
حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته
ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.
حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته
2أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ
بسم الله الرحمن الرحيم
وَصلّى اللهُ عَلَى محمّدٍ وَآلِهِ الطّاهِرين
وَ لَعنَةُ الله عَلَى أعدائِهِم أجمَعين
حقيقة الإيمان
توفّي الحاجّ اللهياريّ، وهو من رفقائنا القدماء؛ فلنُهد له جميعًا قراءة سورة الفاتحة.
من وصايا رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم لأبي ذرّ الغِفاريّ:
قُلتُ: يا رَسولَ اللَه، أيّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللَهِ عَزَّ وجَلّ؟ قالَ: «الإيمانُ بِاللَه وجهادٌ في سَبيل اللَه»۱.٢
لماذا أفضل؟ فما الذي يعنيه الإيمان بالله والجهاد في سبيله، حتّى يكونا أفضل من كافّة الأعمال؟
إنّ أيّ شيء يتّكئ عليه الإنسان في حياته يُعدّ محطًّا لإيمانه؛ بمعنى أنّه: إذا تعلّق الإنسان بشيء من الأشياء، واعتبره هدفًا ومرادًا له، فإنّه سيولع ويتعلّق به، حيث يُطلق على هذا الولع والتعلّق اسم الإيمان؛ هذا من جهة، ومن جهة أخرى، نحن نعلم أنّ الله موجود وباقٍ، وأنّ بقيّة الموجودات قائمة به تعالى وفانية؛ وما الذي يعنيه أنّ الله موجود؟ يعني أنّ ذاته المقدّسة عبارة عن موجود لا شكل له، ولا صورة له، ولا تُؤثّر فيه الحوادث والمؤثّرات، ولا ينفعل، بل هو قائم بذاته؛ وعلمه وحياته وقدرته عين ذاته، وذاته دائمة، لا يعرضها الفناء والبوار والهلاك؛ لأنّ الهلاك والفساد يطرآن على الأمور التي تكون عُرضة للتغيّر والحدوث؛ في حين أنّ ذاته ليست حادثة ولا متغيّرة. وأمّا بقيّة الموجودات كيفما كانت، فهي قائمة به، وتتعلّق موجوديّتها بذاته؛ وبالتالي، تكون ممكنة، وتتوفّر على حدّ ومقدار خاصّ، حيث نرى أنّ الموجودات المادّية كانت موجودة في زمان معيّن، ولم تعد موجودة في زمان آخر؛ وأنّها كانت عامرة في زمان محدّد، ثمّ صارت خرابًا في زمان ثانٍ.
ومن هنا، نجد أنّ الإنسان ـ الذي يُعدّ بدوره من الموجودات ويتوفّر على عقل وإدراك ـ يرغب في الارتباط والتعلّق؛ لكن بأيّ شيء؟ هل بموجودات تقع في نفسه درجته ومستواه، وتُماثله في كونها عُرضة أيضًا للفناء والفساد، أم بتلك الذات المقدّسة القيّومة، والتي تكون يقظة في كلّ آن، ومتكفّلة بأمور هذا الإنسان، وقيِّمةً على كافّة شؤونه، وعالمة وحكيمة؟ فيكون الإنسان نائمًا، بينما هو تعالى يقظ؛ ويكون الإنسان عاجزًا، في حين أنّه تعالى قادر!
- في نسخة أخرى: فقال: إيمانٌ بالله وجِهادٌ في سبيله.
- الخصال، ج ٢، ص ٥٢٣، مع اختلاف يسير.
