انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

نظرات عقائديّة ومعرفيّة في بعض أصول الإسلام والتشيّع - المحاضرة السابعة

11٬693
الجلسات

لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

الوصف:

لماذا لا يعرض التزلزل والاضطراب على أهل البيت عليهم السلام، ويعرضان على بقيّة الناس؟ وهل يُمكن للإنسان بلوغ المقامات التي وصلوا إليها عليهم السلام؟ أيّة حكمة في تعرّض الإنسان للابتلاءات؟ وما هي الميزة الأساسيّة التي افترق بها أهل البيت عليهم السلام عن غيرهم؟ وأخيرًا، ما هو الطريق الذي يتعيّن على الإنسان سلوكه لكي يكون في مأمن من التزلزل والاضطراب؟ هي أسئلة في ضمن أسئلة أخرى سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة الشريفة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

أهل البيت عليهم السلام سبيل اتّصال البشريّة بالله تعالى

10
  • فأنت الآن خائف من أن تُنفق فينقص مالُك، وتتذرّع بقولك: «أنا لا أملك شيئًا!»؛ غير أنّ سبب ذلك لا يرجع إلى عدم امتلاكك لأيّ شيء، بل إلى أنّ نفسك تُعاني من مشكلة؛ أ فهل إنّ جميع الذي يُنفقون هم من أصحاب الأموال؟! ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ فمن طبيعة الإنسان ومعدنه أنّه قتور، بحيث نجده يجمع كلّ ما يُعطى له؛ فهكذا هو الإنسان؛ وأمّا محمّد وآل محمّد الذين قيل في حقّهم:

  • بِآلِ مُحمّدٍ عُرِفَ‌ الصوَابُ‌***وفي أبياتِهم نَزَلَ الكتابُ
  • فهم ليسوا قتورين، ولا ينطبق عليهم ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾، ولا ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾؛ فماذا ينطبق عليهم إذن؟ ينطبق عليهم ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾؛۱ لأنّ الله تعالى يقول: لقد خلقنا الإنسان بهذا النحو؛ لكن، يوجد هنا استثناء: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾، حيث وضع تعالى استثناءات صغيرة على تلك العبارة: «إلاّ الذين هم من المصلّين»؛ وعندئذ، نجده تعالى يُبيّن لنا بنفسه من يكون هؤلاء المصلّون:

  • ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين...﴾.٢

  • فيُبيّن لنا كافّة هذه الخصائص حتّى لا نظنّ أنّه إذا صلّينا ركعتين، فإنّه يجب أن ننتظر نزول الوحي علينا؛ فليس المراد من ذلك هذه الصلوات، بل المراد تلك الصلوات؛ فهي التي تُخرج الإنسان من ذلك المـُستثنى منه الذي يتّصف بالعموميّة، ويشمل أفراد الإنسان برمّتهم، ويستثني ثلّة منهم؛ ألا وهم: محمّد وآل محمّد؛ ولهذا: «بِهِم وبِجَدِّهِم لا يُستَرابُ»؛ فلماذا هم بهذا النحو؟ فجميع الناس والمدارس والاتّجاهات والكتب والفلاسفة والمذاهب وأمثال ذلك يأتون، ويرحلون؛ فهم بأجمعهم يُسترابون؛ أي أنّهم محل ريب وشبهة؛٣ في حين أنّهم عليهم السلام لا يُكتنفون بأيّة شبهة؛ أي أنّهم بلغوا مقامًا، بحيث لو صدق عليهم ﴿تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾، لأنفقوا؛ هذا، مع أنّهم وصلوا فعلاً للخزائن، وأنفقوا.. أ فمن المعقول ألاّ يكون الذي بلغ مقام التوحيد الإلهيّ، قد وصل إلى خزائنه تعالى؟!

  • فماذا كان إنفاقهم؟ ففي هذه اللحظة، يجري الإنفاق في العالم بأجمعه؛ لكن، ما الذي يجري إنفاقه؟ وبكلّ يُسر وسهولة! هذا، مع أنّ إنفاقهم ليس بأن يحملوا القمح والشعير، ويسكبونه في أكياس على الميزان، ثمّ يحملون هذه الأكياس، ويُنفقونها؛ كلاّ! فهم يُنفقون الآن على كافّة عالم الوجود؛ وأقسم بالله تعالى أنّ أنفاسنا وحياتنا وإدراكنا ووجودنا وكلّ خليّة من أبداننا هي تحت الإشراف المباشر للإمام؛ وأنا لا أقصد هنا فقط مسألة الإشراف؛ لأنّ هذا مجرّد تعبير وحسب؛ بل إنّ وجودنا مندكّ في وجودهم، حيث إنّ الإمام محيط بكلّ ذرّة من علمنا، وحياتنا، ورزقنا، وحركات أيدينا، وهزّات رؤوسنا، وأوزاننا، وأفكارنا، وآرائنا، وحركاتنا، ومقاصدنا، وأهدافنا؛ كما أنّه عليه السلام مهيمن وجوديًّا على كلّ ذرّة من هذه الشجرة التي تهتزّ، وهذا الماء الموجود في داخل الإناء، وهذا الإدراك المكنون في باطن السادة المحترمين، وهذا العالم بأجمعه الذي يُعمل على إدارته، وهذه الجبال الصلبة والقاسية، وهذه الغيوم التي تسبح في السماء؛ فهذا هو الذي يُقال عنه إنّه إنفاق؛ فالمراد من الإنفاق هنا إيجادُ عالم الكثرة، والإنفاقُ تدريجيًّا في عالم المحو الإثبات من اللوح المحفوظ وأمّ الكتاب، حيث يظهر لدينا هذا الإنفاق عن طريق الأمور اليوميّة.

    1. سورة المعارج، الآية ٢٢.
    2. سورة المعارج، الآيات ٢٣ ـ ٢٦.
    3. القاموس المحيط، ج ۱، ص ۱۰٢.
/