انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة

0
الجلسات

لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

11
  • الطريق اللازم سلوكه للنجاة من التزلزل والاضطراب

  • والمقصود هنا أنّ هذا المقام غير محظور على الإنسان؛ فهذا الإنسان أعجوبة أعجب من كافّة الأعاجيب! إذ تجده أحيانًا ينحطّ إلى أسفل سافلين؛ وأحيانًا أخرى، يعرج إلى أعلى عليّين؛ فلو قمت بإطلاق حمامة، لرأيتها تارةً تُحلّق، وتنزل إلى قعر البئر، وتحبس نفسها هناك وسط القاذورات والظلمات؛ وتارةً أخرى، تُحلّق إلى أعلى السماء، وتصل إلى مكان لا يقدر الإنسان على رؤيته بتاتًا، حيث نجد أنّ الذي يصنع الفارق بين هذه الحالة وتلك هو الفكر والاختيار والهمّة. 

  • ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.۱

  • أي: إننّا خلقنا الإنسان، وجعلناه سميعًا وبصيرًا، وجعلناه مصبًّا للتكليف؛ فهذا هو الإنسان! وحينئذ، إن اختار هذا الطريق، فإنّه سيمشي، وينمحي ويفنى في محمّد وآل محمّد، ويصير من «بِهِم وبِجَدِّهم لا يُسترابُ»؛ وأمّا إن تخلّى عن هذا الطريق، فإنّه سيصل إلى موضع يكون فيه أكثر اضطرابًا من جميع البهائم، وأقبح من كلّ قبيح، وأسوء من كلّ سيّئ، وأكثر دناءة ممّا يُمكن تخيّله؛ وعليه، فإنّ الإشكال الأساسيّ الذي يواجه عمل الإنسان أنّ هذه الإنسان موجود مبهم ومعقّد، بحيث مهما قام به من فعل، فإنّه لا يتمّكن ـ مع ذلك ـ من بلوغ المقام الذي تصل فيه كافّة قواه واستعداداته إلى الفعليّة من جميع الجهات.

  • طالعتُ كتابًا مملوءًا بالأفكار الإلحاديّة، وجرى فيه إنكار كلّ شيء؛ ولا يخفى أنّه يُقال قد جُلب من الخارج، حيث عدّ فيه الرسول رجلاً ساحرًا، ونُسبت فيه الآيات القرآنيّة والأحاديث وجميع كلمات الرسول إلى السحر؛ فقلت: إنّ هذا المسكين لم يفقه أيّ شيء! فنحن نقبل بالنبيّ بالمعنى الذي لا يكون فيه يملك أيّ شيء من نفسه، ويكون كلّ ما يملكه من الله، وتكون كلّ كلمة من كلماته نابعةً منه تعالى؛ فهذا هو النبيّ الذي نعتبره معجزةً؛ هذا، مع أنّه لو لم تكن هذه الأمور من الله تعالى، وكانت من النبيّ نفسه، لكانت عظمة هذا النبيّ أكبر بآلاف المرّات! أ لم تلتفتوا لمرادي من هذا الكلام؟! فلنأخذ من باب المثال عصفورًا، وننظر إليه، حيث تجدنا نقول: إنّ هذا العصفور عجيب جدًّا؛ إذ يتوفّر على عينين، وأذنين، ولسان، وإدراك، وإحساس، وقوّة مغذّية، وكذا، وكذا، ونقول: ما أعجب صنع الله تعالى! وهي مسألة مهمّة جدًّا؛ لكن، لو أنّ جميع هذه الأمور كانت صادرة من العصفور بذاته، ونابعة حقيقةً منه، أ لن يكون ذلك أعجب؟! سيكون هو الإله إذن! فالذي يقول: «إنّ رسول الله كان ساحرًا وكذّابًا، وقد أتى بهذا القرآن من عنده»، سيكون قد اعترف بأنّ كلّ آية من القرآن معجزة.. حسنًا، فاءتنا أنت بآية قرآنيّة واحدة!٢ وعليه، سيكون هذا الساحر قد أتى في كلّ آية قرآنيّة بمعجزة، وعلى الإنسان حينئذ أن يتعجّب أكثر؛ لكن، على أيّ تقدير، لا يُمكن للإنسان أن يرفع يديه عن مسألة الإعجاز؛ كما أنّ الذين سعوا إلى تقديم معنى مختلف عن النبيّ إنّما فعلوا ذلك بسبب جحودهم، وإلاّ، فإنّ المعجزة واضحة فيه.

    1. سورة الإنسان، الآيتان ۱ و٢.
    2. سورة البقرة، ٢٣ و٢٤: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾.