
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
النصف من شعبان 1429 هـ ق
متى سيظهر الإمام المهديّ عليه السلام؟ ولماذا ينتظره الناس؟ وهل تتوافق توقّعاتهم مع أهدافه؟ وما هو هدفه في زمان إمامته؟ ما هي وظيفة علماء الدين تجاه الإمام عليه السلام وبيان الحقائق؟ ما هو العلم الذي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بتحصيله ولو بالصين؟ ما هي قيمة علوم أهل البيت عليهم السلام؟ تناولت هذه المحاضرة محورين: الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وطلب العلم ومهامّه ضمن تفسير معنى العزّة الإلهيّة الحقيقيّة التي لا تتحقّق إلا بهذين المحورين.
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
19لاعب الكرة خير من العالم التقيّ!
كان أحد الرفقاء ينقل أنّه:
ذات يوم أردت أن أزور أحد العلماء البارزين والأتقياء في قم، والذي كان معروفًا بالزهد والتقوى، وواقعًا هو كذلك، وتُسمع عنه بعض الأمور. ويبدو أنّ الليلة كانت ليلة الأربعاء أو مناسبة أخرى. فكنت ذاهبًا للقائه فرأيت عددًا كبيرًا من الناس قد جاء حتّى إذا ما خرج من منزله أو المسجد أو الشارع يرونه ويتبرّكون به.
بمجرّد أن وقفنا وكان الجميع منتظرين رؤيته فجأة جاء أحد لاعبي كرة القدم من هؤلاء الذين يلعبون بالكرة ويجرّون خلفهم سبعين مليون نسمة إلى هذه الناحية وتلك. وما إن وقعت أعين الناس على هذا اللاعب نسوا ذلك العالِم! وبدأوا برفع الصلوات وأخرجوا آلات التصوير وبدلاً من تصوير ذلك العالم، بدأوا بتصوير هذا اللاعب وهم يقولون: انظروا لقد جاء اللاعب فلان!
فقلت: ما شاء الله! المجتمع الذي يتساوى لديه العالم واللاعب أعتقد أنّه لا بدّ من تغيير أصله ونسبه شيئًا ما لنعرف من أين جاء، فهل هذه ثقافة حقًّا؟! أقولها بحقّ هل هذه هي طريقة التفكير والمطالب والالتزام بالقيم التي يجب أن تكون؟! ففي النهاية على الإنسان أن يعي ويدرك!
ما هي مسؤوليّة طالب العلم؟
وعلى كلّ حال، علينا أنّ نجعل هذا الأمر دائمًا نصب أعيننا، وعلى جميع الناس وخصوصًا الرفقاء والأصدقاء المتشرّفين بلباس العلم ولباس الحياة ولباس الحريّة والتحرّر ولباس الإيمان ولباس النور والبهاء والبهجة أن يعرفوا قدر أنفسهم قليلاً! فهذا أمر مهمّ جدًّا! وما أقوله ليس لكي نستعلي على الناس، على طالب العلوم الدينيّة أن يعدّ نفسه كالآخرين، وإن كان على الآخرين أن يحسبوا له حسابًا آخر، فهذه وظيفة الآخرين، أما هو نفسه فعليه أن يعدّ نفسه مساويًا للآخرين.
نحن علينا أن نلتفت إلى هذا الأمر وهو أنّنا في أيّ طريق نسير وما هي المسؤوليّة التي على عهدتنا. يجب أن لا نتأثّر ونغتمّ بسبب أنّ المعمّمين الآخرين في أيّ طريق يسيرون، بل علينا أن نقبل ذلك الطريق الذي فتحه لنا الأعاظم وعيّنوه. علينا أن ندرك ذلك الهمّ الذي كان يحمله الأعاظم. أن نستحضر ذلك الإحساس الذي كان لدى الأعاظم، علينا أن ندرك ما هو الأمر الذي كان يجهد من أجله الأعاظم وأولياء الله ويتحمّلون المشقّات، وهو عبارة عن قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖ﴾۱ لا يخافون أحدًا في حركتهم في طريق الحقّ ولا يخافون شيئًا ولا ينظرون إلاّ إلى الله. فإن كان الأمر هكذا، فإنّ إمام الزمان أيضًا سيلقي أمامنا ما يجب، وسيدخل إلى أذهاننا وقلوبنا ما هو خير لنا، وإلاّ إذا أردنا أن نرفع آهات الحسرة وليتنا وليتنا فسيختار لنا الإمام طريقًا آخر ومسيرًا آخر، فانظر الآن إلى أين يمكنك أن تذهب! لأنّك أنت بنفسك اخترت هذا وقبلته فأنا لا أحمل مسؤوليّتك بعد الآن.
- سورة المائدة (٥) الآية ٥٤.
