انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

3
  • فإذا كان الأمر بهذا النحو، فإنّ كلّ مرتبة ودرجة من الإسلام نحوز عليها في حكومة الكفر تكون مجازيّة وغير حقيقيّة؛ وذلك كأن يذهب الإنسان ليعيش في باريس، ويُريد أن يُؤدّي صلاةً لحاله، غير أنّ نفسه وروحه تكون خاضعة لحكومة الكفر.

  • ولهذا، فإنّ الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة، بل إنّه من الخطأ تمامًا العيش في دار الكفر؛ وإذا ذهب أحد لكي يعيش في دولة أجنبيّة ـ مهما كان دافعه ـ ، فإنّه سيكون قد ارتكب محرّمًا؛ وأمّا إذا صار من مواطني هذه الدولة، فإنّ ذلك سيفوق الحرام، وسيكون حرامًا مؤكّدًا؛ ومن هنا، فإنّ كلّ من كان واقعًا تحت ولاية الكفر، بنحوٍ يكون القانون الذي يحكمه هو قانون الكفر، عليه أن يُخرج نفسَه من هذا القانون، ويأتي إلى دار الإسلام؛ فالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبة، حيث لدينا آية قرآنيّة صريحة بهذا المضمون؛ وحتّى إذا عاد الحكم إلى الإسلام، فإنّ الذين يعيشون في دار الكفر لا يستطيعون تسلّم الحكومة الإسلاميّة، إلاّ إذا رجعوا إلى دار الإسلام.۱

  • وعليه، إذا كنّا تحت ولاية الكفر، وأدّينا الصلاة والصيام، وتصدّقنا، وقمنا بالحجّ، وتزوّجنا، ومارسنا التجارة، وأدّينا كلّ الأعمال، ووضعنا المصحف على رؤوسنا ليلة القدر، فلأنّ راية الكفر تُرفرف فوق رؤوسنا، فلن تتمتّع هذه الأفعال بأجمعها بأيّة قيمة، وستكون فارغة ومجازيّة برمّتها! وأمّا إذا كنّا نعيش في ظلّ حكومة الإسلام، فإنّ هذا الإسلام سيدعونا إلى العمل الصحيح، والصلاة الصحيحة، والصيام الصحيح، والحجّ الصحيح، وسيدلّنا على كافّة الحقائق والواقعيّات؛ بل حتّى لو فرضنا أنّنا كنّا واقعين تحت حكم الإسلام من دون أن نؤدّي الصلاة ولا الصيام، وكنّا نرتكب ألف معصية، فإنّ ذلك سيكون أفضل من أن نكون خاضعين لحكم الكفر، ونؤدّي جميع أفعال الخير؛ وهذا بحث مفصّل يستدعي منّا ـ إذا كانت أحوال السادة الحاضرين تسمح ـ أن نجلس ونظلّ هنا للحديث عنه من الآن إلى الغروب، ولو شعرنا بالتعب؛ وحينما يحلّ الليل، نُصلّي المغرب والعشاء، ونُكمل الحديث عنه إلى الصباح، ونستمرّ في ذلك إلى أن يشاء الله تعالى؛ لكنّني أعلم أنّ أحوالنا لا تساعد على ذلك؛ ولهذا، سنختم الكلام عنه عند هذا الموضع.

    1. لمزيد من الاطّلاع على وجوب الهجرة إلى دار الإسلام، وحرمة السكنى في بلاد الكفر، راجع: معرفة المعاد، ج ٣، ص ٥٢ ـ ٥٦؛ ولاية الفقيه، ج ٢، ص ٢٤٣؛ ج ٣، ص ۱۱٩ ـ ۱٢٤.