انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم

  • بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ

  • وَصلّى اللهُ عَلَى محمّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرين

  • ولعنةُ الله علی أعدائِهِم أجمَعین

  •  

  •  

  • التوحيد هو محور القرآن

  • القرآن المجيد له فلسفة خاصّة؛ بل إنّ لكلّ دين ومذهب ومدرسة فلسفة معيّنة، حيث يُراد من الفلسفة هنا: محور التفكير والتأمّل الذي تدور حوله كافّة تعاليم هذا الدين.

  • فمحور القرآن هو التوحيد، والقرآن يدعو إلى هذا التوحيد؛ كما أنّه يدعو ـ اعتمادًا على التوحيد ـ إلى المحافظة على المجتمع ووحدته، ويدلّ الإنسان على كافّة الطرق التي توصله إلى الله تعالى والتوحيد، ويصونه من جميع السبل التي تُعيقه في طريقه، حيث لدينا في القرآن المجيد أكثر من عشرين آية مفادها: يا أيّها المؤمنون، لا تُوادّوا اليهود والنصارى وأعداء الله تعالى، ولا تُصادقوهم، ولا تُخالطوهم، ولا تتّخذوهم أولياء!

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛۱ 

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾؛٢ أي: لا تجعلوهم في حكم الثياب الداخليّة التي تلتصق بأبدانكم، ولا تُشاركوهم أسراركم؛ وإذا حصل بينكم تواصل، فليكن ذلك عن بُعد؛ لماذا؟ ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾؛٣ لأنّ طريقهم وهدفهم مختلف عن طريقكم وهدفكم؛ فتراهم يُلاطفونكم ويُخالطوكنم ظاهريًّا، غير أنّهم لا يتحرّجون عن إصابتكم بأيّ فساد أو هلاك؛ لأنّهم لا يهدفون إلى سعادتكم، بل هدفهم مقصور على المادّة والحياة الدنيويّة والمادّية؛ ولهذا، لن يقصروا من أجل بلوغ هذا الهدف عن إشاعة أيّ خراب أو فساد فيكم؛ فهذه هو منطق القرآن.

  • السرّ في وجوب الهجرة من دار الكُفر إلى دار الإسلام

  • ولدينا أيضًا في القرآن الكريم أنّ الله لم يجعل للكافرين سبيلاً على المؤمنين؛٤ أي أنّه تعالى لم يجعل بتاتًا أيّ طريق يتمكّن من خلاله الكفّارُ من السيطرة والهيمنة على المسلمين، ولو في الجملة، حيث لا يُمكن للمؤمن أن يسمح بأن يأتي يوم يتسلّط فيه الكافر عليه؛ لأنّ الخضوع لحكم الكفر لا ينسجم مع منطق الإسلام.

  • هل تعلمون كم ضرب أمير المؤمنين عليه السلام بالسيف حتّى يخرج من تحت ولاية الكفر وحكمه؟! لأنّهم كانوا يقولون: «على المسلمين أن يرضخوا لحكمنا، ونحن لا نرخّص لهم في أن يعتنقوا دينًا بكلّ حرّية، ولا نسمح بوجود نبيّ في المدينة، كما لا نُجيز للمسلمين بأن يفعلوا كلّ ما يحلو لهم؛ كلاّ! عليهم أن يظلّوا تحت ولايتنا»؛ فأن يكون فرد مسلم واقعًا تحت ولاية الكفر هي مسألة لا تتلاءم أبدًا مع روح الإسلام؛ يعني أنّ هذه المسألة تُساوي ناقص الإسلام. 

    1. سورة النساء، الآية ۱٤٤.
    2. سورة آل عمران، الآية ۱۱۸.
    3. سورة آل عمران، الآية ۱۱۸.
    4. سورة النساء، الأية ۱٤۱: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾.