انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

4
  • مخالفة النصوص الدينيّة لإظهار اللامبالاة تجاه مسألة الحكومة الإسلاميّة

  • فَسِرُّ هذه المسألة وروحها مستفادان من الآيات القرآنيّة والروايات الشريفة، والتي جاء فيها أنّ الإنسان الذي يبذل جهده ويعمل في ظلّ الحكومة الإسلاميّة ولأجلها يحصل على ثواب الشهيد؛ وحتّى إذا ارتكب معصية، فإنّ الله تعالى سيغفرها له؛ لكن، إن اختار الحياد، وأظهر اللامبالاة، ولم يُبد أيّ أهمّية لهذا الأمر، فحتّى لو أدّى الصلاة، ووضع كتاب "مفاتيح الجنان" تحت إبطه حتّى تمزّق۱، فلن يُفيده ذلك في أيّ شيء، شأنه في ذلك شأن عبد الله بن عمر الذي كان بعد وفاة رسول الله من المتظاهرين بالقداسة في المدينة،٢ حيث إنّ أمره هو بهذا النحو؛ فكيف يتسنّى للمسلم أن يكون لاأباليًّا؟! فحياة الإسلام متعلّقة بالحكومة الإسلاميّة؛ وفي هذه الحالة، كيف يُمكن للإنسان أن يكون لاأباليًّا؟! بل وأيّ معنى سيكون حينئذ لمسألة اللامبالاة؟!

  • ففي عيد الفطر، تحدّثت في الخطبتين اللتين ألقيتهما عن هذا الموضوع بالتفصيل؛ ولهذا، سأتحاشى الحديث عنه اليوم؛ لكنّ كلامي ينصبّ هنا على مسألة اللامبالاة، حيث أردت القول إنّها مسألة خاطئة؛ ولماذا هي كذلك؟ لأنّه ما معنى اللامبالاة؟ فإذا كان واحد على حقّ، والآخر على باطل، فإنّه على الإنسان أن يمشي مع صاحب الحقّ، سواء كان هذا أو ذاك؛ وحينئذ، ما الذي ستعنيه اللامبالاة؟! وذلك بأن يجلس الإنسان، ويقول: «أنا لست مع هذا، ولا مع ذاك؛ ولأدعهما يضربان بعضهما إلى أن يكلاّ، واللهمَّ اشغَلِ الظالِمين بِالظالمينَ، واجعلنَا بينَهُما سالمينَ غانمينَ»؛ لأنّ هذا كلام مجانب للصواب؛ إذ ما معنى: [اشغل] الظالمين بالظالمين؟ فهذا الكلام نابع من العمى وفقدان البصر! وما هو المراد من هذه العبارات؟! فهي ناشئة من عدم التربية طبقًا لمبادئ التربية الإسلاميّة، والتي تقول: إذا كان مسلم في هذه الجهة من العالم، وكان مسلم آخر يستغيث في الجهة المقابلة ـ حقيقة ـ ، بحيث كان واقعًا تحت الظلم، وبدأ يصرخ، ويقول: «أيّها المسلمون، أنقذوني»، وكان الإنسان قادرًا على الذهاب من هذه الجهة إلى تلك الجهة من العالم، ومتمكّنًا من إنقاذه، ولم يفعل، فإنّ الله تعالى سيكبّه في النار!٣

    1. كناية عن كثرة قراءته. المعرّب
    2. مروج الذهب، ج ٣، ص ۱٥؛ تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٣۸؛ تهذيب الكمال، ج ۱٥، ص ٣٤۱، وقعة الطفّ، ص ٦٩.
    3. لمزيد من الاطّلاع على مسألة حدود الإسلام، راجع: ولاية الفقيه، ج ٣، ص ٢٤٦.