
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.
تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم
5فكم توجد لدينا من هذه الروايات؟ بل قولوا: كم لا يوجد لدينا منها؟! ففي الأساس، لا يوجد في كتبنا [الروائيّة] شيء غير هذا! فمهما كان الكتاب الذي فتحتموه؛ من قبيل الكافي ومن لا يحضره الفقيه، ومحاسن البرقيّ وكتب الشيخ الصدوق و...، فسوف تجدونه مشحونًا بهذه الكلمات، بل إنّ أساس الدين مبنيّ على هذه المسألة، وليس على مسألة الاحتياط، بأن يقول الإنسان: «لا يُمكنني يا سيّدي الذهاب إلى هناك للحرب؛ لأنّ يديّ ستتلطّخان بالدماء؛ وحينئذ، كيف سيتسنّى لي صبّ الماء عليهما حين حلول وقت الصلاة؟! كما أنّه يصعب الحصول على الماء هناك؛ وفي هذه الحالة، سيتعيّن عليّ اللجوء للتيمّم؛ هذا، وقد يصحّ التيمّم في بعض الحالات إذا تعذّر وضوء الجبيرة، وإلاّ، فعليّ أداء هذا الوضوء، بل ومقتضى الاحتياط أن أجمع بينه وبين التيمّم؛ ولهذا، من الأفضل ألاّ أخوض في هذه المسائل رأسًا، لكيلا أبتلى بتلك الأمور!!»؛ حسنًا، مرحى [بهذا التفكير]! وبورك لكم فيه! تفضّلوا وانظروا؛ فالرسول يصرخ بأعلى صوته: تعالوا! وأنت تقول: لا أستطيع المجئ! حسنًا، لا تأت، واجلس مكانك، فلا كلام لنا معك! ففي نهاية المطاف، لكلّ شيء حسابه الخاصّ يا عزيزي؛ وقد منح الله تعالى للإنسان عقلاً؛ وحينئذ، هل يجب علينا الدوس على عقولنا، ولا نحسب للمسألة أيّ حساب؟!
فالله تعالى جعل السعادة تحت ظلّ السيف: «إنّ الجنّةَ تحتَ ظِلالِ السيوفِ»۱؛٢ أي: حينما يتحرّك السيف، فتسطع عليه الشمس، ويقع ظلّه على رؤوس الكفّار والمشركين في ساحة الحرب، فإنّ الجنّة توجد هناك؛ فإذا كنّا جماعة ترى أنّ الجنّة واقعة تحت ظلال السيوف، فإنّه متى ما كانت السيوف المسلولة بأيدينا، فإنّنا سنكون من أهل الجنّة، وإلاّ، فلا؛ ولو تظاهرنا دائمًا بالقداسة، وسعينا على الدوام للتعرّف على المسائل الفقهيّة، و[بحثنا] باستمرار عن مسألة الشكّ بين الثلاث والأربع ركعات، وعن مقارنات الصلاة ومقدّماتها و...؛ مع أنّ لهذه الأمور مكانتها الخاصّة، وينبغي المحافظة عليها؛ لكن، ليس بأن يُعمل بجهة واحدة، وتُهمل الجهة الأخرى؛ فهذه المسألة تحظى بأهمّية بالغة.
حسّان بن ثابت وسعد بن أبي وقّاص نموذجان على مسألة الاحتياطات غير المناسبة
- في نسخة أخرى: من دون «إنَّ».
- جامع الأخبار، الشعيريّ، ص ۸٣.
