انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

0
الجلسات

ما هي حقيقة الإيمان؟ وهل تسري الحياة والشعور في كافّة الموجودات؟ من هو المالك الحقيقيّ لعلم الموجودات وقدرتها؟ أين يتجلّى جهل الإنسان وعجزه في مقابل أسرار الكون؟ وكيف له مواجهة هذا الجهل والعجز؟ ما معنى الجهاد في سبيل الله تعالى؟ وكيف يتخلّص الإنسان من العقبات التي تواجهه في طريقه نحو الله تعالى؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله العلاّمة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان الله تعالى عليه للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها بمسجد القائم في طهران.

حقيقة فقر الإنسان وسُبُل مواجهته

10
  • إنّنا عاجزون عن رؤية العديد من الأشياء؛ فانظروا إلى الأشياء التي يُمكنكم رؤيتها، وستكتشفون أنّ الأشياء التي لا نراها كثيرة جدًّا، بحيث نستطيع القول: لقد وقعنا في عالم من العمى والجهل وعدم الإدراك وعدم السمع؛ إذ ما هو مقدار ما نسمعه بالمقارنة مع كلّ الأصوات المتحقّقة في عالم الوجود؟!

  • الحلّ المطروح أمام الإنسان لمواجهة فقره وعجزه

  • وعليه، فإنّنا يا عزيزي لا نستطيع تحصيل شيء ذي بال من هذه العلوم الدنيويّة، بحيث إذا صرفنا عمرنا إلى آخره في السعي وراء الانتفاع بنحو كامل من خليّة واحدة، والاطّلاع على حقيقتها، لما تمكّنا من ذلك باعتراف الجميع، ولَذهبت أعمارُنا هباءً منثورًا؛ وبالتالي، فما هو الأفضل بالنسبة إلينا فعلُه؟ تعالوا بنا لنسير سيرًا طوليًّا لا عرضيًّا، ولنقل: يا إلهي، نحن نعترف ـ وليكن اعترافنا جادًّا ـ بأنّ وجودنا قائم بك؛ وقد جنّبتَنا الآلاف من الأمراض، وأنواع الموت، وأقسام الضعف، ووهبتنا الصحّة في مقابل كلّ هذه الأمراض؛ فكم عدد الأمراض التي ذكرها الأطبّاء للعين فقط ـ والتي تبلغ عدّة آلاف ـ ناهيك عن عدد الأمراض التي تُصيب بقيّة أعضاء الجسد؟! لكنّك أبعدت عنّا كافّة هذه الأمراض، ومنحتنا الصحّة؛ ونحّيت عنّا كلّ الهموم والغموم، ووهبتنا فراغ البال؛ ومن أوّل الحياة إلى آخرها، منحتنا فترة من العمر، لكي نُدرك في هذه اللحظات التي نعيش فيها في الدنيا أنّك أنت القائم بالذات، وأنت الحيّ، وأنت العادل، وأنّ وجودنا متعلقّ بك أنت.

  • فهذا هو الإيمان بالله؛ فإذا تمكّنا من الحصول على هذا الإيمان، فإنّ كافّة تلك المسائل ستنحلّ؛ لأنّها تنبع بأجمعها من منبع واحد. فإذا سعينا إلى اقتفاء أثر هذه القناة، وهذا النهر، وذلك النهر، فسيتعيّن علينا حينئذ أن نتفقّد الآلاف من هذه الأنهار، من دون أن نصل إلى آخرها؛ لكن، إذا ذهبنا إلى المنبع حيث يخرج الماء من الجبل، والذي تتشعّب منه كلّ هذه الأنهار الكثيرة، فإنّ الأمر سيتّضح هناك.

  • إنّ الإيمان بالله يعني أن يعقد الإنسان قلبه به تعالى، ويصله به؛ فأذهاننا توجّهت كثيرًا إلى أنفسنا، وعيوننا نظرت كثيرًا إلى ذواتنا، حيث تجدنا ننظر كلّ يوم في المرآة إلى أنفسنا، كما ننظر أيضًا إلى أفراد يُشبهوننا؛ وهذه الأنظار تفصلنا عن تلك الحقيقة التي يتعلّق بها وجودنا؛ ولهذا، فإنّنا نعلم بأنّنا ما دمنا على قيد الحياة، فإنّنا سندرس؛ أ فهل رأيتم عالمـًا يقول حينما بلغ المائة من العمر: «لقد شبعت من الدراسة، وسأتوقّف عنها»؟! محال! إذ كلّما درس الإنسان أكثر، ازداد ظمؤه؛ لأنّه حينما يدرس أكثر، يُدرك أنّ مجهولاته أكبر؛ ممّا يدفعه دائمًا لمزيد من البحث عن المعرفة؛ فيبحث، ويبحث، ويبحث، إلى أن يكتشف أنّه لن يصل إلى أيّ مكان؛ كالسمكة التي تذهب وسط البحر، فتضيع هناك.