
حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته
ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.
حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته
12فآمنوا بالله، لكي يمنحكم تعالى نورًا تسيرون به؛ هذا، مع أنّ السير لا يُختزل في السير على الأرض، بل لدينا سير في عالم الملكوت، وسير في صفات النفس، وفي المنجيات، والمـُهلكات، والعوالم الأخرى؛ فإذا آمنتم بالله تعالى، ستتمكّنون من العثور على ذلك النور، وطيّ تلك المراحل؛ وإلاّ، ستتسمّرون في مكانكم. وأيضًا، إن آمنتم بالله تعالى، فإنّكم ستتعرّفون على صاحب البيت؛ وبالتالي، تصير غُرفُه، وسراديبه، ومسبحه، ومفاتيح مخازنه، وجواهره، وفواكهه بأجمعها تحت تصرّفكم؛ لأنّكم صرتم من معاريف صاحب هذا البيت؛ وإلاّ، ما إن تدخلوا إليه، وترغبون في الذهاب إلى أحد غرفه، حتّى يوقفونكم، ويضربونكم على قفاكم، ويقولون: «ما هذا أيّها السيّد؟! هل أتيت إلى هذا البيت لكي تفتّشه؟ أ فهل أنت فضوليّ؟! أ فهل أنت مفتّش؟! أ فهل أنت جاسوس؟!»؛ فيضربونك على قفاك، ويطردونك.
ويقول القرآن الكريم أيضًا: يا أيّها الذين آمنوا، لا تدخلوا البيت إلاّ من بابه؛۱ أي أنّه عليكم الدخول من الباب؛ لكنّك إن صادَقتَ صاحب المنزل، فإنّك ستضحى أيضًا صاحب هذا المنزل، ومن محارمه، ولن يعود أيّ شيء مخفيًّا عنك، وسيُمكنك الذهاب إلى أيّ موضع منه، مثلما تفعل في بيتك؛ أ فهل حصل إلى الآن أن تكون في منزلك، وترغب في الذهاب إلى الثلاجة، فيمنعك أحد من ذلك؟! ماذا؟! لا معنى لذلك! لكن، إن أراد جارك أن يذهب إلى ثلاجتك، فإنّ المسألة قد تنجرّ إلى حدوث شجار، بل وتنجرّ إلى ذلك!
فلو جاء جميع المفكّرين الذين وُجدوا منذ زمان آدم إلى الآن، وأعملوا تفكيرهم، فإنّ حقيقة المسألة ستبقى هي: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾؛ أي: يجب الإيمان بالله؛ إذ ما لم يُؤمن الإنسان به تعالى، فلن يتخلّص من الهمّ والقلق والتوتّر والاضطراب، بل ولن يكون إنسانًا؛ وما دام الإنسان لم يُؤمن بعدُ بالله تعالى، فإنّ الدنيا ستكون بالنسبة إليه جحيمًا؛ فتجده يعيش في هذه الدنيا، ويطمح إلى الراحة، لكنّه يواجه باستمرار المشقّة والشقاء والتعاسة؛ وهي عبارة عن جحيم مستعرة ومعجّلة في هذه الأرض بعينها! لكن، حينما يُؤمن الإنسان بالله تعالى، فإنّه سيرتاح.
- سورة البقرة، الآية ۱۸٩: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾.
