انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

14
  • كيفيّة تخلّص الإنسان من العقبات التي تقف أمامه في طريقه نحو الله تعالى

  • فإن اعتمد الإنسان على حوله وقوّته، سيكون عبارة عن ذلك الإنسان الشقيّ الذي لا يستطيع التقدّم إلى الأمام، ولو بخطوة واحدة؛ وأمّا إذا اعترف بقوله: إلهي:

  • ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.۱

  • وإذا أقرّ بهذا الأمر، فإنّ تلك العقبات سترتفع برمّتها؛ فيرى أمامه بئرًا، وحيوانًا مفترسًا، وتنّينًا، وكافّة الآفات؛ لكنّه حينما يسير بحول الله تعالى وقوّته، فإنّ جميع هذه الأمور ستحترق وتذوب بمشيئة الله؛ لأنّه تعالى قادر. فعندما كنّا في أرحام أمّهاتنا، هل نحن الذين صنعنا أنفسنا؟! وهل نحن الذين صنعنا أعينًا لها؟! وماذا عن الأذن؟! وهل نحن الذين حرّكنا قلوبنا؟! يا سيّدي، إذا اقتُلع هذا الجلد من يد الإنسان، فلن يستطيع إصلاحه؛ وذلك بأن يضع الجلد في نفس ذلك الحين، ويمرّر يده عليه، فيعود إلى حالته الأولى! فحينما تقع حادثة سير، وتنكسر عظام الإنسان، فإنّهم يحملونه إلى المستشفى، ويجرون له عمليّة جراحيّة، و...؛ فلو كان من المفروض أن يصنع الإنسان نفسه، لفعل ذلك في اللحظة ذاتها؛ وحينما تصدمه سيّارة، ويُقطع رأسه، ينبغي على نفس هذا المقتول أن ينهض، ويُلصق رأسه بجسده، و...؛ لكنّ الأمر ليس بهذا النحو!

  • فإذا كان الأمر ليس بهذا النحو، فلماذا لا نلجأ للإقرار؟! ونقول: إلهي، أنت الذي تقوم بكلّ هذه الأفعال.. ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾؛٢ فإن ذهبتم إلى طبقات الأرض السفلى، بل إلى سابع هذه الطبقات، سيوجد الله هناك، حيث إنّ الموجودات الكائنة هناك قائمة به تعالى، وهو عزّ وجلّ أقرب إليها من نفسها؛ فما أعجبها من موجودات خلقها الله تعالى طبقًا لمخطّط جوهريّ! فتجدنا نقول: «ما هذا؟ وما ذاك؟»؛ لكن، هل نحن فقط من يقول ذلك؟ فإذا كنّا نقول: «يا إلهي، لماذا خلقت هذا الفهد؟»، فإنّ الفهد يقول أيضًا: «إلهي، لماذا خلقت هذا الإنسان؟»؛ وإذا قلنا: «إلهي، إنّ هذا الفهد عدوّ لنا»، فإنّ الفهد يقول كذلك: «إلهي، إنّ هذا الإنسان عدوّ لي»؛ وإذا كنّا نقول: «إلهي، لماذا أوجدتَ هذا الثعبان؟»، فإنّ الثعبان يقول أيضًا: «إلهي، لماذا أوجدت هذا الإنسان؟ فأنا حيوان مسكين، أزحف إلى جحري، فيتبعني الإنسان، ويُهدّم هذا الجحر، ويسحبني إلى الخارج، ويُقطّعني بواسطة الساطور إربًا إربًا»؛ أ فهل يُوجد من يكون أكثر إجرامًا من هذا الإنسان؟! لكن، إذا سألنا الله تعالى، فإنّه سيحلّ لنا هذه المسألة.

    1. سورة آل عمران، الآيتان ٢٦ و٢۷.
    2. سورة الزخرف، الآية ۸٤.