
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
9وكنّا جميعًا نترقّب لمن ستُعطى الراية، ولم يكن أحدنا يتوقّع أن تُعطى لعليّ؛ لأنّه كان مصابًا بالرّمد في عينيه، ولم يكن يقدر على فتحهما أبدًا؛ وتساءل الجميع: من هو هذا الشخص الذي سيعطيه رسول الله الراية غدًا؟
وفي صباح اليوم التالي، طلب رسول الله أن يؤتى بعليّ، فقيل له: إنّه أرمد ولا يقدر على فتح عينيه، فقال: آتوني به!
فأحضروه له، فوضع النبيّ على عيني عليّ شيئًا من لعابه، وفركهما، وقال: اذهب واحمل! فذهب عليّ وفتح خيبر؛ فهذه فضيلة لعليّ ليست لأحد سواه!
وقد نقل العلّامة في «منهاج اليقين» عددًا من فضائل عليّ بن أبي طالب اختصّ به، ولم يشاركه فيها أحد من الصحابة، وذكر هذه منها؛ فهذه هي الفضيلة الثانية؛
والفضيلة الثالثة: حين قال رسول الله في حقّه: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي»؛
فقد صاحب عليٌّ النبيَّ في جميع غزواته؛ وفي إحدى هذه الغزوات ـ وهي غزوة تبوك ـ عندما قرّر النبي عدم أخذ عليّ معه، قال له: ابق في المدينة! وتولَّ أمر المسلمين فيها مدّة غيابي إلى أن نعود من الغزوة؛ فخرج الرسول من المدينة، وتوقّف في الجُرف على بُعد فرسخ من المدينة، فبدأ المنافقون يشيعون هنا وهناك أنّ الرسول قد غضب على عليٍّ، ولم يرض بأن يذهب معه، فتركه في المدينة لذلك، وقالوا له: إنّ الرسول قد صحب معه الشجعان، وعهد إليك تولّي أمر النساء والأطفال، والحفاظ على المدينة!
عند ذلك، ذهب أمير المؤمنين إلى رسول الله بالجُرف، وقال له: يا رسول الله! هل رأيت منّي سوءًا فلم تصحبني معك في هذه الغزوة بسببه؟ فقال له الرسول: لا والله! أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي؛ فمنزلتك عندي كمنزلة هارون من موسى ـ أي أنّ لك مقام الوصاية ـ، إلاّ أنّ الفرق بينك وبين هارون هو أنّ هارون كان لديه مقام النبوّة بعد النبيّ موسى، أمّا أنت، فلست بنبيّ، ولكنّك مثلي من جميع الجهات الأخرى، والآن يجب أن يبقى أحدنا في المدينة؛ إمّا أنت أو أنا.
