انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

13
  • معنى الجهاد في سبيل الله تعالى

  • سأل أبو ذرّ: «يا رَسولَ اللَه، أيّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللَهِ عَزَّ وجَلّ؟»؛ قالَ: «الإيمانُ بِاللَه»؛ وبذلك، أنهى صلّى الله عليه وآله وسلّم الأمر.. وماذا بعد ذلك؟ «وجهادٌ في سَبيل اللَه‌»؛ والمراد من الجهاد في سبيل الله: أن يفتح الإنسان أمام نفسه الطريق نحو الله؛ إذ لدى هذا الإنسان ـ في نهاية المطاف ـ طريق إليه تعالى؛ فالسبيل يعني الطريق، وسبيل الله يعني طريق الله؛ والإنسان يمشي في هذا الطريق؛ غاية الأمر أنّه محفوف بالمشاكل؛ كأن توجد فيه قطعة حجر كبيرة تمنعه من المرور، ثمّ يتقدّم هذا الإنسان إلى الأمام، فيُلاقي حيوانًا مفترسًا يسعى لتمزيقه، ويجد في الجهة الأبعد تنانين، ثمّ يرى في الجهة الأكثر بُعدًا حيوانات سبعية تريد أن...؛ وفي الجهة الأكثر بُعدًا، يُصادف بئرًا؛ وفي الأكثر بُعدًا، يُواجه برودة تبلغ أربعين درجة مئويّة تحت الصفر؛ وفي الأكثر بعدًا، حرارةً تبلغ مائتي درجة مئويّة فوق الصفر؛ أ فلا تُشكّل هذه الأمور عقبات في الطريق؟! ففي الطريق الذي يسير فيه الإنسان نحو الله تعالى، تُعدّ أنواع الشرك التامّة والمكنونة في النفس عقبات بحدّ ذاتها.

  • فالجهاد يعني أن يقوم الإنسان بعمل يُساهم في إزاحة هذه العقبات؛ ولهذا، قال رسول الله: لقد خرجنا من الجهاد الأصغر، وبقي علينا الجهاد الأكبر؛ فقيل له: يا رسول الله، وأيّ جهاد أكبر من هذا الذي قمنا به؟ مع أنّ الرؤوس قد قُطعت، والأيدي قد بُترت! فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: جهاد النفس.۱ فهو أعوص بكثير؛ لأنّ الإنسان يذهب في الجهاد الظاهريّ إلى ساحة المعركة، فيُقتل أو يقتل، وينتهي الأمر؛ إذ ليس هناك أكثر من قتلة واحدة؛ وأمّا جهاد النفس، ففي كلّ لحظة منه، هناك قتل؛ وذلك نظير أن يُعطى أحدٌ فأسًا، ويُقال له: اذهب من هذا الطريق، وستجد أمامك حجرًا يزن مائة طن، فيتعيّن عليك أن تُفتّته، لكي يُفتح الطريق؛ لكن، هل بالإمكان تفتيت هذا الحجر بواسطة الفأس؟! أجل، إذا علم الإنسان أنّ هذه القوّة المكنونة في يده، والتي يضرب بها، ليست مملوكة له، بل هي مملوكة لله تعالى، فإنّه حينما يضرب الحجر بالفأس، فإنّ الحجر سيتفتّت قطعة قطعة؛ ثمّ يذهب إلى حجر ثان، وحجر ثالث، وحجر رابع؛ كما أنّ تلك الأسود المفترسة ستهلك وتفنى بأجمعها بواسطة عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم" واحدة؛ وكذلك الشأن بالنسبة لتلك التنانين؛ وفجأة، تجد أنّ الإنسان قد انطلق [في الطريق]، ثمّ وصل! هذا مع أنّه لم يكن في البداية يتخيّل حصول ذلك؛ إذ كيف لهذا الإنسان قتال الأسود؟! وهكذا أيضًا بالنسبة للسباع، والتنانين، والبئر، والبرودة، والحرارة.

    1. الكافي، ج ٥، ص ۱٢:
      «عن السكونيّ عن أبي عبد الله عليه السلام: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله بَعثَ بسَرِيّة، فلَمّا رَجَعوا، قالَ: "مَرْحَبًا بقَومٍ قَضَوُا الجِهادَ الأصْغَرَ، وبَقِيَ الجِهادُ الأكْبَرُ". قيلَ: "يا رسولَ اللّه، وما الجِهادُ الأكْبَرُ؟" قالَ: "جِهادُ النَّفْس"»