انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

14
  • قال المنتصر:

  • أصغى المتوكّل لكلامي، ثمّ قال للمغنّين: غنّوا جميعًا:

  • غارَ الفتى على ابنِ عَمِّه رأسُ الفَتى في حِر أُمِّهِ

  • فبدأ كافّة المغنّين بالتصفيق، وقراءة: هذا الشابّ (أي المنتصر) غار لأجل ابن عمّه؛ رأس هذا الشابّ في كذا أمّه!!۱

  • فطفق أولئك المغنّون بأجمعهم يُصفّقون في المجلس، ويُغنّون للمنتصر أنّه أراد أن يُحامي في هذا المجلس على أمير المؤمنين؛ هل التفتّم؟! وقد كان هذا أحد الأسباب التي دفعت المنتصر للسعي من أجل قتل المتوكّل؛٢ هذا، مع السوابق المتعدّدة التي كانت لديه؛ فأمَرَ في نهاية المطاف الغلمانَ الأتراك بأن يقتلوه، فدخلوا عليه ذات ليلة، وقطّعوه إربًا.٣

  • حسنًا، هنا قد يسأل أحدهم: يا حضرة المتوكّل، لماذا نثرت ثلاثة آلاف دينار على رأس أبي الشمط؟! ولأيّ شيء هذه الأموال؟! ومن هو المسلم الذي خُصّصت له؟! وهل إنّ خليفة المسلمين يلجأ لهكذا أفعال؟! ولنفرض أنّ أمير المؤمنين لم تكن له أيّة سابقة؛ لكن، من أين حصلتَ على هذا الحُكم الذي وقع بين يديك؟ أ فلم يكن هذا الحكم لأجل القرآن؟! ولِنضع الله تعالى والنبيّ والمعاد وكافّة هذه الأمور جانبًا؛ لكن، هل تمتلك الآن الرئاسة الظاهريّة أم لا؟! وأ لست الآن ملكًا أم لا؟! وأ لم تحصل على هذا الحكم عن طريق سيف أمير المؤمنين؟! فلولا أنّ أمير المؤمنين جاهد بسيفه في غزوة بدر وحنين والأحزاب و...، هل كان هذا الحكم سيصل إليك؟! وبعدما تقلّدته الآن، لماذا تلجأ للسخريّة؟! ولماذا تعقد مجلس غناء للحطّ من أمير المؤمنين؟! فهذه أمور لن تخفى عن الله تعالى؛ وإنّ الله لبالمرصاد!٤

  • الشيعة هم النمط الأوسط

  • فالمسلم هو الذي ينتبه دائمًا لكيلا يسلك سبيل الإفراط والحدّة، كما لا يميل أيضًا إلى طرف التفريط والتراخي؛ لأنّ التراخي سيُفضي بالإنسان إلى التأخّر في المسير، والإفراط سيُؤدّي به إلى التعب وترك الطريق؛ وَخَيرُ شيعَتِنَا النمَطُ الأَوسَطُ؛٥ فكلّ من الحدّة والتراخي أمر خاطئ، حيث كان أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام هم النمط الأوسط.

  • يقول مالك الأشتر والأصبغ بن نباتة: كان حالنا مع أمير المؤمنين بحيث كنّا نجلس ونتحدّث ونمزح معًا، وكان سلام الله عليه كواحد منّا، ولا يُعرف من بيننا؛ لكن مع ذلك، حينما كان يتعلّق الأمر بالامتثال لأوامره، فإنّنا كنّا مطيعين له، إلى درجة كأنّ سيّافًا واقفٌ على رؤوسنا شاهرًا سيفه يُريد أن يهوي به علينا؛ فكنّا نطيعه ولا نعصاه إلى هذا الحدّ؛٦ وهذا هو معنى الولاية والتشيّع.

    1. الكامل، ج ۷، ص ٥٥.
    2. المصدر ذاته، ص ٥٦.
    3. المصدر ذاته، ص ٩٥ ـ ۱۰۰.
    4. اقتباس من الآية ۱٤ من سورة الفجر: ﴿إنَّ رّبَّكّ لّبِالمِرصادِ﴾.
    5. الأمالي، الشيخ المفيد، ص ٥:
      «... فقال [أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام]: حَسبُكَ يا أَخَا هَمدانَ! ألا إِنَّ خَيرَ شيعَتي النمَطُ الأَوسَطُ (الذين انتهجوا سبيل الاعتدال والوسطيّة)...».
    6. شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج ۱، ص ٢٥:
      «قالَ صَعصَعَةُ بنُ صوحانَ وغَيرُهُ مِن شيعَتِهِ وأصحابِهِ: كانَ فينا كَأَحَدِنا، لينَ جانِبٍ، وشِدَّةَ تَواضُعٍ، وسُهولَةَ قِيادٍ؛ وكُنّا نَهابُهُ مَهابَةَ الأَسيرِ المَربوطِ لِلسَّيّافِ الواقِفِ عَلى رَأسِهِ».