
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
النصف من شعبان 1429 هـ ق
متى سيظهر الإمام المهديّ عليه السلام؟ ولماذا ينتظره الناس؟ وهل تتوافق توقّعاتهم مع أهدافه؟ وما هو هدفه في زمان إمامته؟ ما هي وظيفة علماء الدين تجاه الإمام عليه السلام وبيان الحقائق؟ ما هو العلم الذي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بتحصيله ولو بالصين؟ ما هي قيمة علوم أهل البيت عليهم السلام؟ تناولت هذه المحاضرة محورين: الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وطلب العلم ومهامّه ضمن تفسير معنى العزّة الإلهيّة الحقيقيّة التي لا تتحقّق إلا بهذين المحورين.
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
16قصّة الاعتراض على كتاب أسرار الملكوت
العجيب هنا أنّي عندما كتبت الجزء الثاني من أسرار الملكوت أصابني شكّ في أنّي كيف أجعل سير هذا الكتاب؟ وأقول هذا بيني وبين الله، فقلت في نفسي: أنا أترك الأمر، وما يأتي به الله يكون هو المطلوب. فلمّا بدأت بكتابة بعض الأبحاث وردت أسماء بعض الشخصيّات واعترضت على طريقتهم وأفكارهم ببعض الاعتراضات. فثقل هذا الأمر على كثيرين وسمعت أنّه جرى هناك كلام حول ذلك وأنّه لماذا أورد إشكال؟ ألم يكن هناك كلام آخر؟ وأمثال هذه الأمور. وجاءني أحدهم برسالة من شخصيّة أن ماذا كان غرضك من بيان أبحاث هذا الكتاب؟ والعجيب هنا أنّ هذا الرجل بعينه كان يعترض في أحد المجالس بشدّة على تصرّفهم مع العلاّمة الطباطبائي!
فقلت في الجواب: اذهب إليه فقل له: أليس اعتراضك عليّ شبيهًا باعتراض الناس على العلاّمة الطباطبائي؟!
فذهب ذلك الرجل وعندما قال له ذلك احمرّ لونه ولم ينبس ببنت شفة!
لماذا علينا أن نكون هكذا؟! لماذا نحن إذا كان هذا الأمر يتعارض من ناحية ما مع منافعنا الخاصّة نعترض بنفس الإشكال الذي ننكره على الآخرين؟!
علينا أن نعلم أن تقدير الله ومشيئته سيأتياننا جميعًا بالاختبار. فلا نكن إذا ما وقع الاختبار للآخرين ينطلق لساننا فرسخًا ونبدأ بالاعتراض بكذا وأنّه يجب كذا و…؛ لأنّ هذا الاختبار بعينه سيأتينا وهذا الأمر بعينه سيواجهنا.
ما أريد قوله هو هذا: إن كان لديك اعتراض على البحث فلتتفضّل به، لماذا تعترض من أجل الشخصيّات؟! نحن أمام أبحاث، فيمكنك أن تعترض على البحث وأنّ هذا الكلام الذي تقوله كذب، أو هذا الكلام الذي تقوله خطأ بدليل كذا. حسنًا، لا إشكال في ذلك، فالإنسان يخطئ ويفهم بشكل خاطئ ولكنّه يصحّح بعد ذلك، فلا إشكال في ذلك. ولكنّ ذلك الرجل كان يقول: "لماذا تتكلّم بهذا الكلام عن فلان؟!"
إنّ مشكلة هذا الكلام هي عين مشكلة الكلام الذي كان يقال للعلاّمة الطباطبائي: "لماذا تقول هذا عن المجلسي؟" بماذا يختلفان؟ فهؤلاء لم يقولوا للعلاّمة الطباطبائي: إنّ كلامك خاطئ. لأنّ كلامه كان صحيحًا، ولو استطاعوا لردّوا كلام العلاّمة ولما لجؤوا إلى الكلام عن شخصيّة المجلسي.
