
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
النصف من شعبان 1429 هـ ق
متى سيظهر الإمام المهديّ عليه السلام؟ ولماذا ينتظره الناس؟ وهل تتوافق توقّعاتهم مع أهدافه؟ وما هو هدفه في زمان إمامته؟ ما هي وظيفة علماء الدين تجاه الإمام عليه السلام وبيان الحقائق؟ ما هو العلم الذي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بتحصيله ولو بالصين؟ ما هي قيمة علوم أهل البيت عليهم السلام؟ تناولت هذه المحاضرة محورين: الإمام المهدي عليه السلام وإمامته وطلب العلم ومهامّه ضمن تفسير معنى العزّة الإلهيّة الحقيقيّة التي لا تتحقّق إلا بهذين المحورين.
أهداف الإمام المهدي عليه السلام
15ولحسن الحظّ فإنّ للمرحوم العلاّمة قصيدة تنتهي جميع أبياتها بكلمة "لا سواه" الحسين لا سواه۱، فكلمة "لا سواه" هذه التي قالها في نهاية شعره ليست عبثًا، بل كلّها لها حسابها، وقد قالها لنا نحن لبيان هذه الحقائق.
لقد اعترضوا على العلاّمة الطباطبائي: إنّك إذ تعلّق على بحار الأنوار تجعل شخصيّة المجلسي موضع تشكيك.
فقال: هل المجلسي أرفع أم الإمام الصادق؟! أيّهما أرفع؟!
هل تعرفون ما هو أكثر منطقيّة وحكمة وثباتًا من هذا الكلام وهو أنّه عند المقايسة بين المجلسي رحمة الله عليه والإمام الصادق أيّهما علينا أن نأخذ؟! هل علينا أن نحتفظ بالروايات هكذا ونعترض على الإمام الصادق ـ وللأسف الآن يعترضون ـ أو أن نقول إنّه لهذا الدليل وهذا الدليل فقد أخطأ المجلسي وفهم الأمر بنحو آخر والحقّ إلى جانب الإمام الصادق؟!
ولكنّهم لم يقبلوا كلام العلاّمة وأجبروه على ترك هذه الحواشي.٢ فهذا يصبح نفاقًا!
ما هو جيش يزيد؟
نحن دائمًا نضرب على رؤوسنا ونقول معاوية ويزيد والإمام الحسين وعمر بن سعد، ولكن نحن أنفسنا مبتلون! لماذا نذهب إلى معاوية ويزيد؟! لماذا دائمًا نلقي بالمسؤوليّة على هذا البلد وذاك؟ لماذا علينا دائمًا أن نطرح قضايا وأحداث كربلاء لأجل التبرير لأنفسنا وخداع الناس؟ إنّ كربلاء موجودة الآن! في هذا اليوم الخامس عشر من شعبان ۱٤٢٩ هـ، في هذا اليوم بعينه قضيّة كربلاء متحقّقة! هذا اليوم بعينه! أصلاً لا حاجة إلى هذا الكلام؛ لأنّ الولاية حيّة دائمًا. لقد استشهد الإمام الحسين قبل ۱٤۰۰ سنة، ولكن ولاية الإمام الحسين لم تستشهد، بل هي حيّة! بل إنّ ولاية الإمام الحسين ونفسه وروحه صارت أكثر حياة! وكلّ يوم ينقضي تزداد حياة! فاجتماعكم أنتم الآن هنا إنّما صنعه ذلك الذي استشهد قبل ۱٤۰۰ سنة! فنفسه الآن قد جمعت الناس وهو نفسه يقول إنّ ولايتي الآن موجودة! وهو نفسه يقول: التفتوا ولا تدخلوا في جيش يزيد! في هذه اللحظة هو يقول ذلك. لا تتخيّلوا أنّ جيش يزيد كان فقط حينما قتلني، بل الآن جيش يزيد موجود أيضًا. إنّ جيش يزيد الآن هو أوهامك وخيالاتك هذه وتفكيرك في مصالحك الشخصيّة. فهذه الأوهام هي جيش يزيد وهذه الأوهام هي التي جعلت هذين الجيشين أحدهما مقابل الآخر قبل ۱٤۰۰ عام، والآن هي كذلك! لقد أجبر هذا النفاق بعينه العلاّمة الطباطبائي على ترك ذلك الطريق الذي كان قد سلكه. فلماذا نبحث عن معاوية ويزيد نحن؟! علينا أن نفكّر في أنفسنا! لماذا نضرب على رؤوسنا؟ علينا أن نضرب على رؤوسنا لأجل تعاستنا نحن ونصنع لأنفسنا شيئًا ما.
- لمعات الحسین ص ٦۰.
- الشمس الساطعة، ص ٥۱.
