انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة

0
الجلسات

لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

12
  • «وبِهِم وبِجَدِّهم لا يُسترابُ»؛ ففي جميع الأحوال، ما دام الإنسان لم يحظَ بعدُ بموضع راسخ، ولم يتمسّك بحبل وثيق، فلن يكون بمأمن من التزلزل والخواطر والهواجس والاضطرابات، ولن يسلم من ذلك؛ فما لم يضع قدميه في مكان ثابت ومستحكم، [لن يتمكّن من بلوغ حقيقة هذه المسألة].. ﴿وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾؛۱ هل سبق لكم أن شاهدتم نهرًا كبيرًا؟ توجد بعض الأنهار التي يحفُر ماؤها الشاطئَ، فيعبر جزء من النهر من تحت الأرض، ويكون التراب فوق الماء؛ فإذا مرّ الإنسان من هناك، هوى؛ وذلك لأنّ الأرض تكون قد برزت من الأسفل.. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: في السابق، كنتم تبنون بيوتكم فوق هذه الأرض التي ليس لها قعر ولا أساس؛ ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾.٢ فجاء النبيّ، وأنقذكم، وبنى لكم بيتًا على درجة كبيرة من الاستحكام، بحيث حفر إلى عمق خمسين أو مائة متر، ووضع هناك الإسمنت، وجعل أساسه هناك؛ هذا، مع أنّه حينما ذهب إلى هناك، لم يحصل له اطمئنان، فقال: «لعلّ تحته ماء و...»؛ وخلاصة القول أنّه ذهب وضرب بالمعول في موضع لا يوجد ما هو أكثر استحكامًا منه؛ فذهب إلى جبل أو حجر لا يوجد ما هو أصلب منه، ورفع القواعد من هناك، وبيّن لنا هذا الدين والشريعة والقاموس.

  • وعليه، إذا تحرّكنا، فإنّنا سنصل ـ إن شاء الله تعالى ـ إلى عين تلك المسائل التي وصل إليها الإمام الصادق عليه السلام، ونبلغ مقام ذلك الإنسان الكامل الذي ذكر في حقّه أحد الشعراء شعرًا حينما كان يسيرون بجنازته عليه السلام في يوم الخامس والعشرين من شهر شوّال، وأرادوا دفنه بالمدينة، حيث يُقال أنّ ذلك اليوم عُطّلت المدينة بأجمعها، وقصّته مفصّلة جدًّا؛ فيقول ذلك الشاعر:

  • أنا لا أعلم حقيقةً هل إنّ الجسد الذي تُريدون أن تواروه التراب هو جسد هذا الموارى، أم أنّ العالم بأجمعه سيُدفن تحت التراب مع هذا الجسد.٣

  • وهو على حقّ؛ لأنّه لم يكن مجرّد بدن؛ أي أنّ الإمام الصادق عليه السلام لم يكن في الدنيا مجرّد بدن، بل ارتقى، ووصل إلى الموضع الذي يُفاض منه الوجود والقدرة و[الحياة] من الله تعالى إلى عالم الوجود بأسره؛ وعلى هذا، حينما تُشيّع تلك النفس، فإنّ بدنها ليس هو الذي يوارى التراب، بل إنّ جبالاً تُدفن تحت هذا التراب!

    1. سورة آل عمران، الآية ۱۰٣.
    2. سورة التوبة، الآية ۱۰٩.
    3. مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ج ٣، ص ٣٩۸؛ مقتضب الأثر، الجوهريّ، ص ٥٢:«عن عيسى بنِ دأبٍ قال: لمـّا حُمل أبو عبد الله جعفرُ بنُ محمّدٍ عليه السلام عن سَريرهِ، وأُخرجَ إلى البقيعِ لِيُدفَنَ، قال أبو هُريرَة [العِجليّ]:
      ۱ـ أَقُولُ وَقَدْ رَاحُوا بِهِ يَحْمِلُونَهُ***عَلَى كَاهِلٍ مِنْ حَامِلِيهِ وَعَاتِقِ
      ٢ـ أَتَدْرُونَ مَاذَا تَحْمِلُونَ إِلَى الثَّرَى***ثَبِيرًا ثَوَى مِنْ رَأْسِ عَلْيَاءَ شَاهِقِ
      ٣ـ غَدَاةَ حَثَا الحَاثُونَ فَوْقَ ضَرِيحِهِ***تُرَابًا وَأَوْلَى كَانَ فَوْقَ المَفَارِقِ»