، ص ٤٢٥ و٤٢٦؛ النجاة، ص ٣۷٦ و٦۸٦.
    2. الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة، ج ۸، ص ٢۷۱.
    3. الإشارات والتنبيهات، ص ۸٣.
    4. كتاب العين، ج ۷، ص ٣۰٤.
    5. لسان العرب، ج ٦، ص ۱۱.