
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
النصف من شعبان 1429 هـ ق
متى سيظهر الإمام المهديّ عليه السلام؟ ولماذا ينتظره الناس؟ وهل تتوافق توقّعاتهم مع أهدافه؟ وما هو هدفه في زمان إمامته؟ ما هي وظيفة علماء الدين تجاه الإمام عليه السلام وبيان الحقائق؟ ما هو العلم الذي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بتحصيله ولو بالصين؟ ما هي قيمة علوم أهل البيت عليهم السلام؟ تناولت هذه المحاضرة محورين: الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وطلب العلم ومهامّه ضمن تفسير معنى العزّة الإلهيّة الحقيقيّة التي لا تتحقّق إلا بهذين المحورين.
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
4لماذا نبتعد ونفكّر بالدول الأخرى مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا والدول الأوروبيّة والأفريقيّة وغيرها؟! فما علاقتهم بنا؟! فهؤلاء لهم حسابهم الخاصّ. ما علاقتي أنا بكون عملهم صحيحًا في ذاك الجانب من الدنيا أم خاطئًا؟! هل تعمل على أساس المنطق أم لا؟ هل تعمل وفق معايير الثقافة أم لا؟ هل تعمل وفق الإنسانيّة أم لا؟ ما صلتي أنا بذلك لكي ننتظر أن تجعل أميركا مبادئها وأسسها في التعامل مع الدنيا على أساس المنطق؟! ربّما نأخذ هذه الأمنية معنا إلى القبر ولا يتحقّق هذا الأمر أبدًا! فما الحاصل من ذلك وما فائدته؟! لماذا تريدون أن تفرغوا المسؤوليّة على رأس هذا وذاك؟! فإذن علينا أن لا نبتعد ولا نبحث عن المشكلة في الدول الأخرى، فنحن الجالسون هنا أنا المتكلّم وأنتم الجالسون علينا أن نفكّر في أنفسنا!
ما الهدف من إقامة مجالس ولادة إمام الزمان؟
نحن إذ نجلس الآن في مثل هذا اليوم الذي هو يوم ولادة منجي البشريّة وقد جلسنا هنا مجتمعين وأقمنا مجلسًا واحتفالاً مسرورين فمن أين جاء هذا السرور؟! ألأنّ إمام الزمان قد ولد؟! حسنًا، فالإمام الحسين ولد أيضًا، والإمام السجّاد ولد، والإمام الباقر ولد أيضًا، فما الفرق بين الإمام الباقر وإمام الزمان؟ لا فرق، كلاهما إمام، مضافًا إلى أنّ هذا الإمام والد ذاك الإمام أيضًا! وما الفرق بين إمام الزمان والإمام الرضا؟! لا فرق أبدًا، كلّ منهما إمام، وكلّ منهما معصوم، وكلّ منهما (يسقى بماء واحد)۱ ومن مشرب واحد ومنبع واحد وعين واحدة ولا يختلفان أبدًا. فلو كان الإمام الرضا عام ٢٥٥ للهجرة وكان مكان إمام الزمان لكان هو إمام الزمان حينئذ بلا فرق. هذا المجلس الذي أقيم اليوم ويقام في كلّ عام ونحتفل فيه هل هو لأنّ إمام الزمان قد ولد؟!
طبعًا للأسف احتفالاتنا الآن صارت غير صحيحة تمامًا كمجالس العزاء لسيّد الشهداء والتي بدلاً من أن تأخذ الإنسان إلى حادثة كربلاء وعاشوراء وبدلاً من أنّ تكون هذه الشعارات التي في هذه المجالس والمواكب وهيئات اللطم شعارات محيية تحيي الإنسان وتنفخ في النفوس نفَس سيّد الشهداء، وبدلاً من أن تهدف إلى إيصال رسالة سيّد الشهداء ـ التي هي لكلّ يوم ولكلّ الناس إلى قيام القيامة ـ بين الناس، بدلاً من ذلك هناك شعارات ولطميّات وأمور ليس لها سوى بعدٌ عاطفيّ، ولا تقوم إلا بتحريك العواطف والمشاعر، وحتّى بعضها يخرج عن الأدب ويهين بمقام الإمام عليه السلام والعياذ بالله. فالطبل والمزمار والناي والدربُكّة و… لا يكون معها عزاء! هل تقدّم الإمام الحسين للقتل ليقول هيّا اضربوا على الدربكّة؟! أليس هذا الكلام سخرية؟! أفهل إقامة العزاء مرقص؟! أفهل نقيم مسرحًا أم عزاء للإمام الحسين؟! ماذا نصنع نحن؟! فالآن احتفالات النصف من شعبان هكذا أيضًا، يحتفلون بما يثير السخرية! لا أدري لماذا لا يضعون حدًّا قانونيًّا لهذه الأمور؟!
- اقتباس من سورة الرعد (۱٣) الآية ٤.
