
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
الوصف:
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
11فقال له معاوية: ليس إخ إخ في القرآن، بل الموجود في القرآن: ﴿وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما (ولم ترض بالصلح، واستمرّت في ظلمها وعدوانها) عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ﴾،۱ فأين كنت أنت يا سعد حينئذ؟! أَكُنتَ مع العَادِلةِ على الباغيةِ، أم كُنتَ مع الباغيةِ على العادلةِ؟
فلم يُحر سعد جوابًا، ثمّ قال لمعاوية: أقسم بالله أنّي لأجدر منك بالمكان الذي تجلس فيه، فسخر منه معاوية بقوله: يأبى عليكَ بنو عذرة؛ أي: كلاّ، فأنت لست أهلاً لهذه الرئاسة؛ لأنّ قومك لم يرضوا أن يجعلوك رئيسًا عليهم، وعائلتك بذاتها لم تقبل بك؛ فلا تطمع هنا بهذا المقام٢!٣
حسنًا، تفضّل يا سعد! أنت الذي جلست جانبًا، وتركت أمير المؤمنين يخوض هذه الحروب وحده، ويواجه الأمور التي جرت عليه، ألم يكن وجودك في معسكر أمير المؤمنين تقوية لجيشه؟ لقد قُتل في حرب صفّين الكبارُ من المهاجرين والأنصار مثل أُوَيس القرنيّ،٤ وعمّار بن ياسر٥؛٦ وهذا أمر عجيب جدًّا! فلو كنت أتيت وشاركت في هذه الحرب؟! ألم تكن مشاركتك موجبةً لتقوية جيش علي؟! فأنت فاتح إيران، وكنتَ قائد فرقة الرماة في جيش الرسول؛ فلو أتيت، وتولّيت قيادة الرماة في جيش عليّ، ألم تكن قد حملت عنه عبأً؟! ولو شاركت فعلاً، فهل كانت الأمور قد جرت كما جرت؟ فلو شاركتَ، لكان من الممكن أن لا تصل الأمور إلى هذا الحدّ الذي وصلت إليه! ولعّله لم يكن يحصل أيّ انكسار في جيش عليّ، ولعلّ مسألة الحَكَمين لم تكن لتحصل، ولم تكن خُدع معاوية لتنجح إلى هذا الحدّ! إذنْ، لا ينبغي للإنسان أن يقول: «أحيانًا، ينبغي عليّ الجلوس جانبًا، ولا دخل لي في الأمر»؛ إذ في بعض الأوقات، يُعتبر الجلوس جانبًا موجبًا للضرر والانكسار؛ أي إنّ الاحتياط في بعض الأحيان يكون خلاف الاحتياط.
نتيجة سلوك سبيل الاحتياط في غير محلّه
فدماء المسلمين والشيعة كانت مباحة لهؤلاء، وشيعة الكوفة الذين كان يخاطبهم أمير المؤمنين دائمًا، ويصرخ فيهم: قوموا إلى الجهاد! قوموا إلى الجهاد والدفاع عن حقّكم!۷ أصبحوا بعده أذلّاء، بحيث قُتل جميع كُبَرائهم، وشُرّدوا برمّتهم، ووصل الأمر ببعضهم أن يُجعل في أساس البناء وهو حيّ، ويبنى عليه، وصار يكفي أن يُتّهم الإنسان بأنّه يتشيّع لأمير المؤمنين كيّ يُهدر دمه؛ أي إنّ المسألة قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن لأيّ إنسان في الدنيا أن يتجرّأ على القول إنّه شيعي؛ لأنّ قوله هذا كان كافيًا لهدر دمه!۸
- سورة الحجرات، الآية ٩.
- مروج الذهب، ج ٣، ص ۱٤؛ الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ۱۷۱؛ البداية والنهاية، ابن كثير، ج ۸، ص ۷۷؛ الغدير، ج ۱۰، ص ٣٦۱ و٣٦٢؛ معرفة الإمام، ج ٣، ص ۱٦۷؛ مع اختلاف يسير في كافّة المصادر.
- لمزيد من الاطّلاع على عدم بيعة سعد بن أبي وقّاص لأمير المؤمنين، وقصّة لقائه بمعاوية، راجع: معرفة الإمام ج ۱۰، ص ۱٣٦ ـ ۱٦٣؛ أسرار الملكوت، ج ۱، ص ۱۰٩ ـ ۱۱٦.
- شرح الأخبار، ج ٢، ص ۱٢ و٣٥؛ رجال الكشّي، ص ٩٩ و۱۰۰؛ سير أعلام النبلاء، ج ٤، ص ٣٢.
- وقعة صفّين، ص ٣٤۰.
- المصدر ذاته، ص ٥٥٦ ـ ٥٥٩.
- نهج البلاغة، محمد عبده، ج ۱، ص ٦٣ ـ ٦٦ وص ٦۷ ـ ۷۰.
- لمزيد من الاطّلاع على هذه المسألة، راجع: معرفة الإمام، ج ۱۸، ص ٣٦۰ ـ ٣۸۱.
