انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

3
  • فالمقدار الذي بوسعنا تملّكه من وجودنا ضئيل جدًّا، حيث ترانا نتحدّث، ونتناول الطعام، ونتحرّك؛ لكن، إلى أيّ حدّ لدينا اطّلاع على أنفسنا، وعلى الأفعال الصادرة منّا؟! اطّلاعنا ضعيف جدًّا! غير أنّنا نجد أنّ كافّة أجهزتنا البدنيّة تشتغل بدقّة تفوق الساعات الدقيقة التي تُظهر جزء واحدًا من الألف أو جزء واحدًا من المائة من الثانية، من دون أن نلتفت إلى ذلك أو نشعر به، أو نريده ونشاءه؛ فيشتغل القلب، والرئة، والمعدة، والكلية، والمثانة، وجميع الخلايا الجسميّة، بحيث تكون لكلّ واحد منها وظيفة خاصّة، لا تُخطئها، ولا تتعدّاها؛ فنظلّ نائمين إلى الصباح، بينما هذه الأجهزة تعمل من دون أيّ تخطئ بتاتًا! فهي بأجمعها تشتغل طبقًا للنهج الذي عيّنه الله لها، بحيث يكون تعالى محيطًا بها، من دون أن تأخذه سنة ولا نوم؛ فمن الذي يدفعها للعمل؟ فحينما نرجع إلى أنفسنا، نجد أنّنا مبتلون بالنوم والجهل والعجز، بل نحن على درجة من الجهل، بحيث إذا تعلّمنا حرفين، فإنّنا نخجل أن نطلق عليهما اسم العلم؛ وهناك الكثير من العظماء والفلاسفة الذين قضوا عمرًا مديدًا في الدراسة والمطالعة والسعي والتعب والمجاهدة، لكنّهم اعترفوا في الأخير بأنّه لا يفقهون شيئًا، حيث كان آخر كلام نطق به العديد من هؤلاء العظماء: «إنّ غاية ما بلغه علمُنا أنّنا أدركنا بأنّنا عاجزون، ولا نعلم شيئًا؛ فعظمة الباري تعالى هي على درجة كبيرة من العلوّ والسعة، بحيث نجد أنفسنا عاجزين عن الورود في ذلك الحريم، فأدركنا للتوّ أنّنا لا نفقه شيئًا!».۱

  • يقول أحد العظماء:

  • لقد بذلت مجهودًا كبيرًا جدًّا في فترة شبابي، وانهمكت في التعلّم ودراسة الكتب الفلسفيّة، وكنت أخال أنّ فهمي واستيعابي جيّد، فاستمررت في دراستي بشكل دائم؛ الآن، وبعد أن أصبحت عجوزًا، وتضاعف علمي بمئات المرّات عن فترة الشباب، أدركت للتوّ أنّني لا أعلم شيئًا، ولا أفقه أيّ شيء!

  • وهذا لا يعني أنّ الأمور التي علم بها لا شيء، بل يعني أنّه أدرك للتوّ أنّ علمه بالكون وأسرار عالم الخلق هو على درجة من الضآلة، بحيث تكون نسبته إلى هذه الأسرار نسبة الصفر إلى اللانهاية!

    1. راجع: معرفة الله، ج ٢، ص ۱٢٥ و۱٢٦؛ معرفة المعاد، ج ۷، ص ۱٥٤ و۱٥٥.