انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

11
  • إذن، ما الذي ينبغي علينا فعله؟ علينا أن نتحرّك بسرعة، ونسهّل الأمر على أنفسنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾،۱ حيث يقول النبيّ: يا أيّها الذين آمنوا، لا تكتفوا بإيمانكم هذا، واسعوا للإيمان بالله تعالى؛ كما توجد آية في سورة الحديد جاء فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾؛٢ فما معنى ذلك؟ هل يعني أنّه على الذي آمن بالله أن يُؤمن به مرّة أخرى؟! بل يعني أنّ للإيمان درجات، ويعني: يا أيّها الذين آمنوا، لا تقنعوا بهذا القدر من الإيمان، واسعوا لزيادته، واذهبوا لكي تُحقّقوا الارتباط بالله تعالى؛ فهذا هو الأمر الذي ينبغي عليكم أن تسعوا إليه؛ وأمّا إذا أجهدتم أنفسكم إلى آخر أعماركم، فلن تستطيعوا أن تنفذوا إلى أعماق خليّة واحدة، وتكتشفوا حقيقتها؛ ومن هنا، يتبيّن أنّكم لم تُخلقوا لفهم هذه المسألة وإدراكها، بل إنّ المسألة [المرادة منكم] تكمن في موضع آخر؛ فاذهبوا، واغرقوا في الله تعالى، وتوجّهوا إليه، واغرقوا في ذاته؛ فعلمه هو المفيض للعلم، وحياته هي المفيضة للحياة، وهو المبدأ، وهو المنبع؛ فإذا ذهبتم، وغرقتم هناك، فإنّ كافّة مسائل العالم ستنحلّ لكم، ولن تعود أيّة واحد منها مجهولة بالنسبة إليكم؛ وهذا نظير أن يكون لدينا مائة كيس من الأرز يحملها مائة حمّال على ظهورهم، وقد أتوا بها من المتجر الفلاني، فتذهب إلى هذا المتجر، وتقول لصاحبه: «يا سيّدي، ما هو مستوى جودة هذا الأرز؟»، فيقول: «إنّ مستوى جودته كذا»؛ فيصير أمر كافّة تلك الأكياس المائة واضحًا بالنسبة إليكم؛ أو أن تذهبوا إلى هناك، وتسألوا: «يا سيّدي، كم يبلغ وزنها؟»، فيقول: «وزنها كذا»؛ أو تسألوه: «ما هو نوعها؟»، فيقول: «النوع الفلاني»؛ فحينما تذهبون إلى هناك، لا يبقى أيّ شيء مجهولاً لديكم.

  • فالذي يظفر بالإيمان بالله تعالى عليه أن يعمل بما أمره به القرآن الكريم: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾؛٣ لماذا؟ ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾؛ ففي ذلك الحين، سيمنحكم الله العليّ الأعلى المزيد من رحمته، ويهبكم سهمين منها، ويملأ جناحيكم بهذه الرحمة؛ وعلاوةً على ذلك، سيمنحكم نورًا يُمكنكم أن تتحرّكوا بواسطته؛ فالإنسان الذي لم يُؤمن بالله تعالى مفتقر للنور؛ أي أنّه أعمى، حيث نجد بعض الناس يكونون في هذا العالم عميًا، فيعيشون في الدنيا، لكنّ حياتهم ليست حياة البُصراء؛ وهكذا الشأن بالنسبة للذين لم يُؤمنوا بالله تعالى، فهم عمي، وقلوبهم عمياء، ولا يفقهون شيئًا؛ تمامًا مثل المكفوفين في العالم الذين لا يتمتّعون بالأمور المادّية، وأُفقهم مغلق أمام كافّة المبصرات، حيث نجد الأفراد الذين لم يُؤمنوا بالله تعالى كما ينبغي بهذا النحو أيضًا؛ غاية الأمر أنّ درجات هذا العمى مختلفة؛ إذ كلّما ازداد الإيمان بالله تعالى، ازداد النور؛ وكلّما قلّ ذلك الإيمان، قلّ هذا النور.

    1. سورة النساء، الآية ۱٣٦.
    2. سورة الحديد، الآية ٢۸.
    3. سورة النساء، الآية ۱٣٦.