انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

0
الجلسات

في هذه المحاضرة، سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه بدايةً إلى بيان المحور الذي يدوره حوله القرآن الكريم؛ ألا وهو التوحيد، ثمّ تحدّث عن السرّ من وراء إيجاب الهجرة من دار الكُفر، ليستعرض بعد ذلك موقف الإسلام من مسألة اللامبالاة والاحتياطات غير المناسبة؛ مشيرًا إلى بعض النماذج من التاريخ الإسلاميّ على هذه المسألة، ومبيّنًا النتائج السلبيّة المترتّبة عليها؛ وفي الأخير، تطرّق للحديث عن أهمّ خاصّية للشيعيّ الحقيقيّ، مستعرضًا في ضمن كلّ ذلك مجموعة من المسائل والنكات القيّمة.

تجلّيات من التوحيد في الحياة الاجتماعيّة للفرد المسلم

13
  • فذكر هذه الأبيات الشعريّة للحطّ من شأن أهل البيت، حيث ورد في كتاب الكامل لابن الأثير أنّ المتوكّل عقد له في نفس ذلك المجلس على اليمامة واليمن؛ أن أنّه ولاّه إمارتهما، ووهبه أربع خلع، وخلع أيضًا على ابنه [المنتصر]؛ ثمّ أمر بنثر ثلاثة آلاف دينار على رأسه.. ثلاثة آلاف دينار! فمن أين أتت هذه الثلاثة آلاف دينار؟! إنّ نتيجة كلّ ذلك السكوت وتلك الاحتياطات أن تُجمع ثلاثة آلاف دينار، وتُنثر على رأس شاعر يهجو الرافضة! وبعد ذلك، أمر المتوكّل بألاّ تُجمع هذه الأموال، وأن يتكفّل بجمعها المنتصر وسعد ـ وهو أحد أقربائه ـ وحسب، وأن يمنحانه إيّاها؛ أي أنّه على أفضل رجل في البلاط ـ وهو ابن السلطان ـ أن يجمع هذه الأموال، ويهبها لذلك الشاعر.. ثلاثة آلاف دينار!۱

  • وقد كان المتوكّل يشرب الخمر إلى أن يسكر؛ فقال حاجبه: ذات ليلة، كان لبعض الناس حاجة عنده، فأتوا عند الفتح، فأذن لهم بالمجئ للتحدّث معه.

  • فأخبروا المغنّيات، فكنّ يقرأن له الأشعار والهجائيّات.

  • وفي أحد الأيّام، قال المنتصر.. وهو ابن المتوكّل:

  • «أتيت إلى القصر، فوجدتهم يُغنّون، ورأيت عُبادة المـُخنّث ـ وكان رجلاً يرتكب الفواحش في بلاط المتوكّل ـ يشدّ تحت ثيابه مخدّة كبيرة، بحيث مرّر هذه الثياب فوق المخدّة، وحزم خصره، وحلق رأسه في هيئة الأصلع».

  • وذلك لأنّ بطن أمير المؤمنين كانت كبيرة، ورأسه عليه السلام أصلع، وشعره منحسر؛ فجعل عُبادة نفسه على هيئة عليّ عليه السلام، وطفق يقرأ أشعارًا في الحطّ من منزلته؛ بينما كان الجميع يضحكون ويُقهقهون، ويهجونه! ففي مجلس خليفة رسول الله، كان المتوكّل يهجو باسم خليفة المسلمين أمير المؤمنين!

  • قال المنتصر: 

  • «تعكّر صفوي كثيرًا، فصرخت في وجهه أن اصمت! فسكت ذلك الممثّل.. عبادة، فقال المتوكّل: "ما حالك؟ استمرّ في عملك!"؛ فالتفتُّ إلى أبي، وقلت: يا أمير المؤمنين، إنّ الذي يحكيه هذا الكلب، ويُضحك منه الناس هو ابن عمّك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك؛ فكُل أنت لحمه إذا شئت، ولا تُطعم هذا الكلب وأمثال منه».

  • أي: قل في حقّ عليّ ما يحلو لك؛ لكن، لا تسمح لهؤلاء بالوقيعة فيه؛ ففي نهاية المطاف، يبقى عليّ من كبار بني هاشم؛ وأنت من بين العبّاس، فتكون لك قرابة معه؛ كما أنّ له سابقة [في الإسلام]؛ فأيّ وضع هذا أحدثته؟! ولماذا تُلقي بلحمه لهؤلاء الكلاب؟!

    1. لمزيد من الاطّلاع على كافّة الأحداث التي وقعت في زمن خلافة المتوكّل العبّاسي منذ بداية خلافته إلى حين قتله، راجع: الكامل، ابن الأثير، ج ۷، ص ٣٣ ـ ۱۰٥.