انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

15
  • يُقال:

  • إنّ النبيّ موسى كان يحفر الأرض ذات يوم، فانهال بفأسه على صخرة في طبقات الأرض، فانفلقت، فشاهد فيها دودة، فسأل ربّه: «إلهي! أريد أن أعلم لأيّ سبب خلقتَ هذه الدودة؟ وما المصلحة في ذلك؟ ولأيّة حكمة أوجدتها هنا؟»؛ فجاءه الخطاب على الفور: «يا موسى‌! إنّ هذه الدودة تسألني كلّ يوم سبعين مرّة: لأيّة مصلحةٍ خلقتَ موسى‌؟».۱

  • وهذا بحدّ ذاته أمر صحيح؛ ففي ذلك المقام الذي يعرج إليه الأنبياء، ترتعش الأقدام؛ إذ هناك عظمة الله تعالى! رزقكم الله تعالى التشرّف بالعروج إلى هناك؛ فاذهبوا، واقرؤوا المناجاة الشعبانيّة، عسى أن تتحقّقوا إن شاء الله تعالى بمضامينها:

  • إِلَهِي هَبْ لِي كَمَالَ الانقِطَاعِ إِلَيْكَ، وَأَنِرْ أَبْصَارَ قُلُوبِنَا بِضِيَاءِ نَظَرِهَا إِلَيْكَ، حَتَّىٰ تَخْرِقَ أَبْصَارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلَىٰ مَعْدِنِ الْعَظَمَةِ.

  • إِلَهِي وَأَلْحِقْنِي بِنُورِ عِزِّكَ الأَبْهَجِ، فَأَكُونَ لَكَ عَارِفًا، وَعَنْ سِوَاكَ مُنْحَرِفًا، وَمِنْكَ خَائِفًا مُرَاقَبًا، يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.٢

  • إلهي، هب لنا نورًا لكي نتحرّك، فينفذ هذا النور إلى هذه القلوب، ويُمزّق هذه الحجب، ويخرق الحجب المادّية والنورانيّة، ويصل إلى معدن العظمة؛ فهناك فقط توجد الراحة، وهذا المقام هو مقام عظيم، ومن المقامات التي [قال عنها الحقّ تعالى] ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾؛٣ وهذا هو الموضع الذي ينبغي على الإنسان أن يُجهد نفسه لأجله، وليس لأجل الجلسة...، ولا لأجل بقيّة الأمور التي يُتعب الناس أنفسهم لأجلها؛ فتجد فلانًا يسعى لفتح دكّانه في وقت باكر، والآخر في وقت أبكر، ويقوم ذاك بجذب المشترين، والآخر...! لكن، ما فائدة ذلك كلّه يا عزيزي؟ ففي نهاية المطاف، درست كلّ هذا العلم من دون أن تجني أيّة فائدة؛ لكن، في أيّ موضع ينبغي عليك أن تبذل جهدك: هنا، أو هناك؟ فهذا هو ميدان السباق!

  • فالجهاد في سبيل الله يعني أن يُجاهد الإنسان ويبذل سعيه من أجل فتح الطريق؛ وإذا كان يُسمّى الجهاد الأصغر جهادًا، فلأنّ أحد الوسائل لفتح الطريق إلى الله تعالى هو التضحية بالنفس، حيث إنّ الذي يُشارك في الحرب برفقة الإمام والنبيّ، ويكشح نظره عن الزوجة والأولاد والأموال والمصالح والجاه وكافّة شؤون الدنيا الاعتباريّة، فإنّه يُضحّي بنفسه؛ وهذا بحدّ ذاته جهادٌ يسعى من خلاله الإنسان إلى فتح الطريق أمام نفسه نحو الله تعالى؛ ومن هنا، فإنّ كلّ نوع من أنواع الجهاد هو بهذا النحو.

    1. معرفة المعاد، ج ۷، ص ۱٦٢.
    2. الإقبال، ج ٣، ص ٢٩٩، فقرتان من المناجاة الشعبانيّة.
    3. سورة المطفّفين، الآية ٢٦.