انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع

النصف من شعبان لعام 1427 هـ ق

0
الجلسات

ما معنى إحياء ذكر أهل البيت عليهم السلام وبماذا يمتاز إحياء ذكر الإمام الحجّة عليه السلام عن إحياء ذكر سائر الأئمّة؟ ولماذا لا يجوز إحياء الذكرى السنويّة حتّى للعلماء في مدرسة التشيّع؟ ما هو الحدّ الأدنى من آثار الاعتقاد بحياة الإمام وما هو الحدّ الأعلى لذلك؟ لماذا لا بدّ من العمامة وما هي رسالتها إلى الدنيا؟ وما هي وظائف العلوم الدينيّة؟ كيف نعرف الحقّ من الباطل؟ وهل تثمّن علوم أهل البيت بثمن؟! تتناول هذه المحاضرة دراسة تلك المحاور جاعلة رسالة إحياء هذه الذكرى أنّ الإمام عليه السلام هو الذي يشكّل هويّة التشيّع. ولذلك على طلاب العلوم الدينيّة أن يجعلوه محور دراستهم وعملهم.

الإمام عليه السلام هويّةُ التشيع

5
  • إنّنا نفعل ذلك لأنّنا نعدّ الإمام واسطة فيض. فلم تعد المسألة مسألة آلة تصوير ومسجّل! هناك العديد من الناس في المستوى المتعارف يمكنهم القيام بدور آلة التصوير والمسجّل، فنحن إذ نقول: إنّ الإمام يراقبنا جميعًا فإنّنا ننزّل من شأن مقام الإمامة والولاية، فهذا ليس بشيء ولا أهميّة له! الأمر المهمّ هو أنّ الإمام عليه السلام لدى مدرسة التشيّع هو وحده كلّ شيء في هذه المدرسة. 

  • الولاية هي عبارة عن اتّصال الإنسان بالله، والخطّ الواصل يسمّى ولاية. فهذه الطاقة الكهربائيّة الموجودة الآن هنا وتشغّل المروحة والمصباح وغيرهما متّصلة بجهاز ومولّد مائيّ أو نفطيّ أو ما يشبه ذلك، وذلك الشريط الذي يوصل الطاقة من هناك إلى هنا هو الولاية. وبدون ذلك الشريط فإنّ الطاقة الكهربائيّة للمولّد ستبقى فيه، والله المتعال في عالم الذات والأحديّة لا ظهور له ولا بروز. الولاية تعني بروز وظهور الذات في المجالي المختلفة والمتنوّعة، إمام الزمان يعني الحقيقة الموصلة للقوالب الجزئيّة بحقيقة الذات الكليّة تلك. هذا المعنى هو معنى إمام الزمان، لا آلة التصوير ولا مكبّر الصوت، فهذا إهانة للإمام عليه السلام.۱ الإمام يعني الواسطة في حياة الممكنات ورزقها، يعني الواسطة في جلب الرزق والحياة من ناحية الله وإيصالها إلى الممكنات. فهذه هي المسألة! العلم الذي في العالم هو من ناحية الإمام، الحياة التي هي في جميع الموجودات هي من ناحية الإمام، قيام جميع ذرّات العالم هو بقيام الإمام وقوّاميّته عليه السلام.٢ فلو أنّ الإمام عليه السلام لم يكن لطاحت جميع القوالب.٣ أي لن يكون هناك معنى لظهور الذات بعد ذلك.٤ 

  • فهذا هو معنى الإمامة، لا مجرّد بيان الأحكام والمسائل الشرعيّة والأمر بفعل هذا وترك ذاك، نعم هذا من شؤون الإمام في مقام التشريع وهو يختصّ بالإمام؛ ولكنّ حقيقة الإمام التكوينيّة هي عبارة عن إبقاء كلّ وجود في مرتبة وجوده، وحياة كلّ موجود في مرحلة وجوده، واستمرار كلّ وجود في مرحلة حدوثه وبقائه. تلك هي مسألة الإمامة.٥ نعم هناك أعاظم وأهل تهذيب وأهل تزكية ومقامات علميّة ومعنويّة كثيرون، ولكنّ الكلام هو في أنّ الشيعة ومدرسة التشيّع بمن قيامهم؟ هل هم قائمون بالشيخ الطوسي والعلاّمة المجلسي أم قائمون بالإمام الصادق والإمام الباقر والإمام السجّاد؟! من الذي يشكّل حقيقة التشيّع هل العلاّمة المجلسي والشيخ الأنصاري والشيخ الطوسي وأمثالهم أم الإمام الباقر والإمام الصادق؟! هل كان هؤلاء الأعاظم سيغدون أعاظم لولا الاستفادة من الاستناد والاستنارة والاستضاءة من الإمام الصادق أم لا بل إنّ كلّ ما لدى هؤلاء هو من هذه المدرسة؟! أفليس من نكران الجميل أن نترك تلك الحقيقة ولا نذكر لهم اسمًا وأن نجعل أولئك الذين جلسوا على هذه المائدة واقتاتوا من فتاتها وتناولوا من طعامها بضع لقيمات أسوة وأدلّة وفخرًا للمدرسة؟! 

    1. لمزيد من الاطّلاع على مقام ولاية الإمام عليه السلام راجع كتاب معرفة الإمام عليه السلام، وكتاب ولاية الفقيه في حكومة الإسلام. 
    2. زاد المعاد، ص ٤٢٣، فرازی از دعای عدیله: «اَلحُجَّةُ الخَلَفُ الصّالِحُ القائِمُ المُنتَظَرُ المَهدیُّ المُرجَی الَّذی بِبَقائِهِ بَقِیَتِ الدُّنیا و بِیُمنِهِ رُزِقَ الوَرَی و بِوُجودِهِ ثَبَتَتِ الأرضُ و السَّماء.»
      الکافي، ج ٤، ص ٥۷۷: «إرادَةُ الرَّبِ فی مَقادیرِ أُمورِهِ تَهبِطُ إلَیکُم و تَصدُرُ مِن بُیوتِکُم.» 
      نهج البلاغة (صبحي الصالح)، ص ٣۸٦: «فإنّا صَنائِعُ رَبِّنا و النّاسُ بَعدُ صَنائِعُ لَنا.» 
    3. مقتبس من بيت شعر من دیوان اشعار نظیری نیشابوری.
    4. دلائل الإمامة، ص ٤٣٦: «لو بَقیَت الأرضُ یَومًا واحِدًا بِلا إمامٍ مِنّا لَساخَتِ الأرضُ بأهلِها و لَعَذَّبَهم اللٰهُ بِأشَدّ عذابِه. و ذٰلک أنّ اللٰهَ جعلَنا حُجّةً فی أرضِه و أمانًا فی الأرضِ لأهلِ الأرض. لَن یَزالوا بأمانٍ مِن أن تَسیخَ بِهِم الأرضُ ما دُمنا بَینَ أظهُرِهم. فإذا أرادَ اللٰهُ أن یُهلِکَهُم ثمّ لا یُمهِلَهُم و لا یُنظِرَهم، ذهَبَ بِنا مِن بَینِهم، ثمّ یَفعَلُ اللٰهُ تعالیٰ بِهِم ما یَشاء.» 
    5. لمزيد من الاطّلاع على معنى الولاية التكوينيّة والتشريعيّة للإمام عليه السلام راجع معرفة الإمام ج۱، ص ۱٥٥، وج ٥ ص ٥٥. وولاية الفقيه في حكومة الإسلام ج۱ ص ٢٩.