
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
النصف من شعبان 1429 هـ ق
متى سيظهر الإمام المهديّ عليه السلام؟ ولماذا ينتظره الناس؟ وهل تتوافق توقّعاتهم مع أهدافه؟ وما هو هدفه في زمان إمامته؟ ما هي وظيفة علماء الدين تجاه الإمام عليه السلام وبيان الحقائق؟ ما هو العلم الذي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بتحصيله ولو بالصين؟ ما هي قيمة علوم أهل البيت عليهم السلام؟ تناولت هذه المحاضرة محورين: الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وطلب العلم ومهامّه ضمن تفسير معنى العزّة الإلهيّة الحقيقيّة التي لا تتحقّق إلا بهذين المحورين.
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
17قصّة التعليق على كتاب صلاة الجمعة للمرحوم العلاّمة
الرفقاء يعلمون أنّنا في الأبحاث التي لدينا، رغم ما نكنّه للأعاظم من التعظيم والخضوع نحقّق في المسألة من منظار بشريّ، وربّما تكون لدينا اعتراضات، وهذه الاعتراضات قد تكون تامّة وقد تكون غير تامّة، وبعد ذلك نلتفت إلى أنّنا أخطأنا، ولكنّا ما لم نلتفت إلى أنّنا نقع في خطأ فإنّنا نعترض. هذه هي المسألة.
لقد حدث هذا الأمر معي شخصيًّا وأنقله إليكم لكي أقدّم هذا الأمر للرفقاء على هيئة مسألة حيّة. لقد رأيت أنّ كتاب المرحوم العلاّمة لا بدّ أن يخضع للبحث. والرفقاء سمعوا ولديهم علم بأنّ مقام المرحوم العلاّمة أيّ مقام هو، وفكرتي عنه بأيّ نحو هي، وكيفيّة علاقتي به من أيّ نوع هي. لقد كتبت حاشية على كتاب صلاة الجمعة للمرحوم العلاّمة ونظرت فرأيت أنّ بعض الأمور المطروحة فيه هي محلّ إشكال من وجهة نظري، وذلك لأنّه كان قد كتبها في سابق الزمان في النجف، فلا بدّ من توضيحها وبحثها. وأهل العلم والأصدقاء والفضلاء الذين قرأوها يعلمون أنّي لم أراع أبدًا أثناء بحثي وتقريري أو نقدي، حتّى إنّ بعض الرفقاء قال: هل ستطبع هذه الحاشية بهذا الشكل؟! فقلت: نحن فقط مع الإمام الصادق وعلينا أن نكون مسؤولين أمام الإمام الصادق. لقد كان هذا جوابي فقط. والمرحوم الوالد هو من جعلنا في هذا الطريق أيضًا. هو لم يقل اختلق منّي شخصيّة! لم يقل زيّني واعرضني أمام المجتمع! لم يقل اصنع منّي موجودًا معصومًا بحيث أنّي حتّى إذا [أخطأت أمض خطئي]! لقد كان يؤلّف الكتب وكنت أنا أصحّح كتبه. فما الإشكال في ذلك؟! هناك إنسان يكتب فتصدر منه زلّة قلم ويمشي ويخطئ.
من المصائب التي كانت لنا بعد المرحوم العلاّمة أنّ جماعة من الجهلاء جاؤوا وقالوا: "كلّ ما قاله هو صحيح!" فمثلاً الإنسان لديه سبعة أضلاع، ولكن مثلاً هو كتب في موضع ما أنّ للإنسان تسعة أضلاع. فنقول: هذه الأضلاع نحن نعدّها الآن: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستّة، سبعة أضلاع. فالثامن والتاسع ليسا أضلاعًا إنّهما أمعاء! لذلك فهو مخطئ إذ يقول إنّها أضلاع أو شيئ آخر! يقولون: كلاّ! لأنّه هو قال تسعة، فإذن نحن لدينا تسعة! ولا شكّ أنّ ذينك الضلعين الآخرين لا يراهما إلا أبناء الحلال! فهل تلتفتون؟! نقول: عزيزي اغسل وجهك بالماء واستيقظ من غفلتك! فالجميع يعلمون أنّ لدينا هذا العدد من الأضلاع، فإذن هو مخطئ إذ قال مثلاً إنّ لدينا تسعة أضلاع أو عشرة. لذلك لا بدّ من تصحيح ذلك، وإن لم نصحّح فإنّ الناس سيهزؤون من هذا الكاتب وقلمه! ولكنّهم يقولون: كلاّ أنتم عليكم أن لا تتدخّلوا! فيا لها من مشكلة وقعنا بها! ثمّ إنّ هؤلاء أنفسهم أحدثوا انحرافًا بعد المرحوم العلاّمة، لأنّ التفكير على طريقة السفهاء والجهلاء يؤدّي بالإنسان إلى هنا. ولكن أنا قلت: كلا، لا بدّ من تصحيح الكلام؛ لأنّ عملنا هو مع مضمون الكلام فلا بدّ أن يصحّح، وهكذا كان منهجه هو أيضًا. وفي أيّام حياته قال للآخرين مرارًا: تعلّموا من هذا، تعلّموا من هذا، تعلّموا من هذا.۱ هذه المدرسة مدرسة الحريّة ومدرسة العزّة والاحترام والمدرسة التي ليس فيها آهات الندم.
- أسرار الملكوت، ج٢، ص ٢٩٥، الدر النضيد في الاجتهاد والتقليد، ص ٣٤٤.
