
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة
لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
الوصف:
لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.
أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى
9أيّها الإنسان، إنّ الهدف من كافّة هذه البلايا والشدائد هو تنبيهك وإيقاظك وتوعيتك وزيادة فهمك؛ ولكي تخرج من عالم الوهم، وتضع قدميك في موضع ثابت ومستحكم، حيث وضع محمّد وآل محمّد أقدامهم.
الميزة الأساسيّة لأهل البيت عليهم السلام عن غيرهم
فمعنى «بِآلِ مُحمّدٍ عُرِفَ الصوَابُ» هو أنّهم عليهم السلام ساروا في هذه الدنيا، ووصلوا إلى مقام استوى فيه بالنسبة إليهم وجودُ السفينة وعدمُها، ووجود البحر وعدمه، ووجود الطوفان وعدمه؛ وسواءً كان هناك زلزال، أو جوع، أو خسف، أو راحة، أو بستان، فإنّ ذلك سيّان بالنسبة إليهم؛ لأنّهم دائمًا مع الله تعالى؛ وهذه المسألة هي التي جعلت من الإمام الصادق عليه السلام ما كان عليه؛ ومعنى ذلك أنّ الإنسان ـ لو قلنا إنّه مشتقّ من النسيان ـ قد تخطّى هذا الأمر، ووصل إلى مقام صار فيه من المستثنيات، لا من المستثنى منه، حيث لدينا في القرآن الكريم:
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾.۱
فحينما خلقنا الإنسان، فإنّنا خلقناه هلوعًا، حيث يُراد من الهلوع الجبان والوجِل والخَنوع، والذي يرغب في كلّ ما رأت عيناه، ويخاف بسرعة من الأشياء؛ فهكذا هو حال الإنسان. ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾؛ فما إن يُصبه ضرّ وبليّة، حتّى يرتفع صوته بالصراخ. ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾؛ وإذا ناله خير ما، حمله بسرعة، وأخفاه.
فالآن وقد نالك هذا الخير، لماذا تلجأ إلى إخفائه؟! خذه، واعمل على تقسيمه! فالخير الذي أتاك إنّما أتاك من الله تعالى؛ فلماذا تسعى والحال هذه إلى كتمانه؟! ولماذا تريد حظره؟!
﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾.٢
﴿لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ﴾، وليست خزينة واحدة، بل خزائن الرحمة برمّتها! فلا يتعلّق الأمر بخزينة الذهب والفضّة والفيروز و...، بل لو كانت جميع خزائن الرحمة مملوكة لكم، وقيل لكم: «أنفقوا»، لما فعلتم؛ لأنّك أنت هو أنت! فقد كنت غارقًا في هذه الأنا التي تملكها الآن؛ وأمّا إذا استطعت الخروج منها، فإنّك ستلجأ للإنفاق؛ لكن، ما دمت أنت هو أنت، فحتّى لو منحوك الخزائن، فستبقى أنتَ: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾، وستخشى من أنّك إذا أنفقت منها، فإنّها ستنقص.
- سورة المعارج، الآيات ۱٩ ـ ٢۱.
- سورة الإسراء، الآية ۱۰۰.
