
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
النصف من شعبان 1429 هـ ق
متى سيظهر الإمام المهديّ عليه السلام؟ ولماذا ينتظره الناس؟ وهل تتوافق توقّعاتهم مع أهدافه؟ وما هو هدفه في زمان إمامته؟ ما هي وظيفة علماء الدين تجاه الإمام عليه السلام وبيان الحقائق؟ ما هو العلم الذي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بتحصيله ولو بالصين؟ ما هي قيمة علوم أهل البيت عليهم السلام؟ تناولت هذه المحاضرة محورين: الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وطلب العلم ومهامّه ضمن تفسير معنى العزّة الإلهيّة الحقيقيّة التي لا تتحقّق إلا بهذين المحورين.
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
20يقول الإمام في التوقيع الوارد منه إلى الشيخ المفيد:
نَحْنُ وَ إِنْ كُنَّا ثَاوِينَ بِمَكَانِنَا اَلنَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ اَلظَّالِمِينَ حَسَبَ اَلَّذِي أَرَانَاهُ اَللَّهُ لَنَا مِنَ اَلصَّلاَحِ وَ لِشِيعَتِنَا اَلْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ اَلدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ فَإِنَّا نُحِيطُ عِلْماً بِأَنْبَائِكُمْ وَ لاَ يَعْزُبُ عَنَّا شَيْءٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ [وَ مَعْرِفَتُنَا بِالذُّلِّ اَلَّذِي أَصَابَكُمْ مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ اَلسَّلَفُ اَلصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً وَ نَبَذُوا اَلْعَهْدَ اَلْمَأْخُوذَ وَرٰاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ] وَ إِنَّا غَيْرُ مُهْمَلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ وَ لاَ نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ وَ لَوْ لاَ ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اَللَّأْوَاءُ وَ اِصْطَلَمَكُمُ اَلْأَعْدَاءُ۱
لأنّكم أنتم شوكة في طريق الأعداء وهم يريدون أن يزيلوا هذه الشوكة وهذا المانع لذلك فهم يريدون فيما يريدون من أهدافهم وأغراضهم أن يدوسوكم تحت أقدامهم!
هذا كلام الإمام نفسه، والإمام هو الذي يقول ذلك.
فإذن وظيفتنا جميعًا وخصوصًا طبقة العلماء وأهل العلم هي أنّا إذا قمنا من نومنا صباحًا لا يكون أمام أعيننا إلا الإمام، وعلينا أن نعلم لماذا اليوم نخرج من منازلنا ولماذا ندرس. فالدرس الذي ندرسه ليكن من البداية في هدفنا أن نفهمه كما قاله الإمام، لا كما يفسّرونه لنا ولا كما يعيّنون لنا مصداقه. علينا أن نعرف ماذا كان مراد الإمام، أمّا أنّه هل له في الوقت الحاضر مصداق أم لا فلا علاقة لنا بذلك. من الذي قال إنّ علينا أن نعيّن مصداقًا ونختلق شخصيّة لكلام الإمام الصادق؟! علينا نحن أن نفهم كلام الإمام. علينا أن نفهم جيّدًا كلام الإمام حين قال: ما لم تستيقن فلا تمش.٢ علينا أن نفهم جيّدًا كلام الإمام حين قال: أنت مسؤول عن نفسك وعن المحيطين بك! ولا نقول ما علاقتنا بهم بل علينا أن نقوم بما علينا، أمّا أنّ مشيئة الله ماذا تقتضي فهذا ما يعلمه الله نفسه.
إن شاء الله نأمل من الله أن يوفّقنا جميعًا لأن نكون أتباعًا لمنهج ومدرسة الإمام عليه السلام، ولا يكون أمام أعيننا غيرها، وأن نخرج سائر الأوهام والخيالات من أنفسنا، ونجعل أفكارنا منحصرة ومتمحّضة ومتركّزة في ذلك الشيء الذي يريده الإمام، وأن نجعل منهج الأعاظم قدوة لنا! علينا أن نعلم أنّ على كلّ فعل من أفعالنا حساب وكتاب، وعلى كلّ كلام لنا جزاء وعلى كلّ خصلة لا بدّ من سؤال.
- الخرائج و الجرائح، ج ٢، ص ٩۰٢.
- وسائل الشيعة، ج ٢۷، ص ۱٦۰: عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في وصيته لولده الحسن: يا بني! دع القول فيما لا تعرف، والخطاب فيما لا تكلف، وامسك عن طريق إذا خفت ضلالته، فان الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال.
