
حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته
ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.
حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته
16رحمة الله تعالى على الحاج اللهياريّ رفيقي الأوّل، فقد كان من رفقائي الصالحين جدًّا، وكان أيضًا من رفقاء الحاج هادي الأبهريّ الحميمين، حيث امتدّت معرفتي به إلى ما يُناهز العشرين سنة تقريبًا، وكان عاشقًا لسيّد الشهداء، ومن أهل المناجاة، وأصحاب الأسرار، وكانت لديه حالات معنويّة خاصّة، كما كان من أهل العشق، ومن الذين عثروا على طريق للارتباط بالله، وكانت لديه مناجاة معه تعالى؛ وقد رحل الآن إلى المكان الذي ينبغي عليه الرحيل إليه.
حجاب چهره جان مىشود غبار تنم *** خوشا دمى كه از اين۱ چهره پرده بر فكنم چنين قفس نه سزاى چون٢ من خوش الحانيست *** روم به گلشن رضوان كه مرغ آن چمنم [يقول: لقد صار غبار جسدي حجابًا لروحي، فما أسعد تلك اللحظة التي أرفع فيها هذا الحجاب٣
إنّ هذا القفص لا يليق بمثلي أنا الطائر المغرّد، فلأرحل إلى جنّة الرضوان؛ فذلك البستان هو موطني الأصليّ].
عجز الإنسان عن وصف الله تعالى ومدحه بما يليق بذاته
نرجو من الله العليّ الأعلى أن يوصلنا إن شاء تعالى إلى مقام الإيمان؛ مثلما بيّنا سابقًا طبقًا لما يقتضيه علمنا، حيث إنّ ذلك الإيمان الذي تحدّثنا عنه يتوافق مع علمنا؛ هذا، مع أنّه إذا تمكّن الإنسان من بلوغ هذا الإيمان، فينبغي عليه الاستغفار من أنّه استطاع للتوّ الحديث عن الله تعالى ووصفه؛ لكن، يبقى أنّ وصفه هذا باعثٌ بذاته على خجله.
يُقال قديمًا إنّ شاعرًا أتى ذات يوم عند أحد الملوك ليُلقي عليه شعرًا، وكان الوزراء والعظماء و... جالسين بأجمعهم هناك؛ وحينما كان أحد الشعراء يسرد شعره، كان الجميع يرفعون أصواتهم بقولهم: «أحسنت، أحسنت، أعد، أعد!»؛ فكانت حرارة المجلس تلتهب، ويجري الترحيب بهذا الشعر، ممّا يبعث على سرور الملك الذي يمنح الشاعر جائزة وهديّة؛ نظير عطر أو لفّة قماش، أو قباء، أو.... فجاء شاعر عند الملك، وبدأ يسرد شعره، واستمرّ في قراءة الشعر، لكنّه رأى أنّ أحدًا لم يرفع صوته، فاستمرّ مع ذلك في قراءة الشعر؛ إلى أن جاء في نهاية المطاف رجل أبله وجاهل، وطفق يمدحه بقوله: «أحسنت! أحسنت! يا له من شعر قرأتَ! ما أعجب هذا الشعر!»؛ وحينئذ، بدأ ذلك الشاعر ينتحب ويبكي؛ فقيل له: لماذا تبكي؟! إنّه يُثني عليك! فقال:
- في نسخة أخرى: آن (أي ذلك)
- في نسخة أخرى: چو؛ (أي مثل).
- ديوان حافظ (پژمان)، الغزل ٣٣٢.
