انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

4
  • فلينظر كلّ واحد منّا إلى وجوده المادّي؛ فأنا بهذا البدن عبارة عن موجود يمشي على الأرض؛ لكن، ما هي نسبة حجمي إلى حجم الأرض؟ وما هو مقدار وجودي بالنسبة إلى الكرة الأرضيّة؟ وبأيّة عبارة يُمكنني التعبير عن هذا الأمر؟! فلأقل: «كمثل نقطة موضوعة على برتقالة»؛ لكنّني أصغر من ذلك! ولأقُل: «مثل نقطة موضوعة على بطّيخة»؛ لكنّني أيضًا أصغر من ذلك! هذا، مع أنّ الأرض موجودة في هذا الفضاء [الشاسع]! فحينما تنظرون إلى الأرض والشمس وبقيّة الشموس، هل يأتي على بالكم كم نحن صغار؟! ومع ذلك تجدنا نقول: إنّ علمنا غزير! هو، هما، هم، هي، هما، هنّ، أنتَ، أنتما، أنتم، أنتِ، أنتما، أنتنّ، أنا، نحن! فهذه ضمائر نرجعها إلى أنفسنا، بحيث يكون كلّ ضمير مقرونًا بكتلة عظيمة من الوجود [والأنا]!

  • فهذا النحو من الحياة والتفكير مبنيّ على أساس التخيّلات، حيث تجدنا نملأ أذهاننا بمجموعة من الخيالات، ونتعلّق بها؛ وبالتالي، نعيش في عالم الخيال، لا الخارج وحاقّ الواقع؛ وأمّا الذي يسلك سبيل التفكير، ويأتي البيوت من أبوابها، فإنّه يُدرك إلى آخر حياته أنّه لا يعلم شيئًا؛ بمعنى: كم هو عجيب جدًّا هذا العالم، وكم هو مكتنف بالأسرار والرموز والدقائق، إلى درجة أنّ علومنا بأجمعها نسبتها إليه، كنسبة الصفر إلى اللانهاية!

  • سريان الحياة والشعور في كلّ ذرّات الكون

  • وذلك لأنّ هذا العالم الذي نعيش فيه حيٌّ بأجمعه؛ فكلّ خليّة من خلايا جسدنا تسري فيها الحياة، ومكلّفة بأداء عمل خاصّ، حيث تكون هذه الخليّة خاضعة لمسار معيّن تمشي عليه، ولها موت وحياة وشعور، وتُدرك من هو عدوّها، ومن هو صديقها؛ وكما أنّ كلّ واحد منّا يُدافع عن شخصيّته ووجوده، فإنّها أيضًا تُدافع عن وجودها؛ إذ إنّ هذا الدفاع هو على السويّة [بين الجميع]. فكما تُلاحظون، فإنّ لكافّة أفراد الإنسان تعلّق بوجودهم، ويُحامون عنه؛ أي إذا أراد أحد أن يلدغ ثانيًا، أو يُلحق به ضررًا، أو يقتله، أو يقضي عليه، فإنّ هذا الأخير يُحامي عن نفسه، من دون وجود أيّ فارق في هذا الأمر بين السلطان والمتسوّل، وبين الغنيّ والفقير؛ إذ يرغب كلّ واحد في الدفاع عن وجوده؛ أليس كذلك؟! وكلّ حيوان يسعى للدفاع عن كينونته؛ إذ كما أنّ الإنسان متعلّق بوجوده، فإنّ الحيوان متعلّق بوجوده، وهكذا الشأن أيضًا بالنسبة للأشجار، وبالنسبة لكلّ خليّة يعتبرها الإنسان جامدة، لكنّها ليست كذلك، بل هي حيّة: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾،۱ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾؛٢ فهي حيّة بأجمعها، وتلجأ للدفاع عن نفسها بهذا النحو؛ أي أنّ لها وجودًا وشعورًا ومسيرًا وحركة ومحبّة وعشقًا.

    1. سورة الجمعة، الآية ۱.
    2. سورة الصفّ، الآية ۱.